أهلاً بضيفنا
أولاً بالنسبة لموضوع التحريف فلنتركه الآن لحين الانتهاء من هذا الموضوع.
ثانياً نأتي الآن إلى كلامك في المشاركة رقم 26، والذي مفاده أننا متفقين على القاعدة التي وضعتها لك سابقاً لكن باعتراض وحيد وهو أن " من " البيانية كثيراً ما تأتي بعد " ما " أو " مهما "، وأهل اللغة الذين نقلت عنهم قالوا ((وكثير ما تقع بعد ما ومهما)) و ((وكثيرا بعد ما ومهما))، ونفس الأمر قاله الدكتور مسعد زياد في قاموس النحو فقال ((وكثيراً ما تسبقها ما ومهما الشرطيتين لفرط إبهامها))، لكن أحداً منهم لم يشترط لها هذا الشرط، وإنما قالوا أنها كثيراً ما تقع بعد " ما " و " مهما "، ولا أدل على ذلك من المثال الذي ذكرته لنا في المشاركة رقم 5 وهو قوله تعالى
.gif)
فاجتنبوا الرجس من الأوثان

، فهذه جملة مستقلة ولم يأت فيها لا " ما " ولا " مهما " ومع ذلك فـ " من " هنا بيانية كما تفضلت وبينت لنا.
نأتي الآن إلى الآية موضع البحث:
قال الله تعالى
.gif)
وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً

، وتقدير الكلام ((إن الله أعد للمحسنات من الزوجات أجراً عظيماً))، فهل يصح تطبيق قاعدة " من " البيانية عليها؟ الجواب نعم، فيمكن القول ((إن الله أعد للمحسنات اللواتي هن الزوجات أجراً عظيماً))، وهذه جملة صحيحة لا غبار عليها.
الجزء الثاني من القاعدة وهو تخصيص جنس ما قبلها، وفي الآية موضع البحث لفظ " المحسنات " لفظ عام يشمل الزوجات (زوجات رسول الله

) ويشمل غيرهن، ففاطمة

من المحسنات، وبقية الصحابيات -عندي- أيضاً من المحسنات، وهنالك أيضاً من التابعيات من هن من المحسنات، لذلك جاءت " من " في الآية موضع البحث لتخصص جنس المحسنات العام في الزوجات، فالله سبحانه حينما قال
.gif)
أعد للمحسنات

بين لنا مراده بالمحسنات فقال سبحانه
.gif)
منكن

أي من الزوجات.
إذن " من " في الآية موضع البحث بيانية لصحة تطبيق القاعدة عليها، لكن هل من الممكن أن تكون تبعيضية بالاعتماد على ما ذكرته لنا سابقاً؟ الجواب لا، لأنك حينما طبقت القاعدة وقعت في خطأ، فالجملة المدروسة ((إن الله أعد للمحسنات من الزوجات أجراً عظيماً))، والقاعدة تقول استبدال " بعض " بـ " من "، و " من " فقط وليس كلمات أخرى، فالجملة بعد الاستبدال تكون ((إن الله أعد للمحسنات بعض الزوجات أجراً عظيماً))، وليس كما ذكرت لنا ((إن الله أعد لبعض الزوجات أجراً عظيماً))، فأين ذهبت كلمة " المحسنات "؟ أنت جئت بجملة جديدة لا علاقة لها بالجملة المدروسة، كقولي مثلاً ((إن الله أعد للزوجات أجراً عظيماً))، فهذه وإن كانت صحيحة المعنى حسب المفهوم من الجملة المدروسة، إلا أنها جملة جديدة.
إن اتفقنا على أن " من " هنا بيانية انتقلنا إلى موضوع الكندية، وإلا لننهي هذه النقطة أولاً.
فائدة لغوية: في ذكر الاستبدال الباء تدخل على المحذوف، فقولك ((يصلح إستبدالها بكلمة (بعض))) يعني أن " بعض " هي الموجودة في الأصل فحذفتها ووضعت عوضاً عنها " من "، والصواب أن تقول ((يصلح استبدال كلمة " بعض " بها))، وهذه القاعدة مذكورة في القرآن الكريم إذ قال عز وجل على لسان موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
.gif)
أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير

، فالذي كان عندهم هو الخير، فأرادوا غيره الذي هو أدنى.