عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2013-04-13, 11:21 PM
ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-26
المكان: بلاد الله
المشاركات: 5,182
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرضي مشاهدة المشاركة
كتاب تزويج أم كلثوم من عمر
للسيد علي الحسيني الميلاني :

بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاوّلين والاخرين.
بحثنا في هذه الليلة حول مسألة تزويج أُمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، وهذه المسألة أيضاً قضيّة تاريخيّة، ولكنّها ليست قضيّة تاريخيّة محضة، بل إنّ لها مداليلها، ولها آثارها في العقائد، لانّ القضايا يجب أن تنظر وتلحظ بدقّة، ويستفاد منها أُمور أُخرى ما وراء هذه القضايا.
لقد ثبت عند الفريقين أنّ عمر بن الخطّاب في سبيل خلافة أبي بكر اعتدى على الزهراء (عليها السلام) وعلى بيتها، هذا موجود في المصادر عند الفريقين.
ثمّ إنّه خطب بنت أمير المؤمنين أُمّ كلثوم، هذه الخطبة لماذا كانت ؟ وما الغرض منها ؟

وهل تحقّق هذا التزويج والتزوّج أو لم يتحقق ؟
إن لم يتحقق، فلماذا ردّه علي (عليه السلام)، ولم يزوّجه ابنته ؟
وإن كان قد تحقّق هذا التزويج، فهل تحقق عن طوع ورغبة أو تحقق في ظروف خاصة وملابسات معيّنة ؟
إن كان عن طوع ورغبة وميل ورضا من أهل البيت، فأين صارت تلك القضايا والاعتداءات على البيت ؟
وإن لم يكن هناك طوع ورغبة فإذن كيف كان هذا التزويج ؟
فالقضيّه تاريخيّة، لكنّها عندما تحلل تنتهي هذه القضيّة التاريخيّة إلى قضايا أُخرى، ويستكشف منها أُمور أُخرى.
ولذا نرى أنّ علماء الفريقين يهتمّون بهذه القضيّة، ولو كانت قضيّة تاريخيّة محضة، فأيّ تأثير لهذا التزويج أو عدم وقوع هذا التزويج، إن كان الخبر صادقاً أو لم يكن، إن كان الامر واقعاً أو لم يكن، فلماذا تؤلف هذه الكتب ؟ ولماذا هذه المقالات، وهذه البحوث ؟ وهذه الاسئلة والاجوبة منذ قبل زمان الشيخ المفيد وإلى يومنا هذا ؟ ولماذا اشتهار هذا الخبر في كتب أهل السنّة، من حديث وتاريخ وكتب تراجم الصحابة، وإلى غير ذلك ؟
إذن، ليست القضيّة قضيّة تاريخيّة محضة ينظر إليها كخبر يحتمل الصدق والكذب، ولا يهمّنا ما إذا كان صادقاً أو كان كاذباً.

البحث حول سند الخبر
رواة الخبر
هذه القضيّة موجودة في كتب أصحابنا وفي كتب السنّة، من أشهر رواة الخبر من أهل السنّة:
1 ـ ابن سعد، في الطبقات(1) .
2 ـ أبو بشر الدولابي، في كتاب الذريّة الطاهرة(2) .
3 ـ الحاكم النيسابوري، في المستدرك(3) .
4 ـ البيهقي، في السنن الكبرى(4) .
5 ـ الخطيب البغدادي، في تاريخ بغداد(5) .
____________
(1) الطبقات الكبرى 8 / 462.
(2) الذرية الطاهرة: 157 ـ 165.
(3) المستدرك 3 / 142.
(4) السنن الكبرى 7 / 63 و 114.
(5) تاريخ بغداد 6 / 182.


6 ـ ابن عبدالبر، في الاستيعاب(1) .
7 ـ ابن الاثير، في أُسد الغابة(2) .
8 ـ ابن حجر العسقلاني، في الاصابة(3) .
فتلاحظون وجود الخبر في كتب الحديث، وفي كتب تراجم الصحابة، وفي كتب أُخرى.
فلابدّ من البحث عن هذا الخبر بحثاً علميّاً تحقيقيّاً، لا يكون فيه أيّ إفراط أو تفريط بأيّ نقطة أساسيّة موجودة في هذه الاخبار.
قبل كلّ شيء، نلاحظ:
أوّلاً: هذا الخبر غير موجود في الصحيحين، وكم من خبر كذّبوه لعدم كونه في الصحيحين.
ثانياً: هذا الخبر غير موجود في شيء من الصحاح الستّة، فقد اتفق أربابها على عدم رواية هذا الخبر.
ثالثاً: هذا الخبر ليس في شيء من المسانيد والمعاجم الحديثيّة المعتبرة المشهورة، كمسند أبي يعلى ومسند أحمد
____________
(1) الاستيعاب 4 / 1954.
(2) أسد الغابة 5 / 614.
(3) الاصابة 4 / 492.

ومسند البزّار، وكذا معاجم الطبراني، وغير هذه الكتب، هذا الخبر غير موجود فيها.
رابعاً: إنّ كثيراً من أسانيد هذا الخبر تنتهي إلى أهل البيت أنفسهم، وهذا ممّا يجلب الانتباه، ولابدّ من التأمّل في هذه الجهة.
وأنا أذكر أوّلاً روايات القوم عن أهل البيت، ثمّ أذكر رواياتهم عن غير أهل البيت.
رواية القوم هذا الخبر عن أهل البيت
أمّا رواية القوم عن أهل البيت:
عن الصادق (عليه السلام)، رواه الحاكم النيسابوري، عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه: وإنّ عمر خطب أُمّ كلثوم ابنة علي بن أبي طالب وتزوّج بها.
يقول الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. أي البخاري ومسلم.
لكن الذهبي يتعقّب هذا الخبر فيقول: هذا منقطع.
والبيهقي يقول: هذا مرسل.
حينئذ لا يتمّ سنده.
رواه البيهقي عن أبي عبدالله الحاكم صاحب المستدرك ـ وهو


شيخه ـ بسنده عن الصادق (عليه السلام)، وفي السند أحمد بن عبدالجبّار، وهذا الرجل قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وأمسكت عن الرواية عنه، لكثرة كلام الناس فيه، قال مطيّن: كان يكذب، قال أبو أحمد الحاكم: ليس بقوي عندهم، تركه ابن عقدة، قال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه(1) .
الراوي الاخر في هذا السند عند البيهقي يونس بن بكير، عن أبي داود: ليس هو عندي بحجة، قال النسائي: ليس هو بقوي، وقال مرّةً: ضعيف، الجوزجاني يقول: ينبغي أن يتثبّت في أمره، قال الساجي: كان ابن المديني لا يحدّث عنه، قال أحمد: ما كان أزهد الناس وأنفرهم عنه، قال ابن أبي شيبة: كان فيه لين. قال الساجي: كان يتّبع السلطان وكان مرجئاً(2) .
عن الامام الباقر (عليه السلام)، رواه ابن عبدالبر في الاستيعاب وابن حجر في الاصابة.
لكن في سنده: عمرو بن دينار، لاحظوا، الميموني يقول عن أحمد: ضعيف منكر الحديث، عن ابن معين: لا شيء ذاهب الحديث، ابن عدي يقول: ضعيف الحديث، أبو حاتم يقول: ضعيف
____________
(1) تهذيب التهذيب 1/44.
(2) تهذيب التهذيب 11/382.

وعامّة حديثه منكر، أبو زرعة يقول: واهي الحديث، البخاري: فيه نظر، أبو داود يقول: ليس بشيء، الترمذي يقول: ليس بالقوي، النسائي يقول: ليس بثقة، النسائي أيضاً: ضعيف، الدارقطني: ضعيف، الجوزجاني: ضعيف، ابن حبّان: لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على جهة التعجّب كان يتفرّد بالموضوعات عن الاثبات، البخاري في الاوسط: لا يتابع على حديثه، ابن عمّار الموصلي: ضعيف، الساجي: ضعيف(1) .
ويروون هذا الخبر عن الحسن بن الحسن المجتبى، يرويه عنه البيهقي بسنده في السنن الكبرى.
لكن في السند:
سفيان بن عيينة، وفيه كلام(2) .
ووكيع بن جرّاح، وفيه كلام لاسباب منها شرب المسكر والفتوى بالباطل وغير ذلك(3) .
وابن جريج، وفيه كلام كثير(4) .
____________
(1) تهذيب التهذيب 8/27.
(2) تهذيب التهذيب 4/106.
(3) ميزان الاعتدال 4/336، تاريخ بغداد 13/472، تهذيب التهذيب 11/110.
(4) تهذيب التهذيب 6/359، ميزان الاعتدال 2/656، تقريب التهذيب 1/520.

