اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غريب مسلم
زميلنا أنت تتهرب من الإجابة، فأنا الآن في معرض عرض أدلتي بعد أن عرضت أنت أدلتك، وأنا هنا إنما أصلت تأصيلاً لغوياً لأن اللغة هي الحكم بيني وبينك، فكيف سأنتقل لتطبيق القاعدة دون الاتفاق على القاعدة نفسها؟
أعطيك مثالاً: إن قلت لك أن " من " موضع البحث ظرفية -وبالتأكيد هي ليست كذلك- فماذا ستقول لي؟ ستقول لي أنها من المستحيل أن تكون ظرفية لأن " كن " في .gif) منكن  ليست ظرفاً، بمعنى أنك ستعود إلى قاعدة " من " الظرفية لتنقض كلامي، فإن لم نتفق سوياً على قاعدة " من " التبعيضية والبيانية والزائدة، فكيف لنا أن ننقض كلام بعضنا البعض؟
أنا لا مانع عندي من الإكمال في عرض براهيني لكن بشرط واحد وهو أنك حينما ستعترض على شرحي في معنى " من " عليك أن تنقض القاعدة، فإن لم تقم بذلك فاعتراضك لا معنى له ولن أنظر إليه بل سأحرره، فإن وافقت على ذلك مضيت في برهاني، وعلى ذلك فاختر ما شئت.
|
زميلي الكريم
صدقني أنني هنا لست في ضائقة لأتهرب كما تقول..ولسنا نتحاور لينتهي حوارنا بتقليد أحدنا وساما..أو ينتهي بترك أحدنا معتقده..بل إن حوارنا (فيما أظن) يفيد الجميع..يفيدني ويفيدك ويفيد المتابعين..
فحوارك هذا أوقفني على أمور ما كنت أعلمها لولا التقصي والبحث..ومع كل إهتمامي باللغة العربية فقد أضفى عليّ هذا الحوار فوائد عديدة في بيان ما كنت أجهله..فليبقى حوارنا هادئا علميا مبنيا على أساس الفائدة..وكما قلت لك في ردي السابق : ما المانع من التسليم بأمر فيه أدلة ..شرط أن تكون الأدلة مقبولة ومنطقية..
زميلي :
أنا أقول أنني موافق لرأي أن (من) تبعيضية.. لأنها لو لم تكن تبعيضية ستصدمنا حقائق ليست لغوية وحسب بل واقعية ومنها قضية قتيلة بنت قيس..فعدم كونها تبعيضية يعني انها عامة ولو كانت تحمل أي معنى آخر وهذا سيصطدم مع الزوجة المرتدة بلا شك..أضف الى أن سياق الآية ومعناها يدلان على كونها تبعيضية(للمحسنات منكن) ولو لم يرد التبعيض لما ورد النص بهذه الكيفية..وثالث أمر أن أي نوع لـ (من) لاينطبق عليها..
أنت تقول أنها ليست تبعيضية..ولا تورد دليلا على عدم كونها تبعيضية (وردودك أعلاه موجودة) ..فكيف أسلم لك بأمر لا تعطي عنه أدلة لنفيه..؟ إن قلت(نقلا وهو الأصوب) أن التبعيضية يصلح إستبدالها
بكلمة (بعض) قلنا لك قدر الجملة ..ستراها تصلح..
زميلي : أنت تقول أنها بيانية .. هذا ما خلصنا إليه من ردودك..أما كونها غير زائدة فنحن متفقان لامختلفان...
والآن (بقولك بيانية) لا تسمع رأيي..بل إسمع مَنْ أنقل لك رأيه من أهل اللغة..ولك أن تدقق..
يقول إبن هشام في كتابه (مغني اللبيب ) في بيان أنواع (من) :
(( الثالث : بيان الجنس وكثير ما تقع بعد ما ومهما وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } و{ وما ننسخ من آية } و{ مهما تأتنا به من آية } وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال...))
أقول : فبربك يا زميلي أين (ما) أو (مهما) في الآية محل البحث بيننا....؟ وقد أعتبر ابن هشام وهو من أئمة النحو أنها كثيرا ما تقع بعد هاتين الأداتين...
وتقول الدكتورة عزيزة بابتي في كتابها : المعجم المفصل للنحجو العربي : (من البيانية : اصطلاحا : هي حرف يفيد بيان جنس ما قبله فيكون ما بعده تميزا للمبهم الواقع قبله كقوله تعالى { يحلون فيها من أساور من ذهب } ......وكثيرا بعد ما ومهما مثل : ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم )
نعم وهناك قول : لها (أي من البيانية) علامة أخرى : أن يصح حذف ( من ) ووضع اسم موصول مكانها مع ضمير يعود إلى ما قبلها . هذا إن كان ما قبلها معرفة فإن كان نكرة فعلامتها أن يخلفها الضمير..
أقول : هذه آراء مختصين في اللغة وليس قولي أو رأيي.. هم يرون أن (من) البيانية كثيرا ما يسبقها ما أو مهما..فلماذا تتمسك برأي لا وجود لهاتين الأداتين في الآية محل البحث ؟
وأرجو منك أن تجيبني: لماذا لاتحمل (من) على التبعيض تقديرا..ما المانع (نحوا) وليس معتقدا؟يعني ما المانع عندك أن يكون التقدير : أن الله اعد لبعضكن أجرا عظيما؟
وأقول أيضا يا سيدي : لو سلمت من نوع (من) هنا فكيف تدفع الإشكال الثاني..لأنني سأقوم بإعتماد قولك وإتخاذه حجة عليك ما دمت لا تعتبر (من) تبعيضية..
تفضل وأرى أن نقاشنا هادفا بحول الله وقوته..
تفضل
__________________
الحمد لله رب العالمين ..ما بقي الليل والنهار وما دامت السماوات والأرضين إذ وفقتني يا رب وأهلي وبنيّ لإتباع سنة نبيك المصطفى صلى الله عليه وآله ومذهب أهل بيته الطيبين الطاهرين صلواتك عليهم أجمعين ..ووفقتني لمحبة وإتباع علي وفاطمة والحسنين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين ..واجعلني يا رب من جند حجتك البالغة ونعمتك السابغة إمام العصر والزمان المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف وأحشرني معهم في ظل رحمتك يوم يحشر المبطلون لولايتهم في نار جهنم خالدين..
|