بسم الله الرحمن الرحيم : إجابة على أسئلتك أخي أحمد طاهر :
1- س - من من السلف قال بأن من وقع في الكفر كافر ؟
ج- الجواب عن هذا هو الجواب عن السؤال 6 أيضا مسألة العذر بالجهل عند أئمة الدعوة النجدية ، وهو أن المسلم يكفر عينا إذا كان الكفر في مسائل التوحيد والشرك وفي المسائل الظاهرة ، وأن اعتبار الشروط والموانع في التكفير لا يكون إلا في المسائل الخفية .ثم تسمية العذر بالجهل هو تسمية حادثة والمعروف عن السلف هو بلوغ الحجة الرسالية فقد ثبت في القرآن تنزيل الكفر على الأعيان مع وجود الجهل وقبل ورود الحجة الرسالية قال تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) قال الطبري : ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ، يقول : تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان ليسمعوا القرآن وردك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ، ولا يعلمون مالهم بالإيمان بالله لو آمنوا ، وما عليهم من الوزر والإثم لتركهم الإيمان بالله .أنتهى /فأنت ترى هنا أن الله سماهم مشركين عينا رغم الجهل وقبل ورود الحجة الرسالية التي هي القرآن ، فاسم الكفر والشرك ثابت مع الجهل وقبل الحجة الرسالية والعذاب في الدارين لايكون إلا بعدها ،كذلك أغلب الشرك الذي وقع في الأمم السابقة بسبب الجهل .ولقد سألتني من أين جئت بالفهم أن الإمام المجدد كفر عينا ولم يعذر بالجهل فهذا منشور في كتاباته التي ذكرتها لك سابقا ومنها رسالة "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد" وهي التي افردها في هذه المسالة الكفر العيني وأثبت فيها ان مذهبه و ابن تيمية واحد ، بعبارات صريحة فيجب تفسير ما خالفها من عباراته التي تحتمل العذر بالجهل على هذا الكلام الصريح الذي سأنقله لك قال حاكيا قول ابن تيمية و مفسرا له وهو الكلام الذي يحتج به دائما من لا يكفر وينسبه لابن تيمية : (وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال رحمه الله تعالى : أنا من أعظم الناس نهيـاً عن أن ينسب معين إلى تكفير ، أو تبديع ، أو تفسيق ، أو معصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى ، وعاصياً أخرى . انتهى كلامه. وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة ، وأما إذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير ، أو تفسيق ، أو معصية . وصرح رضي الله عنه أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال : وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله بعث بهـا ، وكفر من خالفها ، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم ، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ، ومثل إيجاب الصلوات الخمس وتعظيم شأنها ، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين)من رسالة مفيد المستفيد فذكر محمد بن عبد الوهاب أن كلام ابن تيمية لا يكفر المعين إلابعد الحجة الرسالية مقيد بالمسائل الخفية وليس في المسائل الظاهرة .
وقال الشيخ أبا بطين : (فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهله فمن هو الذي لا يعذر ، ولازم هذه الدعوى بأنه ليس لله حجة على احد إلا المعاند مع أن أصحاب هذه الدعوى لا يمكنه طرد اصله بل لابد ان يتناقض ،فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم،أو شك في البعث أوغير ذلك من اصول الدين ، والشاك جاهل . والفقهاء –رحمهم الله-يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد وأنه المسلم الذي يكفر بعد اسلامه نطقا أو فعلا أو اعتقادا أو شكا .وسبب الشك الجهل ، ولازم هذا لا يكفر جهلة اليهود والنصارى ولا الذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ، ولا الذين حرقهم علي بن ابي طالب لأننا نقطع بأنهم جهال.....فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أومخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله كفر بلا ريب ، كما لو توقف في تكفير : من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ) الانتصار لحزب الله الموحدين .وإذا تتبعت هذا وجدته واضحا في كتب أئمة الدعوة لا يعذرون في مسائل الشرك والنواقض إلا بالإكراه .
2- س-من من السلف فهم من قصة حاطب مافهمه ناصر الفهد ؟
ج- عمر بن الخطاب : قال عمر فاخترطت سيفي وقلت يا رسول الله أمكني منه فإنه قد كفر.
- محمد بن عبد الوهاب وأحفاده :لو وجدوا فيها مانعا من موانع التكفير العيني غير الإكراه لذكروه وهي قصة مشهورة وهم لم يعذروا الا بالاكراه الملجئ فقط .فدل أن قصة حاطب خاصة .