وابن أبي مليكه، كان من الخوارج، وكان مؤذّناً لابن الزبير بمكة وقاضياً له. هذا بتهذيب التهذيب(1) .
فهذه رواياتهم عن أهل البيت، عن الصادق (عليه السلام)، وعن الباقر (عليه السلام)، وعن الحسن بن الحسن المجتبى (عليه السلام).
رواية القوم هذا الخبر عن غير أهل البيت
وأمّا عن غير أهل البيت، ننظر في أسانيد ما رووا عن غير أهل البيت:
في إخبار ابن سعد في الطبقات، وعنه ابن حجر في الاصابة، فيه وكيع بن الجرّاح، وقد ذكرناه. وفيه أيضاً هشام بن سعد قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطّان لا يحدّث عنه، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، قال النسائي: ضعيف، قال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، الدوري عن ابن معين: ضعيف، أبو حاتم: لا يحتجّ به، ذكره ابن عبد البر فيمن ينسب إلى الضعف ويكتب حديثه، ذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء، قال ابن سعد: كان يستضعف وكان متشيّعاً(2) .
____________
(1) تهذيب التهذيب 5 / 268.
(2) ميزان الاعتدال 4/298، تهذيب التهذيب 11/37.

في خبر رواه ابن عبدالبر وابن حجر عن أسلم مولى عمر، في سنده: عبدالله بن وهب، تكلّم فيه ابن معين، قال ابن سعد: كان يدلّس، قال أحمد في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء، وقال أبو عوانة: صدق لانّه يأتي بأشياء لا يأتي بها غيره، ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء(1) .
في رواية الخطيب في تاريخ بغداد عن عقبة بن عامر الجهني، في هذا السند: موسى بن علي اللخمي، هذا الرجل كان والي مصر من سنة 155 حتّى سنة 161، قال ابن معين: ليس بالقوي، وكذا قال ابن عبدالبر فيما انفرد به، هذا الراوي الاول.
والراوي الثاني أبوه علي بن رباح اللخمي، فهو أوّلاً: وفد على معاوية وكان من أصحابه، وثانياً: قال: لا أجعل في حلّ من سمّاني علي فإنّ اسمي عُلي، كان من المقرّبين عند عمر بن عبدالعزيز ثمّ عتب عليه، فأغزاه أفريقيا، فلم يزل بها إلى أنْ مات(2) .
والراوي الاخير عقبة بن عامر الجهني، أوّلاً: هذا من ولاة معاوية، وهذا الشخص قاتل عمّار بن ياسر في صفّين، وهذا الشخص هو الذي ضرب عمّار بأمر عثمان بن عفّان ـ باشر ضرب
____________
(1) ميزان الاعتدال 2/521، الكامل 4/124، تهذيب التهذيب 6/66.
(2) تهذيب التهذيب 7/280.

عمّار ـ لاحظوا كتاب الانساب في لقب الجهني، تهذيب التهذيب(1) ، حسن المحاضرة(2) ، طبقات ابن سعد(3) .
رواية ابن سعد في الطبقات، عن عطاء الخراساني، وقد أورد البخاري عطاء الخراساني في الضعفاء، وذكره ابن حبّان في المجروحين(4) ، والعقيلي في الضعفاء الكبير(5) ، والذهبي أورده في الميزان، وأيضاً أورده في كتاب المغني في الضعفاء، قال السمعاني: بطل الاحتجاج به.
وروى ابن سعد وغيره هذا الخبر عن الواقدي محمّد بن عمر الواقدي، والواقدي قال أحمد عنه: كذّاب، البخاري: متروك. أبو حاتم: متروك، النسائي: يضع الحديث، ابن راهويه: هو عندي ممّن يضع الحديث، ابن معين: ليس بثقة، الدارقطني: فيه ضعف، السمعاني: تكلّموا فيه، ابن خلّكان: ضعّفوه في الحديث وتكلّموا فيه، اليافعي: أئمّة الحديث ضعّفوه، والذهبي: مجمع على
____________
(1) تهذيب التهذيب 7 / 216.
(2) حسن المحاضرة 1 / 558.
(3) طبقات ابن سعد 3 / 259.
(4) المجروحين 2 / 130.
(5) الضعفاء الكبير: ترجمة رقم 1444.

تركه(1) .
في رواية يروونها في كتاب الاصابة وفي الاستيعاب بسندهم عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب.
في هذا السند: عبدالرحمن بن زيد، قال أحمد: ضعيف، ابن معين: ليس بشيء، البخاري وأبو حاتم: ضعّفه علي بن المديني جدّاً، أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلّهم ضعيف، النسائي: ضعيف، أبو زرعة: ضعيف، ابن سعد: ضعيف جدّاً، ابن خزيمة: ليس ممّن يحتجّ أهل العلم بحديثه، الساجي: منكر الحديث، الطحاوي: حديثه في النهاية من الضعف عند أهل العلم، أبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة وهذا الحديث عن أبيه ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه. لاحظوا هذه الكلمات في تهذيب التهذيب(2) .
وقد حقّقت أسانيد هذا الخبر في جميع هذه الكتب التي ذكرتها، ولم أجد حديثاً سالماً عن طعن كبير، لربّما تكون في بعض الاخبار طعون طفيفة أو تجريحات في بعض الرجال يمكن الاغماض عنها، لكن أسانيد هذا الخبر في جميع هذه الكتب التي ذكرتها كلّها ساقطة، وقد ذكرت لكم القسم الاوفر من الاسانيد.
____________
(1) راجع: ميزان الاعتدال 3 / 662، المغني في الضعفاء 2 / 619، مرآة الجنان حوادث 207، تقريب التهذيب 2 / 194، طبقات السيوطي: 144، الانساب: في لقب الواقدي.
(2) تهذيب التهذيب 6 / 161.

البحث حول متن الخبر
حينئذ ننظر في متون الخبر، ولم أقرأ لكم بعدُ شيئاً من المتون، وهنا نقاط:
النقطة الاُولى:
يظهر من الاخبار أنّ الناس تعجّبوا من خطبة عمر بنت علي، وإلحاح عمر الشديد على أن يتزوّج ابنة علي، وتعجّبهم واضح وسيتّضح أكثر، حتّى صعد عمر المنبر وقال: أيها الناس والله ما حملني على الالحاح على علي بن أبي طالب ابنته، إلاّ أنّي سمعت رسول الله يقول: «كلّ سبب ونسب منقطع» فأردت أن يكون لي منه نسب وصهر.
في رواية الخطيب البغدادي: أكثر تردّده إليه ـ أي إلى علي ـ وفي بعض الالفاظ: عاوده.

في رواية طبقات ابن سعد، ورواية الدولابي في الذريّة الطاهرة: إنّه هدّد علياً.
والخطبة لا تحتاج إلى تهديد، إمّا تكون وإمّا أنْ لا تكون، ولا تحتاج إلى تهديد !!
وفي رواية في مجمع الزوائد: لمّا بلغه ـ بلغ عمر ـ منع عقيل عن ذلك قال: ويح عقيل، سفيه أحمق(1) .
وفي رواية الذريّة الطاهرة، وفي مجمع الزوائد: التهديد بالدرّة، هذه درّة عمر المعروفة.
لكنْ أبو نعيم، لمّا ينقل الخبر في حلية الاولياء، يسقط من الخبر ـ بنفس السند ـ التهديد ومنع عقيل من هذا التزويج.
راجعوا حلية الاولياء(2) وقارنوا بينه وبين رواية أبي بشر الدولابي في كتابه الذريّة الطاهرة.
النقطة الثانية:
عندما خطب عمر ابنة علي، اعتذر علي بأشياء:
أوّلاً:
إنّها صغيرة أو إنّها صبيّة.
____________
(1) مجمع الزوائد 4/272.
(2) حلية الاولياء 2 / 34.

لاحظوا طبقات ابن سعد والبيهقي.
العذر الاخر:
إنّي لارصدها لابن أخي، أو إنّي حبست بناتي على أولاد جعفر.
هذا في الطبقات وفي المستدرك.
العذر الثالث:
إنّ لي أميرين معي ـ يعني الحسن والحسين ـ، أميرين أي مشاورين (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) أي تشيرون.
الامر الاخر شاور عقيلاً والعباس أيضاً، هذه المشورات.
فالاعتذارات هذه لماذا ؟ والتهديدات من عمر لماذا ؟
النقطة الثالثة:
ذكر الواقدي كما في كتاب الطبقات وغيره: إنّ عليّاً أعطاها ـ أي البنت ـ بردة أو حلّة، وقال لها: انطلقي بهذا إلى عمر، وكان قصده أن ينظر إليها، فلمّا رجعت البنت قالت لابيها: ما نشر البردة ولا نظر الاّ إليّ.
هكذا يصوّرون، أنّ عليّاً أراد أن ينظر إليها عمر بن الخطاب، فبهذا العنوان أرسلها إليه، وهذا ما استقبحه بعض علمائهم، ولذا لم يتعرّض لنقله كثير منهم، إنّ عليّاً يرسل بنته وهي صبيّة صغيرة إلى عمر بهذا العنوان !! بعنوان أن ينظر إلى البردة ـ القطعة من القماش ـ

لكن في الاصل وفي الواقع، يريد علي أن ينظر الرجل إلى ابنته أمام الناس ! لاحظوا بقيّة الاقوال.
النقطة الرابعة:
في رواية الطبقات: أمر علي بأُم كلثوم فصنعت، وفي رواية الخطيب عن عقبة بن عامر: فزُيّنت، زُيّنت البنت، فأعطاها القماش، بأن تحمل القماش إلى المسجد فينظر عمر إليها ليرى هل تعجبه البنت أو لا ؟
وفي رواية ابن عبد البر وغيره عن الباقر (عليه السلام) ! كشف عن ساقها، فلمّا أخذت القماش إلى المسجد أمام الناس، فبدل أن ينظر الرجل إلى القماش نظر إليها، وكشف عن ساقها.
فجاء بعضهم، وهذّب هذه العبارة: كشف عن ساقها، بنت علي في المسجد وعمر يفعل هذا ! قال ابن الاثير: وضع يده عليها، وقال الدولابي: أخذ بذراعها، وفي رواية اخرى: ضمّها إليه.
أمّا الحاكم والبيهقي فلم يرويا شيئاً من هذه الاشياء.
وهنا يقول السبط ابن الجوزي: قلت: هذا قبيح والله، لو كانت أمة لما فعل بها هذا، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الاجنبيّة، فكيف ينسب عمر إلى هذا.

