[ المورد - ( 31 ) - : الفريضة المشتركة وتعرف بالحمارية ]
مجمل هذه الفريضة ان امرأة ماتت عن زوج وأم ، وأخوين لامها دون أبيها وأخوين آخرين لامها وأبيها معا ، وذلك على عهد الخليفة الثاني فرفعت إليه هذه القضية مرتين ، فقضى في المرة الأولى بإعطاء زوجها فرضه وهو النصف وإعطاء أمها فرضها وهو السدس ، وإعطاء أخويها لامها خاصة الثلث لكل منهما السدس فتم المال ، واسقط أخويها الشقيقين .
وفي المرة الثانية أراد أن يحكم بذلك أيضا فقال له أحد الشقيقين : هب ان أبانا كان حمارا فأشركنا في قرابة أمنا ، فأشرك بينهم بتوزيع الثلث على الإخوة الأربعة بالسواء ، فقال له رجل : انك لم تشركهما عام كذا ، فقال عمر : تلك على ما قضينا يومئذ ، وهذه على ما قضينا الآن ( 377 ) .
وتعرف هذه المسألة بالفريضة الحمارية ؟ لقوله : هب أن أبانا كان حمارا
( 377 ) أخرجه البيهقي وابن أبى شيبة في سننهما ، وعبد الرزاق في جامعه كما في أول الصفحة الثانية من فرائض كنز العمال وهو الحديث 110 من أحاديث الكنز في ص 7 من جزئه السادس ، وذكر في هذه القضية الفاضل الشرقاوي في حاشيته على التحرير للشيخ زكريا الأنصاري ، ونقل صاحب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر : ان عمر كان أولا يقول بعدم التشريك ثم رجع . قال : وسبب رجوعه انه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه فقام واحد من الأولاد لأب وأم وقال : يا أمير المؤمنين لئن سلمنا أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فأطرق رأسه مليا وقال : صدقت لأنكم بنو أم واحدة فشركهم في الثلث . أه ، وهذه الواقعة نقلها أحمد أمين بهذه الكيفية على سبيل الاختصار في ص 285 من الجزء المختص بالحياة العقلية وهو الجزء الأول من فجر الإسلام ( منه قدس ) . راجع : سنن البيهقي ج 6 / 255 ( * ) .
- ص 265 -
وربما سميت بالحجرية واليمية ، إذ روى ان بعضهم قال : هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم ، وقد تسمى العمرية لاختلاف قولي عمر فيها ، ويقال لها المشتركة ( 1 ) وهي من المسائل المعروفة عند فقهاء المذاهب الأربعة ، وهم مختلفون فيها فأبو حنيفة وصاحباه ، وأحمد بن حنبل وزفر ، وابن أبي ليلى ، يرون حرمان الأخوين الشقيقين على ما قضى به عمر أولا ، بخلاف مالك والشافعي فانهما يشركان الشقيقين مع الأخوين لام في الثلث ( 2 ) على ما قضى به خيرا ( 378 )
أما أئمة أهل البيت وشيعتهم الإمامية فانهم كما بيناه آنفا يجعلون الورثة بالنسب ثلاث طبقات مرتبة لا يرث واحد من الطبقة اللاحقة مع وجود وارث واحد من الطبقة السابقة مطلقا ، والأم عندهم من الطبقة الأولى بخلاف الإخوة والأخوات مطلقا فانهم من الطبقة الثانية كما هو مفصل في فقههم ، وعليه فالحكم في هذه المسألة عندهم أن يأخذ الزوج فرضه وهو النصف ، والباقي للام فرضا وردا ، وليس لواحد من الإخوة مطلقا مع وجودها شئ ( 379 ) .
( 1 ) وبهذه المناسبة ذكرها الواسطي في تاج العروس في مادة شرك تجدها مفصلة ( منه قدس ) .
( 2 ) كما قال بعضهم :
وان تجد زوجا وأما ورثا * وإخوة للام حازوا الثلثا -
وإخوة أيضا لام وأب * واستغرقوا المال بفرض النصب -
فاجعلهم كلهم لام * واجعل أباهم حجرا في اليم -
واقسم على الإخوة ثلث التركة * فهذه المسألة ( المشتركة ) - ( منه قدس )
( 378 ) الفقه على المذاهب الخمسة ص 539 ، المغنى لابن قدامة ج 6 / 180 ط 3 .
( 379 ) جواهر الكلام ج 39 / 112 ، تحرير الوسيلة للإمام الخميني ج 2 / 378 وما بعدها ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 8 / 94 ( * ) .
|