الصحابة كلهم عدول .. ومآثرهم جليلة
الصحابة حملة الدين .. وذمهم قدح في النبي
الصحابة كلهم عدول .. ومآثرهم جليلة
الغرب يستخدم الشيعة وأمثالهم في هدم العقيدة.
إعداد - كريم العريني
صحابة رسول الله هم حملة الدين، وهم من اختارهم الله لصحبة ونصرة نبيه الكريم صلى الله عليه و سلم، والطعن فيهم ما هو إلا طعن فى دين الله تبارك وتعالى.
يقول الإمام مالك في الذين يقدحون في الصحابة : إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء و لو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين.
إن قول الإمام مالك منطلق من نظرته البعيدة، فليس الأمر قدحًا في الصحابة فقط، بل إن هذا يجر إلى ما هو أخطر منه.
أكد هذا المعنى ابن تيمية رحمه الله بقوله : الطعن فيهم - أي في الصحابة - طعن في الدين.
وهذا المعنى ليس كلامًا مرسلا، بل إن الغرب استخدمه من أجل هدم العقيدة، ومن أمثلة هذا ما ذكره الشيخ محمد إسماعيل فى مقدمة كتاب حقبة من التاريخ : يقول المستشرق شاتلي إذا أردتم أن تغزوا الإسلام وتخضدوا شوكته وتقضوا على هذه العقيدة التى قضت على العقائد السابقة واللاحقة لها والتى كانت السبب الأول والرئيس لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة المسلمة بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وكتابهم والقرآن وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم ونشر روح الإباحية وتوفير عوامل الهدم المعنوى.
ولا شك أن هذا التاريخ والماضى لم يأتنا إلا من خلال الصحابة الكرام رضى الله عنهم.
الصحابة والعدالة
الصحبة كما يبينها العلماء تكون فى شخصين بينهما ملابسة ما، كثيرة أو قليلة، حقيقية أو مجازًا، قال الله تعالى : ( فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ).
ولو صحب الإنسان رجلا ساعة من نهار، أو لازمه فى بعض أسفاره لدخل فى ذلك، لأنه يصدق أن يقال: صحبت فلانًا فى سفرى ساعة من النهار.
أما الصحبة النبوية فقد وضع ابن حجر العسقلانى تعريفًا لها، قال رحمه الله: من لقى النبى مؤمنًا به، ومات على الإسلام.
فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لَم يرو، ومن لَمْ يره لعارض كالعمى، ولهم تفصيلات فيمن ارتد ورجع وهل تثبت الصحبة للملائكة وغيرها من التفصيلات.
وقال البخارى فى صحيحه: ومن صحب النبى أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.
وقال على بن المدينى: من صحب النبى أو رآه ولو ساعة من نَهاره، فهو من أصحاب النبى.
أما العدالة فمعناها كما فى القاموس : ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، ومن لم تظهر منه الريبة، بينما عرّف العلماء العدالة بأنها: ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، وأقلها ترك الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، و ما يخل بالمروءة.
قال الغزالي رحمه الله: والعدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين، و يرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا.
ويعتقد أهل السنة أن إجماع الصحابة معصوم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة "، فهم معصومون من أن يجتمعوا على ضلالة، و لكن كأفراد هم غير معصومين، ولكنهم عدول، وهم أفضل هذه الأمة.
والنصوص التى أكدت عدالة الصحابة كثيرة يصعب حصرها، ولكن يمكن ذكر أهم النصوص الواردة في تقرير عدالة الصحابة، بحيث لايبقى معها شكّ في صدر مرتاب.
أدلة القرآن الكريم
قال تعالى: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا " .
ومعنى كلمة ( وسطا ) أي: عدولا خيارًا، لأنهم أول المخاطبين بهذه الآية مباشرة.
وقال تعالى: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم "، فإن الله تعالى أخبر برضاه عنهم، ولا يثبت الله رضاه إلا لمن كان أهلا للرضا، ولا توجد الأهلية لذلك إلا لمن كان من أهل الاستقامة في أموره كلها، عدلا في دينه.
وقال تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلاً من الله و رضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة و مثلهم في الإنجيل..." الآية.
فهذا الوصف الذي وصفهم الله به في كتبه، و هذا الثناء الذي أثنى به عليهم لا يتطرق إلى النفس معه شك في عدالتهم.
وقوله: " لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ " ، قرر من خلالها الإمام مالك رحمه الله أن من غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك.
وقال تعالى: " لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ".
قال قتادة: هم المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والعشائر وخرجوا حبًا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما كانوا فيه من شدة، الأنصار الذين سكنوا المدينة من قبلهم، وأحبوا من هاجر إليهم وأنزلوهم فى منازلهم وأشركوهم فى أموالهم.
أما قوله: " وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ "، يعني: الذين جاءوا بعد الصحابة، ويدخل تحتها جميع الأمة الإسلامية من التابعين إلى قيام الساعة قطعاً بشرط استغفارهم للمهاجرين والأنصار.
أدلة السنة الشريفة
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب " الحديث.
وهذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع، و هذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحد، إذ لو كان فيهم من لا يصلح لذلك لقال فليبلغ فلان وفلان منكم الغائب.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " الحديث. وفى هذا الحديث يشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية المطلقة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "، ومن وصفهم بغير العدالة دخل في حكم من سبهم.
وروى مسلم عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر رضي الله عنه أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال :"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ".
فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا :لا. يغفر الله لك يا أخي" .
الإجماع على عدالتهم
أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة جميعهم عدول بلا استثناء من لابس الفتن و غيرها ولا يفرقون بينهم الكل عدول إحسانًا للظن بهم لما لهم من المآثر الجليلة من مناصرتهم للرسول صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه والجهاد بين يديه.
و قد نقل الإجماع على عدالتهم جم غفير من أهل العلم، كالخطيب البغدادى و ابن عبد البر و ابن حجر.
قال الشيخ أحمد فريد: اتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر، قال جمهورهم : ثم عثمان ثم على.
وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم علي على عثمان، والصحيح المشهور تقديم عثمان.
قال أبو منصور البغدادى: أصحابنا مُجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم بيعة الرضوان وممن له مزية كأهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون.
|