وهل كان لمساً فقط كما يروون ؟!
النقطة الخامسة:
قال عمر للناس في المسجد بعد أن وقع هذا التزويج، قال وهو فرح مستبشر: رفّئوني رفّئوني ـ أي قولوا لي بالرفاء والبنين.
هذا في الطبقات وفي الاستيعاب وفي الاصابة وغيرها من الكتب.
ثمّ إنّ هذا أي قول الناس للمتزوّج بالرفاء والبنين، هذا من رسوم الجاهلية، وقد منع عنه رسول الله، والحديث في مسند أحمد(1) ، وهو أيضاً في رواياتنا، لاحظوا كتاب وسائل الشيعة(2) .
ولذا نرى أنّ بعضهم يحوّر هذه الكلمة أو ينقلها بالمعنى، لاحظوا الحاكم يقول: قال لهم ألا تهنّئوني، وفي البيهقي: فدعوا له بالبركة.
النقطة السادسة:
____________
(1) مسند أحمد 3 / 451.
(2) وسائل الشيعة 14 / 183.

على فرض وقوع التزويج، فهل له منها ولد أو أولاد ؟
في بعض الروايات: ولدت له زيداً، أي ذكراً اسمه زيد.
وفي رواية الطبقات: زيد ورقية.
وفي رواية النووي في كتاب تهذيب الاسماء واللغات: زيد وفاطمة.
وفي رواية ابن قتيبة في المعارف: ولدت له وُلداً قد ذكرناهم.
إذن، أصبحوا أكثر من اثنين.
النقطة السابعة:
في موت هذه العلوية الجليلة مع ولدها في يوم واحد، هكذا يروون، إنّها ماتت مع ولدها في يوم واحد، وشيّعا معاً، وصلّي عليهما معاً.
ابن سعد يقول عن الشعبي: صلّى عليهما عبدالله بن عمر، ويروي عن غير الشعبي: صلّى عليهما سعيد بن العاص.
وفي تاريخ الخميس للدياربكري: صلّى عليهما سعد بن أبي وقّاص.
وهي قضيّة واحدة.
قالوا: ماتت في زمن معاوية، وكان الحسن والحسين قد

اقتديا بالامام الذي صلّى عليهما، أي صلّيا خلفه.
لكنّ المروي حضور أُمّ كلثوم في واقعة الطفّ وأنّها خطبت، وخطبتها موجودة في كتاب بلاغات النساء لابن طيفور وغيره.
ولذا نرى أنّهم عندما ينقلون هذا الخبر في الكتب المعتبرة ـ كصحيح النسائي مثلاً، أو صحيح أبي داود مثلاً ـ يقول أبو داود: إنّ الجنازة كانت جنازة أُمّ كلثوم وولدها شيّعا معاً.
لكنْ أي أم كلثوم ؟ غير معلوم، وابنها مَن ؟ غير معلوم، لا يذكر شيئاً.
وإذا راجعتم النسائي فبنفس السند ينقل عن الراوي: حضرت جنازة صبي وامرأة فقدّم الصبي ممّا يلي الامام إلى آخره.
فمن المرأة ؟ غير معلوم، ومن الصبي ؟ غير معلوم، وهل بينهما نسبة ؟ غير معلوم.
النقطة الثامنة:
إنّهم يذكرون تزوّجها بعد عمر بن الخطّاب بأبناء عمّها جعفر ابن أبي طالب، ولم أتعرّض لما ذكروا في تزوّجها بعد عمر، لكثرة الاضطرابات الموجودة فيما ذكروا، ولانّه إلى حدٍّ ما خارج عن البحث.

وبما ذكرنا ظهر أنّ جميع أسانيد الخبر ساقطة، متون الخبر متعارضة متكاذبة، لا يمكن الجمع بينها بنحو من الانحاء، وأمّا: أرسلها علي إلى عمر في المسجد، أخذ عمر بساقها، ضمّها إلى نفسه، وأمثال ذلك، فكلّ هذه الاُمور لا يمكن أن يصدّق بها عاقل.
هذا فيما يتعلّق بروايات السنّة باختصار.

روايات الشيعة حول هذا الموضوع
وأمّا رواياتنا حول هذا الموضوع، روايات أصحابنا حول هذا الموضوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الاول:
يشتمل على ما لا نصدّق به، أو لا يصدّق به كثير من الناس، وذلك أنّ المرأة التي تزوّج بها عمر كانت من الجنّ، أي: ولمّا خطب عمر أُمّ كلثوم، الله سبحانه وتعالى أرسل جنّيّة وسلّمت إلى عمر، وكذا، هذه الاشياء لا يصدّق بها كثير من الناس على الاقل، إذن لا نتعرض لهذه الاخبار.
القسم الثاني:
ما روي في هذا الباب من طرقنا، إلاّ أنّه ضعيف سنداً ولا نعتبره.
القسم الثالث:
ما هو صحيح سنداً، وأنقل لكم ما عثرت عليه وهو صحيح

سنداً، فقط من كتب أصحابنا.
الرواية الاُولى:
عن أبي عبدالله (عليه السلام): لمّا خطب عمر قال له أمير المؤمنين: إنّها صبيّة، قال: فلقي العباس فقال له: مالي ؟ أبي بأس ؟ قال: ما ذاك ؟ قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني، أما والله لاعورنّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها، ولاُقيمنَّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولاقطعنّ يمينه، فأتاه العباس فأخبره، وسأله أن يجعل الامر إليه فجعله إليه، فزوّجها العباس.
زوّجها العباس بعد هذه المقدّمات، أمّا في كتب القوم، فالتهديد كان موجوداً، الالحاح والمعاودة والتردد على علي، كلّ هذا كان موجوداً، إلاّ أنّ هذه القطعة نجدها في روايتنا عن الصادق (عليه السلام).
هذه الرواية في كتاب الكافي، كتاب النكاح(1) .
رواية أُخرى:
عن سليمان بن خالد، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة توفي

زوجها أين تعتد ؟
مسألة شرعية، المرأة زوجها يتوفّى، يموت، فزوجته أين تعتد عدّة الوفاة، في بيت زوجها تعتد، أو حيث شاءت ؟
قال (عليه السلام): بلى حيث شاءت، ثمّ قال: إنّ عليّاً (عليه السلام) لمّا مات عمر أتى أُمّ كلثوم فأخذ بيدها، فانطلق بها إلى بيته.
لمّا مات عمر جاء علي إلى باب داره، وأخذ بيد ابنته وانطلق بها إلى بيته.
هذا في كتاب الطلاق من الكافي(1) .
رواية أُخرى:
وهي الصحيحة الثالثة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في تزويج أُمّ كلثوم فقال: إنّ ذلك فرج غصب منّا، إنّ ذلك فرج غصبناه.
هذا أيضاً في كتاب النكاح(2) .
وتلخّص: إنّه كان هناك تهديد من الرجل، بأيّ شكل من الاشكال، في روايتنا التهديد بالسرقة، في رواياتهم ما كان تهديد بالسرقة لكن التهديد كان موجوداً، وأعطيتكم المصادر فراجعوا.
____________
(1) الكافي 6/115.
(2) الكافي 5 / 346.

إذن التهديد كان، وأمير المؤمنين فوّض الامر إلى العباس، ولم يوافق أوّلاً، إعتذر بأنّها صغيرة، إعتذر بأنّها صبيّة، إعتذر بأشياء أُخرى، ولم يفد اعتذاره، وإلى أنْ هدّد، وفوّض علي (عليه السلام) الامر إلى العباس، فزوّجها العباس، وذلك فرج غصب منّا، إلاّ أن الرواية تقول بأنّه لمّا مات جاء علي وأخذ بيدها وانطلق بها إلى بيته، يظهر أنّها قد انتقلت إلى دار عمر، لكنّها بعد وفاته أخذ عليّ بيدها، أي شيء يستفاد منه، أخذ بيدها وانطلق بها إلى بيته، هذا ما تدلّ عليه رواياتنا المعتبرة، لا أكثر.
أمّا أنّه دخل بها، كان له منها ولد أو أولاد، لا يوجد عندنا في الادلّة المعتبرة.
وأيضاً: اشتركت رواياتنا ورواياتهم في التهديد، وفي اعتذار علي، وفي أنّ عليّاً أوكل الامر إلى العباس، وأنّ علياً كان مكرهاً في هذا الامر، وإذا كان علي (عليه السلام) يُهدّد ويسكت في مثل هذه القضية، فلاحظوا كيف كان التهديد فيما يتعلّق بأمر الخلافة حتّى سكت علي ؟!
أمّا أنّها زيّنت، أُرسلت إلى عمر، أرسلت إلى كذا وكذا، هذا غير موجود في رواياتنا أبداً، ومعاذ الله أن يتفوّه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بمثل هذه الاُمور بالنسبة إلى ابنة أمير المؤمنين سلام الله عليه.


