الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هذه رواية ضعيفة من جهة الإسناد ، ومِن جهة المتن .
أما مِن جِهة الإسناد ؛ ففي إسنادها ابن جُريج ، وهو : عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكي ، وهو مُدلِّس ، ولا يُقبل منه التحديث بالعنعنة ، وهو قول ( عن ) ، بل لا بُدّ من أن يُصرِّح بالتحديث .
وقد عدّه ابن حجر في المرتبة الثالثة من الْمُدلِّسِين ، وقد قال عن أصحاب هذه المرتبة : مَن أكثر مِن التدليس ، فلم يَحْتَجّ الأئمة من حديثهم إلاّ بِما صرّحوا فيه بالسماع ، ومنهم مَن رَدّ حديثهم مُطْلَقا . اهـ .
وأما مِن جهة المتن ، ففيها نكارة ، فإن عمر رضي الله عنه كان يُشدِّد في نِكاح المتعة ، وفي هذه الرواية يُزعَم أن المتعة كانت في آخر خلافة عمر رضي الله عنه .
وهو خِلاف ما صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيح .
ففي صحيح البخاري مِن طريق أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء ، فَرَخَّص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قِلّة ، أو نحوه ، فقال ابن عباس : نعم .
فهذا يدلّ على رُجوع ابن عباس رضي الله عنهم عن القول بالجواز .
وهو خِلاف ما صحّ عن جابر رضي الله عنه .
ففي صحيح مسلم أَبِي نَضْرَةَ قَال : كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ ، فَقَالَ جَابِر : فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا .
وفي رواية لمسلم : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نَعُد لهما .
وقد انعقد الإجماع على تحريم نِكاح المتعة .
ولو صحّت الرواية لكانت شاذّة ؛ لأنها مُتضمّنة لِمخالفة الثقات ، ولِمُخالفة مَا في الصحيح .
وسبق :
الرد على من يحتج بهذه الأحاديث في زواج المتعة.
والله تعالى أعلم