أما الآية الأولى فقد أجبنا عنها , وهي أن النبي صلى الله عليه وآله فعل الصواب , والخاطب الموجه من الله تعالى كان ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) .
والآية الثاني أيضا أن ما فعله يونس عليه السلام كان هو الصواب , ودليل ذلك أن الله تعالى فعلا كان منزلا العذاب عليهم , لولا دعائهم وتضرعهم .
أما في السهو وأحاديثه .
فإن للشيخان الصدوق وشيخه ابن الوليد مذهبهم الخاص في نسبة السهو للنبي صلى الله عليه وآله , فهما كان موافقان فيه لمذهب العامة من حيث ان السهو يقع في الأمور غير التبليغية , وأن السهو هو عبارة عن إسهاء من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله .
لكن محققي الشيعة - وعليه الإجماع - نفي ذلك النوع من السهو وكل نوع .
أما الأخبار الواردة في هذا المعنى , فقد ناقشها علمائنا , ووجدوا أن أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا , وأن مخالف لما تواتر عن نفي السهو عن المعصوم .
قال الشيخ المفيد معلقا عليها : " من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما ولا توجب عملا ومن عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين " بحار الانوار ج17 ص122 .
وقال الشيخ الطوسي بعد أن اورد اخبار السهو , ثم اورد هذا الحديث الذي يذكر جواب الباقر (ع) على من سأله : هل سجد رسول الله (ص) سجدتي السهو قط ؟ فقال (ع) : " لا ، ولا سجدهما فقيه " , فقال الشيخ :
الذي أفتي به ما تضمنه هذا الخبر ، فأما الأخبار التي قدمناها من أن النبي (ص) سها فسجد فإنها موافقة للعامة ، وإنما ذكرناها لأن ما يتضمنه من الأحكام معمول بها على ما بيناه . أي انه يفتي بخبر عدم السهو .
وقال رحمه الله في مقام آخر في الجمع بين الأخبار : مع أن في الحديثين الأولين ما يمنع من التعلق بهما ، وهو حديث ذو الشمالين وسهو النبي (ص) وهذا مما تمنع العقول منه .
وقال رحمه الله في ( الاستبصار ) بعد ذكر خبرين من الأخبار السابقة : مع إن في الحديثين ما يمنع من التعلق بهما ، وهو حديث ذي الشمالين وسهو النبي (ص) وذلك مما يمنع منه الأدلة القاطعة في أنه لا يجوز عليه السهو والغلط "بحار الأنوار ج 17ص102 .
" وقال المحقق – أي الحلي – رحمه الله في ( النافع ) : والحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة .
وقال العلامة – أي الحلي – في ( المنتهى ) في مسألة التكبير في سجدتي السهو : احتج المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبي (ص) قال : ثم كبر وسجد والجواب هذا الحديث عندنا باطل لاستحالة السهو على النبي (ص) .
وقال في مسألة أخرى : قال الشيخ : وقول مالك باطل لاستحالة السهو على النبي (ص) .
وقال الشهيد رحمه الله في ( الذكرى ) : وخبر ذي اليدين متروك بين الامامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي (ص) عن السهو لم يصر إلى ذلك غير ابن بابويه " بحار الأنوار ج 17 ص 110 .
قال الشيخ محمد حسن النجفي في كتابه ( جواهر الكلام ) :
" فما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من الميل إليه أخذا بظواهر بعض الأخبار الموافقة للعامة المعارضة بأقوى منها المعرض عنها بين قدماء الأصحاب ومتأخريهم إعراضا يسقطها عن الحجية إنما نشأ من اختلال الطريقة … " ، إلى أن قال : " بل معتضدة بما دل على بطلان الصلاة بالحدث مثلا والاستدبار ونحو ذلك خالية عما اشتملت عليه جملة من تلك الأخبار من سهو النبي (ص) المخالف لقواعد الامامية العقلية " جواهر الكلام ج 12ص264 .
وقال السيد عبد الله شبر في (حق اليقين ) :
" اعلم أن بعض علمائنا كالصدوق واستاذه …ذهبا إلى جواز السهو على النبي (ص) واستندا في ذلك إلى بعض الأخبار الشاذة الموافقة للعامة وإن رويت بطرق عديدة …" حق اليقين ص93 .
وقال السيد الخوئي في ( مستند العروة الوثقى ) :
" هذا وربما يستدل أيضا بجملة من الروايات الواردة في سهو النبي (ص) في صلاة الظهر وتسليمه على الركعتين المشتملة على قصة ذي الشمالين وأنه (ص) بعد أن سأل القوم وتثبت من سهوه تدارك الركعتين ثم سجد سجدتي للسهو ، وفي بعضها كصحيح الأعرج التصريح بأنه (ص) سجد سجدتين لمكان الكلام .
وفيه أولا : أن هذه الروايات في نفسها غير قابلة للتصديق وإن صحت أسانيدها لمخالفتها لأصول المذهب على أنها معارضة في مؤداها بموثقة زرارة المصرحة بأنه (ص) لم يسجد للسهو ... " مستند العروة الوثقى ج6 ص329 .
وأما الرواية التي أوردتها عن الرضا عليه السلام , فهي ضعيفة السند , فتميم القرشي الراوي ضعفه ابن الغضائري ، وأبوه مجهول وكذلك أحمد بن علي الأنصاري .
أما عن الشيخ جفر السبحاني فالذي ذكرته غير صحيح , وهذا كتابه ( عصمة الاَنبياء في القرآن الكريم ) شاهد على ذلك , وهذا هورابط الكتاب
http://www.aqaed.com/book/303/
وأما الرواية التيي ذكرتها في غضب الزهراء عليه السلام , فهي واهية في الضعف , ومروية عن طريق سني أو رجال من السنة ( مجاهد , والليث بن ابي سليم , وشريك ) .
وأماعلاقة الرجس بالعصمة فبيانه هنا :
http://www.youtube.com/watch?v=M_CJboXbtM8