خلاصة البحث
وتلخّص: أنّي لو سئلت عن هذه القضية أقول: إنّ هذه القضية تتلخّص في خطوط: خطب عمر أُمّ كلثوم من علي، هدّده واعتذر علي، هدّده مرّة أُخرى، وجعل يعاود ويكرّر، إلى أن أوكل علي الامر إلى العباس، وكان فرج غصب من أهل البيت، فالعقد وقع، والبنت انتقلت إلى دار عمر، وبعد موته أخذها علي، أخذ بيدها وأخذها إلى داره.
ليس في هذه الروايات أكثر من هذا، وهذا هو القدر المشترك بين رواياتنا وروايات غيرنا.
أمّا مسألة الدخول، مسألة الولد والاولاد، وغير ذلك، فهذا كلّه لا دليل عليه أبداً.
وقد التفت علماء الفريقين إلى هذا الاستنتاج، وأذكر لكم كلمة من عالم شيعي، وكلمة من عالم من أهل السنة.

يقول النوبختي في كتاب له في الامامة، النوبختي من قدماء أصحابنا له كتاب في الامامة يقول هناك: إنّ أُمّ كلثوم كانت صغيرة، ومات عمر قبل أن يدخل بها.
وهذا ما نقله المجلسي في كتاب البحار عن كتاب الامامة للنوبختي(1) .
ويقول الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1122 يقول: وأُمّ كلثوم زوجة عمر بن الخطّاب مات عنها قبل بلوغها.
هذا في شرح المواهب اللدنيّة(2) .
فلاحظوا كم كذبوا وكم افتروا وكم وضعوا في هذا الخبر ؟ وكم زادوا في القضية ؟ وليست القضية إلاّ خطبة وتهديداً واعتذاراً من علي، ثمّ إلحاحاً وتهديداً من عمر، ثمّ إيكال الامر إلى العباس، ووقوع العقد، وانتقال البنت إلى دار عمر، ولا أكثر من هذا.
ولو أردت أن أذكر لكم نصوص ما جاء في كتبهم، وخاصة في كتاب الذرية الطاهرة، وفي كتاب الاصابة، والاستيعاب، وأُسد الغابة، لو ذكرت لكم كلّ نصوص رواياتهم في هذه المسألة لطال بنا المجلس وانتهى إلى ليلة أُخرى أيضاً، لكنّي لم أقرأ كلّ النصوص،
____________
(1) بحار الانوار 42/91.
(2) شرح المواهب اللدنيّة 7/9.

وإنّما ذكرت لكم النقاط المهمّة في تلك المتون بعد النظر في أسانيد تلك الاخبار.
وهنا فائدة، هذه الفائدة توضّح لنا جانباً من الامر كما أشرت من قبل:
كان عمر يقصد من هذا أنْ يغطّي على القضايا السابقة، وهذا ما دعاه إلى الخطبة وإلى التهديد وإلى الارعاب وإلى وإلى، وحتّى وفّق على أثر التهديدات، وحتّى أنّه في بعض كلماته كما في روايات أهل السنة يصرّح: والله إنّي لا أُريد الباه، وإنّما أُريد أن يكون لي نسب بفاطمة.
هذا موجود في مصادرهم.
كلّ ذلك إسكاتا للناس، تغطيةً للقضية، ولئلاّ تنقل القضايا الاُخرى، ولهذا المعنى الذي نستنتجه من هذا الخبر شاهد تاريخي أقرؤه لكم:
يقول الشافعي محمّد بن إدريس ـ الامام الشافعي المعروف ـ يقول: لمّا تزوّج الحجّاج بن يوسف ـ هذا الثقفي ـ ابنة عبدالله بن جعفر، قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبدالملك بن مروان قال: أتركت الحجاج يتزوج ابنة عبدالله بن جعفر ؟ قال: نعم، وما بأس في ذلك ؟ قال: أشدّ البأس والله، قال: وكيف ؟ قال: والله يا أمير

المؤمنين، لقد ذهب ما في صدري على الزبير منذ تزوّجت رملة بنت الزبير، قال: فكأنّه كان نائماً فأيقظته، قال: فكتب إليه يعزم عليه في طلاقها، فطلّقها(1) .
فماذا تستفيدون من هذا الخبر ؟ إنّ هكذا مصاهرات لها تأثيراتها، فالبنت مثلاً تمرض في بيت زوجها، ولابدّ وأن يأتي أبوها، لابدّ وأن يمرّ عليها إخوتها، ولابد وأن يكون هناك ارتباطات واتّصالات، المصاهرات دائماً لها هذه التأثيرات الاجتماعيّة، وهم ملتفتون إلى هذا.
يقول: لمّا تزوّجت ابنة الزبير ذهب ما في صدري على الزبير، ولو تزوّج الحجاج ابنة عبدالله بن جعفر ذهب ما بقلب الحجاج من البغض بالنسبة إلى بني هاشم وآل أبي طالب.
فلابدّ وأن يكتب عبدالملك بن مروان إلى الحجاج بسرعة ليطلّقها، وأن ينقطع هذا الارتباط والاتصال، ولا ينفتح باب للمراودة بين العشيرتين.
وهذا ما كان يقصده عمر بن الخطاب من خطبته بنت أمير المؤمنين، بعد أنْ فعل ما فعل، وعلي امتنع من أن يزوّجه، إلى أن
____________
(1) مختصر تاريخ دمشق 6 / 205.


هدّده واضطرّ الامام إلى السكوت، وإيكال الامر إلى العباس، وحصل الامر بهذا المقدار، وهو وقوع العقد فقط، ولم يكن أكثر من ذلك، ولذلك بمجرّد أنْ مات عمر جاء علي (عليه السلام) وأخذ بيدها وأرجعها إلى بيته.
فلا يستفيدنّ أحد من هذه القضيّة شيئاً من أجل أنْ يغطّي على ما كان، وأن يجعل هذه القضيّة وسيلة للتشكيك أو لتضعيف ما كان، وإنّما هذه القضيّة كانت بهذا المقدار، وعلى أثر التهديد واضطرار أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومن هنا نفهم كيف اضطرّ الامام إلى السكوت عن أمر الخلافة والولاية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وذلك ممّا كان.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين


رابط الكتاب

http://www.aqaed.com/book/123/nadwe29.html#hft02



لقد نقلت لنا من كتب ومقالات معمميك الضالين والمضلين كذب وافتراء واباطيل وتدليس بل هي اكثر اسطورة واساطير من قصص الف ليلة وليلة فرغم المبالغة فيها فقد صدقوها الناس السذج وحتى اصبحت عدوى للمثقفين واصبحوا يستأنسون بقصص الف ليلة وليلة 0
هذا ماكتبه علمائكم للناس السذج في ذلك الوقت لحقدهم على الفاروق عمر كاسر شوكة المجوس والمحزن اكثر فانتم صدقتموها وبدأتم تتداولون حكاياتها ولكن ليس باجتهادكم بل نسخ ولطش والله المعين على الآفاكين والكذابين 0

وهنا ينضح لنا بالقطع بانكم تدعون حبكم لعلي فوالله ثم والله انتم لا تحبون عل ولا آل بيته والدليل واضح جدا وجلي للعين والفكر والعقل فبالامس طرحتم رواية كسر ضلع فاطمة وعلي جالس في فناء البيت عجبي علي داحي باب خيبر ويدافع عن الاسلام والمسلمي لم يستطع الدفاع عن عرضه ؟؟؟؟؟ علي جبان ؟ حاشاه فهذا ليس علينا الذي نعرفه بل عليكم الذي هو من صتعكم انتم ايها الرافضة مطايا الفرس المجوس وتلامذتهم 0
واليوم اتيتم بشئ غريب عجيب بل معيب ويندى له الجبين ليس جبينكم بل جبين المسلمون المؤمنون الشرفاء اصحاب الغيرة على دينهم 0
اليوم اتيتم لنا برواية متناقضة وغريبة فيها طعن لعرض علي ولبنته الطاهرة المطهرة ام كلثوم (عمر الفاروق الورع يتحرش بفاطمة؟؟؟؟) سود الله وجه كل من قال ذلك 0
ثم صنعتم علي منافق وكذاب باسم التقية امر غريب جدا كيف اصبح وزيرا ومستشارا ومبايعا لابي بكر وعمر وعثمان ؟؟؟؟؟؟؟؟

وعلي يزوجه ام كلثوم رغما عنه وحفاظا على سمعته ؟؟؟؟؟؟؟؟ كنت اسمع ذلك من بعض الشيعة ولم اصدق بل اليوم تاتون بكلام وكتابة ومقالة بهذا المعنى ؟؟؟؟؟؟؟
قلت لكم بان هذا علي الذي انتم تذكرونه هو عليكم ومن صنعكم فعليكم جبان وديوث ومنافق وكذاب 0
اما علينا الذي نعرفه فهو الذي تربى في بيت النبوة وهو ابن عم النبي وزوج بنته فاطمة الزهراء البتول وهو داحي باب خيبر شجاع وفقيه الاسلام لايحب الخلافة بل يتمنى ان يكون وزيرا ولا اميرا ......وانتم غصب تريدون ان تالفوا روايات الامامة وسرقة الخلافة وكسر ضلع فاطمة وهو جالس في فناء البيت والاكثر والاتعس منها اختراعكم باكذوبة عن زواج ابنته ام كلثوم !!!!!!!!!

