النبي صلى الله عليه وآله لم يفعل ولا يفعل إلا ما هو الصواب , وما يفعل النبي صلى الله عليه وآله قطعا يرضي الله تعالى , وما يرضي الله تعالى لا يخرج عن كونه بأمره وإذنه , فالنبي صلى الله عليه وآله معصوم كالقرآن يدور الحق معه حيثما دار ، وعليه فلا يخطئ في التفريع والتطبيق . وما دام الخطأ محالا في حقه فلا يقال : إنه مجتهد يعمل بالرأي ، لان المجتهد يحتمل في حقه الخطأ والصواب على السواء .
وعلى فرض التسليم الجدلي : أن المعصوم يجتهد فما ذكره السيد الحيدري عن شارح مختصر الروضة , بأن الرجس يشمل النقائص , والنقائص تشمل الخطأ في الإجتهاد , وبما أن الله تعالى أذهب الرجس عن اهل البيت عليهم السلام , عليه فإن اجتهادهم قطعا لا يحتمل الخطأ , بل كل اجتهادهم صائب , وهذا يدل على ان ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله كان بتوفيق من الله عز وجل .
أما في أمر يونس عليه السلام , فقطعا الخروج كان بأمر الله تعالى , لأنه دعا الله تعالى أن ينزل العذاب على قومه , والله تعالى وعد بالإستجابة , وعليه فلا يخرج خروجه عن دائرة الإذن أو الأمر الإلهي .
اقتباس:
|
فأقول أن اخبار السهو عندك ليست آخبار آحاد
|
أقول : إن السيد نعمة الله الجزائري بالغ في هذا العدد , حيث إن الشيخ جعفر السبحاني قال : ( إنّ مجموع الروايات التي رواها الفريقان الشيعة والسنّة حول هذا الموضوع لا يتجاوز اثني عشر حديثاً ) مجوع الروايات من السنة والشيعة .
اما الأخبار التي تقول عنها مستفيضة فهي معارضة لاحاديث كثيرة تدل على صيانة النبي عن السهو، وقد جمعها المحدث الحر العاملي في كتابه (التنبيه بالمعلوم من البرهان).
و ان ما روته الامامية من أخبار السهو، اكثر اسانيده ضعيفة، واما النقي منها فخبر واحد لا يصح الاعتماد عليه في باب الاصول.
وأما من ذكرت من العلماء فهي آرائهم , وليست حجة على الإمامية مطلقا .
وأما بخصوص الشيخ السبحاني , فلم أجد فيه ما يدل على أخذه بذلك , وجل ما قصده أن نظرية الشيخ الصوق اقرب للواقعية , لكن هل هذا يدل على أنه يقوله به ؟!! وهو في كتابه الذي ذكرته في صفحة 304 أورد بعض الروايات حول سهو النبي صلى الله عليه وآله وكيفية معالجتها , فقال في الصفحة 305 : لكن الجواب عن هذه الروايات بأحد أمرين:
الاَوّل: ما ذكره المفيد في الرسالة المومأ إليها من أنّها أخبار آحاد لا تثمر علماً، ولا توجب عملاً، ومن عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين.
الثاني: ما ذكره الصدوق من التفريق بين سهو النبي وسهو الآخرين بما عرفت، والله العالم بالحقائق.
ولا يدل ذلك بأنه آخذ بقول جواز السهو .
وحتى لو دل ذلك , فلا يقدح بإجماع الإمامية .
أما القائلين بجواز السهو لم يفهموا من الرجس أنه السهو والنسيان , فذلك لا يحتاج إلى جواب حتى يورد كإشكال , فهم قائلون بأن السهو واقع من الله تعالى , وأكيدا عندهم أنه السهو من الله تعالى لا يعد رجسا .
وكذلك المحتجين عليهم , لم يحتجوا بهذه الآية , لأن القالين يعرفون هذه الآية , ولأن الإسهاء واقع من الله تعالى فلا دلالة فيه على الرجس . ولو تتبعت كلام الشيخ الصدوق , تجده يفرق بين سهو النبي صلى الله عليه وآله وسهو الناس بأن الأول من الله والثاني من الشيطان , وقطعا من يسهيه الشيطان يكون ذلك من الرجس .
وقد قدمنا فيما سبق أن الرجس أيضا يطلق على الشيطان , ونعيده هنا :
الشيطان.
إبن جرير الطبري - جامع البيان - الجزء : ( 22 ) - رقم الصفحة : ( 9 )
26140 - حدثني : يونس ، قال : ، أخبرنا : إبن وهب ، قال : قال إبن زيد ، في قوله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، قال : الرجس ها هنا : الشيطان
الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 161 )
- والرجس في اللغة النتن ، وقيل هو العذاب ، وقيل هو الشيطان يسلطه الله عليهم ، وقيل هو ما لا خير فيه والمعنى الأول هو المشهور في لغة العرب وهو مستعار لما يحل بهم من العقوبة
وهو يصدق على جميع المعاني المذكورة.
الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 476 )
- وأخرج أبو الشيخ ، عن قتادة قال : الرجس الشيطان والرجس العذاب.
القرطبي - تفسير القرطبي - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 83 )
- وأصل الرجس في اللغة النتن ، قال إبن زيد : هو العذاب ، وقال إبن عباس : الرجس هو الشيطان ، أي يسلطه عليهم
إبن كثير - تفسير إبن كثير - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 182 )
- عن إبن عباس : الرجس الشيطان