المبحث الثالث تفصيل حالات الحكم بغير ما انزل الله
الذي عليه جمهور العلماء أن الحكم بغير ما أنزل الله له حالات فليس كل حكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر مخرج من المله ، كذلك ليس كله كفر أصغر من قبيل المعاصي، يقول الشيخ العثيمين رحمه الله:
"قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44] وقوله [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] [المائدة: 45] وقوله {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] وهل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟ بمعنى أن كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، ظالم، فاسق، لأن الله تعالى وصف الكافرين بالظلم والفسق فقال تعالى {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] وقال تعالى {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] فكل كافر ظالم فاسق، أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله؟ هذا هو الأقرب عندي والله أعلم". (فتاوى أركان الإسلام ص145)
فالحكم بغير ما أنزل قد يكون كفرًا أكبر وقد يكون كفرًا أصغر، وهذا ما نبينه في هذا المبحث إن شاء الله، وفيه مطالب:
المطلب الأول الكفر المخرج من المله وهو أقسام:
القسم الأول:كفر الإعتقاد.
القسم الثاني: التشريع العام المخالف لما أنزل الله.
القسم الثالث: التحاكم إلى الشرع المبدل.
المطلب الثاني: الكفر الأصغر.
__________________
قال ابن عدي حدثنا الحسين بن بندار بن سعد سنة اثنتين وتسعين ومئتين،أخبرني الحنبلي الحسن بن أحمد الإسفرائيني، قال: قال أحمد بن حنبل سمعت ابن عيينة يقول "إذا اختلفتم في أمر فانظروا ما عليه أهل الجهاد، لأن الله تعالى قال{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}" (الكامل 185/1).
قال شيخ الإسلام:"ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم. كما دل عليه قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى؛ ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم" (مجموع الفتاوى 442/28).
|