والله ثم والله فانتم تكرهون علي وآل بيته وجعلتموهم جسرا لنفاقكم وبث الفرقة والكره والضغينة بين المسلمين حتى وإن كانوا من الشيعة فليس جميع الشيعة يفكرون مثل تفكيركم هذا المغرض والمريض ثم والله انتم ليس بمسلمين ابدا بل انتم ضد الاسلام والمسلمين فنعرف بانكم طلاب الحوزة تدرسون المناهج الصهيونية والصليبية التي تبث السموم ضد الاسلام لنخره وهدم الاسلام هدم دين محمد صلى الله عليه وسلم 0




ايها الشيعة الرافضة يامن جنيتم وتجنيتم على علي وآل بيته الاطهار الاخيار رضي الله عنهم تثقفوا مما يكتبه ويقوله علماء السنة عن علي وآل بيته وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وزوجاته وسلم لعلكم تعقلون وتسلمون :




علاقة عليّ بن أبي طالب بعمر بن الخطاب رضي الله عنهما








د0 علي الصلال

كان عليّ -رضي الله عنه- عضوًا بارزًا في مجلس شورى الدولة العمرية، بل كان هو المستشار الأول، فقد كان عمر -رضي الله عنه- يعرف لعليّ فضله، وفقهه، وحكمته، وكان رأيه فيه حسنًا، فقد ثبت قوله فيه: أقضانا عليّ, وقال ابن الجوزي: كان أبو بكر وعمر يشاورانه، وكان عمر يقول: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن, وقال مسروق: كان الناس يأخذون عن ستة: عمر وعليّ وعبد الله وأبي موسى وزيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب وقال: شاممت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر: عمر، وعليّ، وعبد الله، وأبي الدرداء، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ثم شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين منهم: إلى علي، وعبد الله, وقال أيضًا: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة، وعالم بالشام، وعالم بالعراق. فعالم المدينة علي بن أبي طالب، وعالم الكوفة عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق، عالم المدينة ولم يسألهما, فكان عليّ من هؤلاء المقربين، يشدّ من أزر أخيه، ولا يبخل عليه برأيه، ويجتهد معه في إيجاد حلول للقضايا، التي لم يرد فيها نصّ، وفي تنظيم أمور الدولة الفتية، والشواهد على ذلك كثيرة، نذكر منها:

أولاً: في الأمور القضائية:
1- امرأة تعتريها نوبات من الجنون: عن أبي ظبيان الجنبي: أن عمر بن الخطاب أُتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي -رضي الله عنه- فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها، فانتزعها عليّ من أيديهم وردّهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: ما ردّكم؟ قالوا: ردنا عليّ، قال: ما فعل هذا عليّ إلاّ لشيء قد علمه، فأرسل إلى عليّ، فجاء وهو شبه المغضب، فقال: مالك رَدَدْتَ هؤلاء؟ قال: أما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المُبتلى حتى يعقل؟" قال: بلى، قال عليّ: فإن هذه مبتلاة بني فلان، فلعله أتاها وهو بها، فقال عمر: لا أدري، فلم يرجمها, فقد كان عمر لا يعلم أنها مجنونة.
2- مضاعفة الحد لمن شرب الخمر: أخذ عمر برأي علي -رضي الله عنهما- في مضاعفة الحد لمن شرب الخمر، وذلك لانتشار شرب الخمر وخاصة في البلاد المفتوحة، وهي حديثة العهد بالإسلام، فأشار عليّ على عمر -رضي الله عنهما- بأن يجلد فيها ثمانين، كأخف الحدود، وعلّل ذلك بقوله: نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، وقد ثبت عن عليّ -رضي الله عنه- أنه قال: ما كنت أقيم حدًا على أحد، فيموت، وأجد في نفسي، إلاّ صاحب الخمر، فإنه لو مات وَدَيْتُه، وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يسنّه. وأوَّل البيهقي قوله: (لم يسنّه) زيادة على الأربعين، أو لم يسنّه بالسياط وقد سنّه بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين والله أعلم, وقد استنبط الفقهاء من أفعال الخلفاء الراشدين مقدار الحد في الخمر، على قول مالك والثوري وأبي حنيفة ومن تبعهم ثمانون، لإجماع الصحابة، ومن قال إن الحد أربعون: أبو بكر، والشافعي، وقول لأحمد، وتُحمل الزيادة على ذلك من عمر-رضي الله عنه- على أنها تعزير يجوز فعله إذا رآه الإمام، وهذا هو القول الصحيح للشافعي, وهذا الرأي مال إليه ابن تيمية أيضاً وقال:.. فأما مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب، فتكفي الأربعون.
3- لا سلطان لك على ما في بطنها: أُتي عمر -رضي الله عنه- بامرأة حامل فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر تُرجم، فلقيها عليّ فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر بها أمير المؤمنين أن تُرجم، فردها علي فقال: أأمرت بها أن ترجم؟ قال: نعم، اعترفت عندي بالفجور! قال: هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها؟ قال علي: فلعلك انتهرتها, أو أخفتها؟ قال: قد كان ذاك، قال: أو ما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا حد على معترف بعد بلاء، أنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له» فخلى عمر سبيلها، ثم قال: عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب، لولا علي لهلك عمر.
وقد علق ابن تيمية على هذه القصة: إن هذه القصة إن كانت صحيحة، فلا تخلو من أن يكون عمر لم يعلم أنها حامل، فأخبره عليّ بحملها، ولا ريب أن الأصل عدم العلم، والإمام إذا لم يعلم أن المستحقة للقتل أو الرجم حامل، فعرّفه بعض الناس بحالها، كان هذا من جملة إخباره بأحوال الناس... إلى أن قال عن عمر، يعطي الحقوق، ويقيم الحدود، ويحكم بين الناس كلهم، وفي زمنه انتشر الإسلام، وظهر ظهورًا لم يكن قبله مثله، وهو دائمًا يقضي، ويفتي ولولا كثرة علمه لم يطق ذلك، فإذا خفيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها أو كان نسيها فذكرها فأي عيب في ذلك؟ وكان رده هذا في سياق رده على الروافض.
4- ردوا الجهالات إلى السنة: أُتي عمر بامرأة أنكحت في عدتها، ففرق بينهما، وجعل صداقها في بيت المال وقال: لا أجيز مهرًا ردّ نكاحه، وقال: لا تجتمعان أبدًا، فبلغ ذلك عليًا فقال: وإن كانوا جهلوا السنة لها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فخطب عمر الناس فقال: ردوا الجهالات إلى السنة، ورجع عمر إلى قول عليّ.
5- هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي: قال جعفر بن محمد: أُتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار وكانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة، فألقت صفارها، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذها ثم جاءت إلى عمر صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي وفضحني في أهلي، وهذا أثر فعاله، فسأل عمر النساء فقلن له: إن ببدنها وثوبها أثر المني، فهمّ بعقوبة الشاب، فجعل يستغيث ويقول: يا أمير المؤمنين تثبّت في أمري، فو الله ما أتيت فاحشة وما هممت بها، فقد راودتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما؟ فنظر علي إلى ما على الثوب، ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصبّ على الثوب فجمد ذلك البياض ثم أخذه واشتمه، وذاقه، فعرف طعم البيض، وزجر المرأة فاعترفت.

ونستخلص من هذه الواقعة بعض الدروس:
(أ) أن وسائل الإثبات في القضاء الإسلامي كانت تشمل الإقرار والشهادة واليمين والنكول.. وتتسع لتشمل الأمارات والفراسة.
(ب) اهتمام عمر بمشاورة كبار الصحابة في النوازل، وعلى الخصوص علي- رضي الله عنهما- الذي كانت منزلته عنده متميزة.

ثانيًا: علي -رضي الله عنه- والتنظيمات المالية والإدارية العمرية:
1- في الأمور المالية:
(أ) نفقات الخليفة: لما ولي عمر بن الخطاب أمر المسلمين بعد أبي بكر مكث زمانًا، لا يأكل من بيت المال شيئًا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، ولم يعد يكفيه ما يربحه من تجارته؛ لأنه اشتغل عنها بأمور الرعية، فأرسل إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستشارهم في ذلك فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي فيه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم، وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وقال عمر لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، فأخذ عمر بذلك، وقد بين عمر حظه من بيت المال فقال: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم، إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف.
(ب) رأي علي في أرض السواد بالعراق: لما فُتحت أرض السواد بالعراق عنوة، أشار عدد من الصحابة – رضوان الله عليهم- على عمر بتقسيمها بين الفاتحين، ولكن لسعة الأرض وجودتها، ونظرة عمر البعيدة لمن سيأتي بعد ذلك، لم يطمئن عمر لتقسيمها، فاستشار عليًا في ذلك فكان رأيه موافقًا لرأي الخليفة عمر ألاّ تُقسّم فأخذ برأيه وقال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلاّ قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر.
(ج) لا جرم لتقسمنه: أُتي عمر بمال فقسمه بين المسلمين، وفضلت منه فضله، فاستشار فيها الصحابة، فقالوا له: لو تركته لنائبة إن كانت، وفي القوم علي ساكت، فأراد عمر أن يسمع رأي علي في ذلك، فذكّره علي بحديث مال البحرين حين جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه قسمه كله، فقال عمر لعلي: لا جرم لتقسمنه، فقسمه علي, ويبدو أن هذا كان قبل تقسيم الدواوين.