3- من من السلف فهم من قصة حاطب مافهمته أنت في انه أمر خاص بالبدريين ؟
ج- قال ابن حجر في الفتح كتاب استتابة المرتدين والمعاندين :
- قوله قال صدق ولا تقولوا له إلا خيرا ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم عرف صدقه مما ذكر ويحتمل أن يكون بوحي.
- و قال ايضا :وقد استدل به من يرى قتله من المالكية لأستئذان عمر في قتله ولم يرده النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الا لكونه من أهل بدر.
- وأجاب الطبري عن قصة حاطب واحتجاج من احتج بأنه انما صفح عنه لما أطلعه الله عليه من صدقه في اعتذاره فلا يكون غيره كذلك قال القرطبي وهو ظن خطأ لأن أحكام الله في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم وقد أخبر الله تعالى نبيه عن المنافقين الذين كانوا بحضرته ولم يبح له قتلهم مع ذلك لاظهارهم الإسلام وكذلك الحكم في كل من أظهر الإسلام تجري عليه أحكام الإسلام.
4- س -أين قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب أنه يستفاد أن فلان بن فلان الذي ساعد الكفار صار كافرا عينيا ؟
ج-لقد أجبت عنه سابقا موجود في رسالة النواقض إذ لم يعتبر لعدم إسقاط الكفر العيني إلا الإكراه ولو كان هناك مانع آخر لذكره وهذا من أوضح الواضحات وهو يتماشى مع تأصيله أنه في مسائل الشرك الأكبر والنواقض لا يعذر إلا بالإكراه .
5- كلام ابن تيمية في شأن العباس أن العبرة بالظاهر هو موجود في فتواه الطويلة المتعلقة بقتال التتار في المجلد 28 :( فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته - المكره فيهم وغير المكره - مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرها لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روي : أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسره المسلمون يوم بدر : يا رسول الله إني كنت مكرها . فقال : أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله).
7-س-الدليل على أن دعوة الامام المجدد كفرت الدولة العثمانية ؟
ج- أجبت عليه سابقا أيضا وهو أنه لما قامت الدولة العثمانية بقتال دولة أئمة الدعوة النجدية وقفت بعض القبائل والأشخاص من نجد في صف العثمانيين ضد دعوة أحفاد محمد بن عبد الوهاب فألف العلماء رسائل في أن هذه النصرة للدولة العثمانية من الكفر الأكبر ومن بين الرسائل التي ألفت : الدلائل في حكم موالاة اهل الاشراك للشيخ سليمان بن سحمان وفيها 21 دليل على أن هذه الموالاة من الكفر الاكبر الذي لا يعذر صاحبه الا بالاكراه. والثاني : سبيل النجاة والفكاك من موالاة الاتراك في نفس الموضوع وذلك بسبب نصرة الخلافة العثمانية للقباب والاضرحة فأين هم ممن ينصر عباد الصليب اليوم لإسقاط الإمارات التي تريد تحكيم الشريعة كشمال مالي والصومال والعراق وأفغانستان ....وقد صرح رؤساء الكفر انها حرب صليبية . ومع هذا كله نرى أنه حتى لواشترطنا الشروط التي يشترطها البعض في كفر المعين لوجدناها محققة في هؤلاء الحكام فهم لا يعذرون بالجهل لكثرة وسائل العلم والشيوخ وهم يعرفون حقيقة الحرب الصليبية التي تخوضها أمريكا اليوم وهم لايتورعون في تصريحم أنهم معها في هذه الحرب وكذلك بغضهم للدين وتحكيم الشريعة ظاهر ولقد رأيتم ما قاله المخلوعون بن علي وحسني مبارك والقذافي قبل تنحيهم أنهم إذا زالوا سيحكم الإسلاميون وكذلك ما ترونه من العلمانيين اليوم في مصر وتصريحاتهم التي تدل على رفضهم للشريعة وكذلك الإكراه منتف وهم يفعلون في شعوبهم ما ترون من القمع، بل إني أعتقد أنهم كفار حتى على مذهب جهم الذي يشترط الإستحلال في الأفعال التي هي منافية للإيمان وذلك باستحلالهم قلبيا ولسانيا وعمليا الحكم بغيرالشريعة وكذلك في موالاتهم للكفار . أرجو أن أكون أجبت عن أسئلتك.
|