عرض مشاركة واحدة
  #124  
قديم 2013-02-10, 12:04 AM
أبو أحمد الجزائري أبو أحمد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-11
المشاركات: 6,886
افتراضي


معمم أخر نضع تفسيره لما كنا قد كتبنا أنفا :
قوله تعالى: { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } المحصنات بفتح الصاد اسم مفعول من الإحصان وهوالمنع, ومنه الحصن الحصين أي المنيع يقال: أحصنت المرأة إذا عفت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور, قال تعالى:
{ والتي أحصنت فرجها }
[الأنبياء: 91] أي عفت ويقال: أحصنت المرأة - بالبناء للفاعل والمفعول - إذا تزوجت فأحصن زوجها أو التزوج إياها من غير زوجها, ويقال: أحصنت المرأة إذا كانت حرة فمنعها ذلك من أن يمتلك الغير بضعها, أو منعها ذلك من الزنا, لأن ذلك كان فاشياً في الإماء.
والظاهر أن المراد بالمحصنات في الآية هو المعنى الثاني أي المتزوجات دون الأول والثالث لأن الممنوع المحرم في غير الأصناف الأربعة عشر المعدودة في الآيتين هو نكاح المزوجات فحسب, فلا منع من غيرها من النساء سواء كانت عفيفة أو غيرها, وسواء كانت حرة أو مملوكة فلا وجه لأن يراد بالمحصنات في الآية العفائف مع عدم اختصاص حكم المنع بالعفائف ثم يرتكب تقييد الآية بالتزويج, أو حمل اللفظ على إرادة الحرائر مع كون الحكم في الإماء أيضاً مثلهن ثم ارتكاب التقييد بالتزويج, فإن ذلك أمر لا يرتضيه الطبع السليم.
قوله تعالى: { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } بدل أو عطف بيان من قوله: { ما وراء ذلكم } يتبين به الطريق المشروع في نيل النساء ومباشرتهن, وذلك أن الذي يشمله قوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم } من المصداق ثلاثة: النكاح وملك اليمين والسفاح وهو الزنا فبين بقوله: { أن تبتغوا بأموالكم } إلخ, المنع عن السفاح وقصر الحل في النكاح وملك اليمين ثم اعتبر الابتغاء بالأموال وهو في النكاح المهر والأجرة - ركن من أركانه - وفي ملك اليمين الثمن - وهو الطريق الغالب في تملك الإماء - فيؤول معنى الآية إلى مثل قولنا: أحل لكم فيما سوى الأصناف المعدودة أن تطلبوا مباشرة النساء ونيلهن بإنفاق أموالكم في أجرة المنكوحات من النساء نكاحاً من غير سفاح أو إنفاقها في ثمن الجواري والإماء.

* تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق

تحياتي
يُتبع
رد مع اقتباس