2- علي -رضي الله عنه- والأمور الإدارية:
عندما احتاج عمر -رضي الله عنه- أن يضع تاريخًا رسميًا ثابتًا لتنظيم أمور الدولة وضبطها، جمع الناس وسألهم: من أي يوم نكتب التاريخ؟ فقال علي رضي الله عنه: من يوم هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وترك أرض الشرك، ففعله عمر, وقد كان عمر – رضي الله عنه – يراه من أفضل من يقود الناس فقد ورد عنه أنه كان يناجي رجلاً من الأنصار، فقال: من تحدثون أنه يستخلف من بعدي؟ فعد الأنصاري المهاجرين ولم يذكر عليًا، فقال عمر: فأين أنتم من علي؟ فو الله لو استخلفتموه، لأقامكم على الحق وإن كرهتموه. وقال لابنه عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما – بعد أن طعن: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق.

3- استخلف عمر عليًا على المدينة مرارًا:
(أ) استخلافه حين خرج عمر إلى ماء صراء فعسكر فيه: وذلك قبيل القادسية، وكان الفرس قد حشدوا للمسلمين، فجمع عمر الناس فاستشارهم فكلهم أشار عليه بالميسر.
(ب) استخلافه عند نزول عمر بالجابية: وذلك حين نزل عمرو بن العاص أجنادين، فكتب إليه أرطبون الروم، والله لا تفتح من فلسطين شيئًا بعد أجنادين، فارجع لا تغر، وإنما صاحب الفتح رجل اسمه على ثلاثة أحرف، فعلم عمرو أنه عمر، فكتب يعلمه أن الفتح مدخر له، فنادى له الناس، واستخلف علي بن أبي طالب.
(ج) استخلاف علي حين حج عمر بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: وهى آخر حجة حجها بالناس كانت سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وكان مع أمهات المؤمنين أولياؤهن ممن لا يحتجبن منه، وخلف على المدينة علي بن أبي طالب.

ثالثًا: استشارة عمر لعلي -رضي الله عنهما- في أمور الجهاد وشؤون الدولة:
كان علي -رضي الله عنه- المستشار الأول لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وكان عمر يستشيره في الأمور الكبيرة منها والصغيرة، وقد استشاره حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فُتحت المدائن، وعندما أراد عمر التوجه إلى نهاوند وقتال الفرس، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم، وفي وضع التقويم الهجري وغير ذلك من الأمور, وكان علي -رضي الله عنه- طيلة حياة عمر مستشارًا ناصحًا لعمر، محبًا له خائفًا عليه، وكان عمر يحب عليًا، وكانت بينهما مودة ومحبة وثقة متبادلة، ومع ذلك يأبي أعداء الإسلام إلاّ أن يزوّروا التاريخ، ويقصوا بعض الروايات التي تناسب أمزجتهم ومشاربهم ليصوروا لنا فترة الخلفاء الراشدين عبارة عن أن كل واحد منهم كان يتربص بالآخر الدوائر لينقضّ عليه، وكل أمورهم كانت تجري من وراء الكواليس.
إن من أبرز ما يلاحظه المتأمل في خلافة عمر تلك الخصوصية في العلاقة، وذلك التعاون المتميز الصافي، بين عمر وعلي-رضي الله عنهما- فقد كان علي هو المستشار الأول لعمر في سائر القضايا والمشكلات، وما اقترح على عمر رأيًا إلاّ واتجه عمر إلى تنفيذه عن قناعة، وكان علي -رضي الله عنه- يمحضه النصح في كل شؤونه وأحواله, فمثلاً عندما تجمّع الفرس بنهاوند في جمع عظيم لحرب المسلمين جمع عمر- رضي الله عنه – الناس واستشارهم في المسير إليهم بنفسه، فأشار عليه عامة الناس بذلك، فقام إليه علي – رضي الله عنه- فقال: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم، وإنك إن أشخصت أهل اليمن إلى ذراريهم من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم، وإنك إن أشخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات، أقرر هؤلاء في أمصارهم، واكتب إلى أهل البصرة، فليتفرقوا ثلاث فرق: فرقة في حرمهم وذراريهم، وفرقة في أهل عهدهم حتى لا ينتقضوا، ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددًا لهم. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدًا قالوا: هذا أمير العرب وأصلها، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك، وأما ما ذكرت من مسير القوم، فإن الله هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكن بالنصر، فقال عمر: هذا هو الرأي كنت أحب أن أتابع عليه.
كانت نصيحة علي نصيحة المحب لعمر الغيور عليه، والضنين ألاّ يذهب، وأن يدير رحى الحرب بمن دونه من العرب وهو في مكانه، وحذّره من أنه إذا ذهب، فلسوف ينشأ وراءه من الثغرات ما هو أخطر من العدو الذي سيواجهه، أرأيت لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن أن الخلافة من بعده لعلي، أفكان لعلي أن يرغب عن أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا، وأن يؤيد المستلبين لحقه بل لواجبه في الخلافة بمثل هذا التعاون المخلص البنّاء؟ بل أفكان للصحابة -رضوان الله عليهم- كلهم أن يضيعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بل أفكان من المتصوّر أن يجمعوا وفي مقدمتهم علي -رضوان الله عليه- على ذلك؟ بوسعنا أن نعلم إذن بكل بداهة، أن المسلمين إلى هذا العهد – نهاية عهد عمر – بل إلى نهاية عهد علي كانوا جماعة واحدة، ولم يكن في ذهن أي من المسلمين أي إشكال بشأن الخلافة، أو شأن من هو أحق بها.
إن كثرة مشاورة عمر لعلي- رضي الله عنهما- وغيره من الصحابة، لا يعني هذا أنه دونهم في الفقه والعلم، فقد بينت الأحاديث الصحيحة التي تدل على علوّ علمه، واكتمال دينه، ولكن إيمانه وحبه للشورى، وتعويده للحكام فيما بعد على المشاورة، وعدم الاستبداد بالأمر والرأي، وإلا فإن عليًا -رضي الله عنه- كان كثيرًا ما يرجع عن رأيه إلى رأي عمر, فقد جاء عن عائشة- رضي الله عنها- في معرض حديثها عن عمر قولها: وقد كان علي -رضي الله عنه- يتابع عمر بن الخطاب، فيما يذهب إليه ويراه، مع كثرة استشارته عليًا، حتى قال علي -رضي الله عنه-: يشاورني عمر في كذا، فرأيت كذا، ورأى هو كذا، فلم أر إلاّ متابعة عمر.

رابعًا: علي -رضي الله عنه- وأولاده وعلاقتهم بعمر -رضي الله عنهم-:
كان عمر -رضي الله عنه- شديد الإكرام لآل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإيثارهم على أبنائه وأسرته، نذكر من ذلك بعض المواقف:
1- أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر: جاء فيما رواه الحسين بن علي رضي الله عنه: أن عمر قال لي ذات يوم: أي بني لو جعلت تأتينا وتغشانا؟ فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤذن له، فرجعت فلقيني بعد، فقال: يا بني، لم أرك أتيتنا؟ قلت: جئت وأنت خالٍ بمعاوية، فرأيت ابن عمر رجع، فرجعت، فقال: أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر. إنما أنت في رؤوسنا ما ترى: الله، ثم أنتم، ووضع يده على رأسه.
2- والله ما هنأ لي ما كسوتكم: روى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، قال: قدم على عمر حلل من اليمن، فكسا الناس فراحوا في الحلل، وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون له، فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة -رضي الله عنها- يتخطيان الناس، ليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صار بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم، قالوا: يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأحسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس وليس عليهما من شيء كبرت عنهما وصغرا عنها، ثم كتب إلى والي اليمن أن ابعث بحلتين لحسن وحسين، وعجِّل، فبعث إليه بحلتين فكساهما.
3- تقديم بني هاشم في العطاء: عن أبي جعفر أنه لما أراد أن يفرض للناس بعدما فتح الله عليه، وجمع ناسًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك، فقال: لا والله، بالأقرب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بني هاشم رهط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفرض للعباس، ثم لعلي، حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب، فكتب: من شهد بدرًا من بني هاشم، ثم من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض الأعطيات لهم وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله.
4- كساني هذا الثوب أخي وخليلي: خرج علي وعليه برد عدني فقال: كساني هذا الثوب أخي وخليلي وصفيي وصديقي أمير المؤمنين عمر. وفي رواية عن أبي السفر قال: رُئِي على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- برد كان يكثر لبسه قال: فقيل: يا أمير المؤمنين، إنك لتكثر لبس هذا البرد؟ فقال: نعم، إن هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ناصح الله فنصحه، ثم بكى.
5- أقطاع ينبع: أقطع عمر بن الخطاب عليًا ينبع، ثم اشترى علي إلى قطيعة عمر أشياء فحفر فيها عينًا، فبينما هم يعملون فيها إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأتى عليّ وبشّر فتصدق بها على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله ليوم تبيض وجوه وتسود وجوه، ليصرف الله تعالى بها وجهه عن النار، ويصرف النار عن وجهه، وكتب في صدقته: هذا ما أمر به علي بن أبي طالب وقضى في ماله: إني تصدقت بينبع ووادي القرى والأذنية وراعة في سبيل الله ووجهه، أبتغي مرضاة الله، يُنفق منها في كل منفعة في سبيل الله ووجهه، وفي الحرب والسلم والجنود وذوي الرحم القريب والبعيد، لا يُباع ولا يوهب، ولا يورث حيًا أنا أو ميتًا، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، ولا أبتغي إلاّ الله عز وجل، فإنه يقبلها وهو يرثها وهو خير الوارثين، فذلك الذي قضيت فيها بيني وبين الله عز وجل.
6- لتقولن يا أبا حسن: اجتمع عند عمر جماعة من قريش فيهم علي فتذكروا الشرف، وعلي ساكت فقال عمر: مالك يا أبا الحسن ساكتًا؟ فكأن عليًا كره الكلام، فقال عمر: لتقولن يا أبا الحسن، فقال علي:
في كلِّ معتركٍ تزيلُ سيوفُنا
فيها الجماجمَ عن فراخِ الهامِ

