حياك الله أبا شيبة، وآسف جداً للتأخير.
برأيي أن ننهي الأسئلة واحداً تلو الآخر، فهذا أمر يسهل الفهم علينا وعلى الآخرين.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شيبة الجزائري
ج- الجواب عن هذا هو الجواب عن السؤال 6 أيضا مسألة العذر بالجهل عند أئمة الدعوة النجدية ، وهو أن المسلم يكفر عينا إذا كان الكفر في مسائل التوحيد والشرك وفي المسائل الظاهرة ، وأن اعتبار الشروط والموانع في التكفير لا يكون إلا في المسائل الخفية .ثم تسمية العذر بالجهل هو تسمية حادثة والمعروف عن السلف هو بلوغ الحجة الرسالية فقد ثبت في القرآن تنزيل الكفر على الأعيان مع وجود الجهل وقبل ورود الحجة الرسالية قال تعالى : (وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) قال الطبري : ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ، يقول : تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان ليسمعوا القرآن وردك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ، ولا يعلمون مالهم بالإيمان بالله لو آمنوا ، وما عليهم من الوزر والإثم لتركهم الإيمان بالله .أنتهى /فأنت ترى هنا أن الله سماهم مشركين عينا رغم الجهل وقبل ورود الحجة الرسالية التي هي القرآن ، فاسم الكفر والشرك ثابت مع الجهل وقبل الحجة الرسالية والعذاب في الدارين لايكون إلا بعدها ،كذلك أغلب الشرك الذي وقع في الأمم السابقة بسبب الجهل .
|
هذا لا علاقة له بالسؤال، فظاهر سؤالي أني أسأل عن المسلم الذي وقع في الكفر، وليس عن الكافر الأصلي.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شيبة الجزائري
ولقد سألتني من أين جئت بالفهم أن الإمام المجدد كفر عينا ولم يعذر بالجهل فهذا منشور في كتاباته التي ذكرتها لك سابقا ومنها رسالة "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد" وهي التي افردها في هذه المسالة الكفر العيني وأثبت فيها ان مذهبه و ابن تيمية واحد ، بعبارات صريحة فيجب تفسير ما خالفها من عباراته التي تحتمل العذر بالجهل على هذا الكلام الصريح الذي سأنقله لك قال حاكيا قول ابن تيمية و مفسرا له وهو الكلام الذي يحتج به دائما من لا يكفر وينسبه لابن تيمية : (وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيغهم قال رحمه الله تعالى : أنا من أعظم الناس نهيـاً عن أن ينسب معين إلى تكفير ، أو تبديع ، أو تفسيق ، أو معصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة ، وفاسقاً أخرى ، وعاصياً أخرى . انتهى كلامه. وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة ، وأما إذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير ، أو تفسيق ، أو معصية . وصرح رضي الله عنه أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال : وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله بعث بهـا ، وكفر من خالفها ، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم ، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ، ومثل إيجاب الصلوات الخمس وتعظيم شأنها ، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين)من رسالة مفيد المستفيد فذكر محمد بن عبد الوهاب أن كلام ابن تيمية لا يكفر المعين إلابعد الحجة الرسالية مقيد بالمسائل الخفية وليس في المسائل الظاهرة .
وقال الشيخ أبا بطين : (فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورا لجهله فمن هو الذي لا يعذر ، ولازم هذه الدعوى بأنه ليس لله حجة على احد إلا المعاند مع أن أصحاب هذه الدعوى لا يمكنه طرد اصله بل لابد ان يتناقض ،فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم،أو شك في البعث أوغير ذلك من اصول الدين ، والشاك جاهل . والفقهاء –رحمهم الله-يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد وأنه المسلم الذي يكفر بعد اسلامه نطقا أو فعلا أو اعتقادا أو شكا .وسبب الشك الجهل ، ولازم هذا لا يكفر جهلة اليهود والنصارى ولا الذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ، ولا الذين حرقهم علي بن ابي طالب لأننا نقطع بأنهم جهال.....فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أومخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله كفر بلا ريب ، كما لو توقف في تكفير : من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ) الانتصار لحزب الله الموحدين .وإذا تتبعت هذا وجدته واضحا في كتب أئمة الدعوة لا يعذرون في مسائل الشرك والنواقض إلا بالإكراه .
|
[align=center]اصدقني القول، من أين نقلت هذه النقول؟ ففي النص خطأ نحوي، ولو أنك كتبته بنفسك لما وقعت فيه، سواء أكنت عالماً باللغة العربية أو أنك لا تعرف فيها شيئاً، وحسب ما يظهر لي أن صاحب النقل الأصلي نقله من كتاب "نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف"، لكن جهل صاحب النقل باللغة العربية أوقعه في ذلك المطب، فاصدقني القول وقل لي من أين أخذته؟
كل ما ذكرته كان في موضوع قيام الحجة والجهل المقابل لها، لكن ليس هذا الجهل الذي نعذر به، وسأعطيك أمثلة لأبين مقصدي.
إذ كان لدينا رجل هندوسي نشأ وترعرع في الهند، ولا يتحدث العربية ولا يعرف قراءتها ولا يفهم معناها، ثم أسلم، فهل انتفى عنه الجهل بالمفهوم الذي ذكرته لنا من نقول عن العلماء؟ أنا أقول نعم لم يعد جاهلاً، ومع ذلك فهو يعذر بجهله.
رجل آخر نصراني، نشأ وترعرع في بلاد الإسلام، ويجيد اللغة العربية قراءة وفهماً، قرأ القرآن وفهم معناه لكنه مع ذلك لم يقتنع بالحجج القرآنية في بطلان عقيدته، فهل انتفى عنه الجهل بالمفهوم الذي ذكرته لنا من نقول عن العلماء؟ أنا أقول لا فهو ما زال جاهلاً، ومع ذلك فلا يعذر بجهله.
كيف هذا؟
الجهل نوعان، أحدهما هو الجهل بمعنى الكلام أو بوجوده أصلاً، والآخر هو الجهل بحجية الكلام، فمثلاً لو أعطاني مديري قانون الشركة بلغة لا أعرفها، فهل من العدل أن يحاسبني على مخالفتي لذلك القانون؟ أنا لم أفهم معنى الكلام، فكيف سيتوقع مني أن أكون عالماً بما فيه؟ ومثل ذلك أيضاً إلا يعطيني كتاب القوانين أصلاً، فأنا في الحالة الأولى أجهل المعنى، وفي الثانية أجهل وجود القانون من الأصل، لكن في المقابل إن أعطاني القانون باللغة العربية فقد انتفى عني جهل المعنى، وانتفى عني جهل وجود كتاب القوانين، فإذا خالفت القانون بحجة أني أجهل الغاية منه، صار من حق مديري طردي من الشركة.
إن كان كلامي واضحاً فأخبرني حتى أعلق على إجابتك للسؤال الأول وأنتقل للسؤال الثاني، وإلا فأخبرني لأعيد الشرح وآتيك بأدلة قولي من كلام علماء الدعوة أنفسهم.[/align]