اللهُ أكرمنا بنصر نبيِّهِ
وبنا أعزَّ شرائعَ الإسلامِ

ويزورُنا جبريلُ في أبياتِنا
بفرائضِ الإسلامِ والأحكامِ


7- حوار بين أمير المؤمنين عمر وعلي حول الرؤيا: قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أعجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال، فتكون رؤياه كأخذ اليد، ويرى الرجل الشيء، فلا تكون رؤياه شيئًا، فقال علي بين أبي طالب: أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) [الزمر: 42].

خامسًا: زواج عمر من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب:
زوّج علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابنته من فاطمة بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- من الفاروق حينما سأله زواجها منه -رضي الله عنه- بما يطلب، وثقة فيه وإقرارًا لفضله ومناقبه، واعترافًا بمحاسنه وجمال سيرته، وإظهارًا بأن بينهم من العلاقات الوطيدة الطيبة والصلات المحكمة المباركة ما يحرق قلوب الحساد من أعداء الأمة المجيدة، ويرغم أنوفهم, فقد كان عمر يكن لأهل البيت محبة خاصة لا يكنّها لغيرهم لقرابتهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إكرام أهل البيت ورعاية حقوقهم، فمن هذا الباعث خطب عمر أم كلثوم ابنة علي وفاطمة -رضوان الله عليهم- وتودّد إليه في ذلك قائلاً: فو الله ما على الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد، فقال علي: قد فعلت، فأقبل عمر إلى المهاجرين، وهو مسرور قائلاً: رفئوني.. ثم ذكر أن سبب زواجه منها ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ ما كان من سببي ونسبي»، فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبب, ولقد أقر بهذا الزواج كل أهل التاريخ والأنساب وجميع محدثي الشيعة وفقهائهم ومكابريهم ومجادليهم وأئمتهم المعصومين حسب زعمهم، ولقد أورد الشيخ إحسان إلهي ظهير روايات بخصوص ذلك في كتابه الشيعة والسنة, ولقد ذكر هذا الزواج علماء أهل السنة في التاريخ، وأجمعت مصادرهم عليه، ومن العلماء الذين ذكروا هذا الزواج: الطبري, وابن كثير, والذهبي, وابن الجوزي والديار بكرى, وقد ذُكر هذا الزواج في كتب التراجم، كابن حجر, وابن سعد, وأسد الغابة، وقد قام الأستاذ أبو معاذ الإسماعيلي في كتابه زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- حقيقة وليس افتراء، بتتبع مراجع مصادر الشيعة وأهل السنة فيما يتعلق بهذا الزواج، ورد على الشبهات التي أُلصقت بهذا الزواج الميمون، وقد ذكرت شيئًا من سيرتها ومواقفها في حياتها في عهد الفاروق في كتابي (فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، شخصيته وعصره).
هذا وقد ولدت أم كلثوم بنت علي من عمر -رضي الله عنه- ابنة سُمّيت (رقية) وولدًا سمته زيدًا، وقد روى أصحاب زيد أن زيد بن عمر حضر مشاجرة في قوم من بني عدي بن كعب ليلاً فخرج إليهم زيد بن عمر ليصلحهم فأصابته ضربة شجت رأسه ومات من فوره، وحزنت أمه لقتله، ووقعت مغشيًا عليها من الحزن فماتت من ساعتها، ودفنت أم كلثوم وابنها زيد بن عمر في وقت واحد، وصلى عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، قدمه الحسن بن علي بن أبي طالب، وصلى خلفه.

سادسًا: يا بنت رسول الله، ما أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، وما أحد من الخلق بعد أبيك أحب إلينا منك:
عن أسلم العدوي قال: لما بويع لأبي بكر بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان علي والزبير بن العوام يدخلان على فاطمة فيشاورانها، فبلغ عمر، فدخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، ما أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، وما أحد من الخلق بعد أبيك أحب إلينا منك، وكلّمها، فدخل علي والزبير على فاطمة فقالت: انصرفا راشدين، فما رجعا إليها حتى بايعا, وهذا هو الثابت الصحيح والذي مع صحة سنده ينسجم مع روح ذلك الجيل وتزكية الله له. وقد زاد الروافض في هذه الرواية واختلقوا إفكا وبهتانًا وزورًا، وقالوا إن عمر قال: إذا اجتمع عندك هؤلاء النفران لأُحرقنَّ عليهم هذا البيت؛ لأنهم أرادوا شق عصا المسلمين بتأخرهم عن البيعة، ثم خرج عنها، فلم يلبث أن عادوا إليها، فقالت لهم: تعلمون أن عمر جاءني وحلف بالله لئن أنتم عدتم إلى هذا البيت ليحرقنه عليكم، وايم الله، إنه ليصدقن فيما حلف عليه، فانصرفوا عني فلا ترجعوا إليّ ففعلوا ذلك، ولم يرجعوا إليها إلاّ بعدما بايعوا. وهذه القصة لم تثبت عن عمر -رضي الله عنه- ودعوى أن عمر -رضي الله عنه- همّ بإحراق بيت فاطمة، من أكاذيب الرافضة، أعداء صحابة رسول الله، وقد أوردها مع أكاذيب أخرى الطبري الطبرسي في كتابه دلائل الإمامة, عن جابر الجعفي، وهو رافضي كذاب باتفاق أئمة الحديث كما في الميزان للذهبي، وتهذيب التهذيب, وزعم بعض الروافض أن عمر ضرب فاطمة حتى أسقط ولدها محسنًا وهو في بطنها، وهذه من الأكاذيب الرافضة التي لا أساس لها من الصحة، وما علموا أنهم يطعنون في علي -رضي الله عنه- وذلك باتهامه بالجبن والسكوت عن عمر، وهو من أشجع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بل إن بعض كتب الروافض أنكر صحة هذا الهذيان والزور، علمًا بأن محسنًا وُلد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت ذلك بالرواية الصحيحة.

سابعًا: الخلاف بين العباس وعلي وحكم عمر -رضي الله عنهم- بينهما:
قال مالك بن أوس: بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار, إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى دخلت على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلّمت عليه ثم جلست، فقال: يا مالك، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري، قال: اقبضه أيها المرء، فبينما أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص، يستأذنونك؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفأ يسيرًا، ثم قال: هل لك في عليّ وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما فدخلا فسلّما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- من مال بني النضير، فقال الرهط – عثمان وأصحابه-: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر. قال عمر: تيدكم, أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة» يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على عليّ، وعباس، فقال: أنشدكما بالله، أتعلمان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خصّ رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، ثم قرأ: ( وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ). [الحشر:6]. فكانت هذه خالصة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- و والله ما احتازها دونكم، ولا أستأثر بها عليكم، قد أعطاكموها، وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مال الله، فعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذلك حياته، أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فكنت أنا وليّ أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عمل فيها أبو بكر، والله يعلم أني فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركم واحد، جئتني يا عباس، تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا «يريد عليًا» يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة» فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما عمل أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط: نعم، ثم أقبل على عليّ وعباس فقال: أنشدكم بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: فتلتمسان مني غير ذلك، فو الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليّ، فإني أكفيكماها.

ثامنًا: ترشيح عمر عليًا للخلافة مع أهل الشورى، وما قاله علي في عمر بعد استشهاده:
1- ترشيح علي مع أهل الشورى: لما طُعن عمر -رضي الله عنه- وظن أنه سيفارق الحياة، وأخذ المسلمون يدخلون عليه، ويقولون له: أوصِ يا أمير المؤمنين، استخلف، فقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر – أو الرهط- الذين تُوفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ فسمّى عليًا، وعثمان، والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن, ثم دعا خاصتهم، وهم: عبد الرحمن، وعثمان، وعلي فوعظهم. إن عمر -رضي الله عنه- إمام وعليه أن يستخلف الأصلح للمسلمين، فاجتهد في ذلك ورأى أن الستة الذين تُوفّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راضٍ أحق من غيرهم، وهو كما رأى، فإنه لم يقل أحد أن غيرهم أحق منهم، وجعل التعيين إليهم خوفًا أن يعين واحدًا منهم، ويكون غيره أصلح لهم، فإنه ظهر له رجحان الستة دون رجحان التعيين، وقال: الأمر في التعيين إلى الستة يعينون أحدًا منهم، وهذا اجتهاد إمام عادل ناصح لا هوى له رضي الله عنه، وهو نموذج واقعي لتطبيق قول الله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ). [الشورى:38] وقال: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ). [آل عمران: 159]، فكان ما فعله من الشورى مصلحة.
إن الفاروق -رضي الله عنه- رأى الأمر في الستة متقاربًا، فإنهم وإن كان لبعضهم من الفضيلة ما ليس لبعض، فلذلك المفضول مزية أخرى ليست للآخر، ورأى أنه إذا عين واحدًا فقد يحصل بولايته نوع من الخلل فيكون منسوبًا إليه، فترك التعيين خوفًا من الله تعالى، وعلم أنه ليس واحد أحق بهذا الأمر منهم، فجمع بين المصلحتين، بين تعيينهم إذ لا أحق منهم، وترك تعيين واحد منهم لما تخوفه من التقصير، والله تعالى قد أوجب على العبد أن يفعل المصلحة بحسب الإمكان، فكان ما فعله غاية ما يمكن من المصلحة، ولا يقال إنه بجعله الأمر شورى بين الستة قد خالف به من تقدمه كما هو زعم الشيعة الرافضة؛ لأن الخلاف نوعان: خلاف تضادّ وخلاف تنوّع، وما فعله عمر – رضي الله عنه – من النوع الثاني, وقد أقره على اجتهاده كل الصحابة ولم نسمع أحدًا عارضه، وقد بسطت ما ابتكره عمر من طريقة جديدة في اختيار الخليفة من بعده في كتابي "فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شخصيته وعصره"، فمن أراد التوسع فليرجع إليه مشكورًا.
2- ما قاله علي في عمر بعد استشهاده: قال ابن عباس كما هو في صحيح البخاري: وُضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلاّ رجل آخذ منكبي، إذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا ما أسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر.
3- قول علي في عمر: إن عمر كان رشيد الأمر، وها هو حرصه على عدم مخالفته بعد وفاته. عن عبد خير قال: كنت قريبًا من علي حين جاء أهل نجران قال: قلت: فإن كان رادًا على عمر شيئًا فاليوم، قال: فسلموا واصطفوا بين يديه، قال: ثم أدخل بعضهم يده في كمه، فأخرج كتابًا، فوضعه في يد علي، قالوا: يا أمير المؤمنين، خطك بيمينك وإملاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليك، قال: فرأيت عليًا وقد جرت الدموع على خده قال: ثم رفع رأسه إليهم فقال: يا أهل نجران، إن هذا لآخر كتاب كتبته بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: فأعطنا ما فيه، قال: سأخبركم عن ذاك؛ إن الذي أخذه عمر لم يأخذه لنفسه، إنما أخذه بجماعة من المسلمين، وكان الذي أخذه منكم خيرًا مما أعطاكم، والله لا أردّ شيئًا مما صنعه عمر. إن عمر كان رشيد الأمر, وهذه الحادثة أصل الفقهاء عليها قولهم: لا يرد القاضي اجتهاد قضاء من قبله عن علي, ورُوي عنه أنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكونوا جماعة، فإني أخشى الاختلاف, وهو قول جمهور الفقهاء, وقد قال علي: ما كنت لأحل عقدة شدّها عمر.
4- إن عمر بن الخطاب كان يكره نزوله، فأنا أكرهه لذلك: لما فرغ علي من وقعة الجمل، ودخل البصرة، وشيّع أم المؤمنين عائشة لما أرادت الرجوع إلى مكة، سار من البصرة إلى الكوفة، فدخلها يوم الاثنين، لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين، فقيل له: انزل بالقصر الأبيض، فقال: لا، إن عمر بن الخطاب كان يكره نزوله فأنا أكرهه لذلك، فنزل في الرحبة، وصلّى في الجامع الأعظم ركعتين.
5- حب أهل البيت لعمر رضي الله عنه: إن من دلالة محبة أهل البيت الفاروق – رضي الله عنه – تسمية أبنائهم باسمه، حبًا وإعجابًا بشخصيته، وتقديرًا لما أتى به من الأفعال الطيبة والمكارم العظيمة، ولما قدم إلى الإسلام من الخدمات الجليلة، وإقرارًا بالصلات الودية الوطيدة التي تربطه بأهل بيت النبوة والرحم، والصهر القائم بينه وبينهم؛ فأوّل من سمى ابنه باسمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، سمّى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية عمر, وقد جاء في كتاب صاحب الفضول، حتى ذكر أولاد علي بن أبي طالب: وعمر من التغلبية، وهى الصهباء بنت ربيعة من السبي الذي أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر، وعمَّر عمر هذا حتى بلغ خمسًا وثمانين سنة، فحاز نصف ميراث علي رضي الله عنه، وذلك أن جميع إخوانه وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قُتلوا جميعهم قبله مع الحسين رضي الله عنه – يعني أنه لم يقتل معهم – بالطف فورثهم, هذا وتبعه حسن في ذلك الحب لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- فسمى أحد أبنائه عمر أيضًا, وكذلك الحسين بن علي سمّى عمر، ومن بعد الحسين ابنه علي الملقب بزين العابدين سمّى أحد أبنائه عمر, وكذلك موسى بن جعفر الملقب بالكاظم سمّى أحد أبنائه عمر, فهؤلاء الأئمة من أهل البيت الذين ساروا على هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعالم منهج أهل السنة والجماعة بسيرتهم العطرة يظهرون لعمر الفاروق ما يكنّونه في صدورهم من حبهم وولائهم له بعد وفاته بمدة، وقد جرى هذا الاسم، وكذلك أبو بكر وعثمان في ذرية أهل البيت ممن ساروا على مذهب الحق وهو منهج أهل السنة والجماعة إلى يومنا هذا، ونجد أسماء الصحابة وأمهات المؤمنين في البيوت الهاشمية التي التزمت بالكتاب والسنة، فقد سمّوا طلحة، وعبد الرحمن وعائشة وأم سلمة ونحن ندعو الشيعة اليوم إلى الاقتداء بعلي والحسن والحسين وسائر الأئمة من آل البيت، فيسمّون بعض أبنائهم وبناتهم بأسماء الخلفاء الراشدين، وأمهات المؤمنين. نرجو ذلك.
6- عمر بن الخطاب جعله الله سببًا في ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب: أعطى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – للحسين بن علي -رضي الله عنهم- من غنائم الفرس ابنة يزدجرد ملك الفرس، فولدت له زين العابدين علي بن الحسين الذي لم يبق من أبناء الحسين غيره، وكل ذرية الحسين تناسلوا منه ويُنسبون إليه, فليحذر الذين يسبون عمر بن الخطاب ممن ينتسبون إلى الحسين، فلولاه بعد الله لما كان لهم وجود, كما أن عمر – رضي الله عنه – أعطى أختها لمحمد بن أبي بكر فكان عديلاً للحسين، وأنجبت له القاسم بن محمد بن أبي بكر، فكان القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعلى بن الحسين زين العابدين ابني خالة.
7- قول عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب في عمر: عن حفص بن قيس، قال: سألت عبد الله بن الحسن عن المسح على الخفين، فقال: امسح، فقد مسح عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: فقلت: إنما أسألك أنت تمسح؟ قال: ذاك أعجز لك، أخبرك عن عمر وتسألني عن رأيي، فعمر كان خيرًا مني ومن ملء الأرض، فقلت: يا أبا محمد، فإن ناسًا يزعمون أن هذا منكم تقية، قال: فقال لي – ونحن بين القبر والمنبر-: اللهم إن هذا قولي في السر والعلانية، فلا تسمعن عليّ قول أحد بعدي. ثم قال: من هذا الذي يزعم أن عليًا -رضي الله عنه- كان مقهورًا، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره بأمر ولم ينفذه؟ وكفى بإزراء على عليّ ومنقصة أن يزعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره بأمر ولم ينفذه.



كفاكم افتراء ايها الآفاكون فلقد جعلتم لله اندادا وشككتم بكتابه وكذبتم الانبياء والرسل والملائكة وشتمتم صحابة رسول الله وزوجاته وافتريتم على الرسول 0
كفاكم كذب وتدليس واتقوا الله فيما تقولون ايها الرافضة ياطلاب الحوزة الكفرية والشركية 0
رد مع اقتباس