عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-06-08, 03:42 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

51 - حكم العذر بالجهل فيمن يسب الدين


س: يقول : سمعت أن الذي يسب الدين كافر ، فهل يتساوى في ذلك الذي يعرف أن سب الدين يخرج من الملة ، مع الذي لا يعرف أنه يخرج من الملة ، وفي أمور الدين يعذر الإنسان بجهله ؟ وأي الأمور التي لا يعذر فيها الإنسان بجهله ؟ أرجو من الله ثم منكم أن تشرحوا هذه القضية شرحا وافيا ؛ لأن أناسا يشيعون ويقولون : إن العذر بالجهل وارد ، فيدعون الجهل .

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 139)

ج : من كان بين المسلمين لا يعذر بالجهل في مثل هذا ، سب الدين ردة عن الإسلام ، وترك الصلاة ردة عن الإسلام ، وجحد وجوبها ردة عن الإسلام ، هكذا سب الله ، سب الرسول ، الاستهزاء بالله ، أو الاستهزاء بالرسول كل هذه ردة ، لا يعذر فيها بالجهل ، وهو بين المسلمين ؛ لأن هذه معروف بين المسلمين ، ومضطر ضرورة ، معرفة هذا بين المسلمين ، لا يخفى على أحد ، ولو قال : إن الزنى حلال أو الخمر حلال . كذلك ردة عن الإسلام ، يعني هذا شيء لا يخفى ، أما إنسان في جاهلية لا يعرف الإسلام ، وليس عند المسلمين ، هذا حكمه حكم أهل الفترة ، إذا مات على ذلك فأمره إلى الله ، يمتحن يوم القيامة ، لكن من كان بين المسلمين وسب الدين أو استهزأ بالله أو بالرسول ، أو ترك الصلاة أو جحد وجوب الصلاة ، أو جحد وجوب الزكاة ، أو جحد وجوب صوم رمضان ، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة ، أو قال : إن الزنى حلال ، أو الخمر حلال ، أو العقوق للوالدين حلال . كل هذا ردة ، ما يعذر فيه بالجهل ؛ لأن هذه أمور ظاهرة من الدين ، معلوم من الدين بالضرورة ، يعرفها الخاص والعام بين المسلمين .

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 140)

س: ما الحكم الشرعي للشخص الذي يرتكب جريمة سب الدين وهو متزوج ؟ إذا كنت حوله أو قريبا منه فما الواجب الذي أقوم به نحو هذا الشخص ؟ وشكرا .

ج : سب الدين من أعظم الجرائم في الإسلام ، وهو من الجرائم الكفرية ، ومن نواقض الإسلام ، ومن أنواع الردة عن الإسلام ، فالذي يسب الدين أو يسب الله أو يسب الرسول عليه الصلاة والسلام ، هذا قد أتى كفرا عظيما ، وردة عن الإسلام ، والواجب على من سمعه أو كان يعلم ذلك منه أن ينكر عليه ، وأن يعلمه أن هذا ناقض من نواقض الإسلام ، وكفر بواح ، فعليه المبادرة بالتوبة ، لعل الله يتوب عليه ، وأما حكمه في الدنيا بالنسبة لولاة الأمور ، فالواجب عليهم استتابته ، فإن تاب فالحمد لله ، وإلا وجب عليه أن يقتل ،

وقال جمع من أهل العلم : لا يستتاب ، بل يقتل حدا كافرا ، فإن تاب بينه وبين الله تاب الله عليه ، ولكن يجب أن يقتل ردعا له ولأمثاله عن سب الله ورسوله ، وعلى سب دين الله ، والقولان معروفان لأهل العلم ، ومن نظر إلى حالة الناس اليوم بسبب الجهل واختلاطهم بالمشركين والكفار وضعفاء البصيرة يتضح له أن هذا الشيء قد يكثر في هذا الزمان لكثرة المخالطة للكفرة ، ولكثرة الجهل وغلبته للناس ، ولضعف الإيمان في قلوب الكثير من الناس ، ولهذا قد يقع منهم هذا الشيء كثيرا . فالواجب أن يردع عن هذا

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 141)

الشيء بغاية التأديب الذي يردع الناس عن هذا ، ثم يستتاب لعله يندم على ما فعل ، ولكن لا بد من التعزير ، لا بد من الأدب عما أقدم عليه ، ثم استتابته بعد ذلك فيستتاب ، فإن تاب الحمد لله مع التأديب والتعزير حتى لا يعود لمثل هذا ، وإن لم يتب قتل كفرا ردة عن الإسلام .

القول الثاني : لا يستتاب ، بل يقتل فورا ، ولا يستتاب ؛ لأن هذه جريمة عظيمة ، فلا يستتاب أهلها ، كما لا يستتاب الساحر على الصحيح ، فهكذا من سب الله ورسوله ، وسب دينه من باب أولى ، لظهور كفره ، ولأنه هتك أمرا عظيما ، وأتى جريمة عظمى بسب الدين وسب الله ورسوله ، وبكل حال الواجب أن يستتاب ، فإن تاب وندم وأقلع ، وأظهر الخير وأظهر العمل الصالح فالحمد لله وإلا قتل ، ولكن التعزير لا بد منه ، لا بد أن يعزر ويؤدب ، حتى لا يعود إلى مثل هذا ، ولو تاب ، وإن قتل فورا ولم يستتب فهو قول جيد ، وقول قوي ولا غبار عليه ، ولكن الاستتابة لها وجهها ، والله جل وعلا أمر باستتابة الكفار ، ودعوتهم إلى ذلك ، فإذا استتيب لأن الجهل يغلب على الناس ، ويغلب عليهم أيضا التساهل في هذه الأمور ، بسبب الجلساء الضالين وبسبب غلبة الجهل ، وبسبب المخالطة الخبيثة للكفرة والمجرمين ، فإذا استتيب وتاب توبة صادقة وأظهر خيرا فالحمد لله ، وإلا أمكن قتله إذا عاد لمثل هذا ، ولم يتأثر بالاستتابة ، ولا بالتعزير الذي فعل معه من ولاة الأمور ، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 142)

س: الأخت ص . م . ر . من ليبيا ، تسأل عن حكم الذي يسب الدين والعياذ بالله ؟ وترجو توجيه النصيحة . جزاكم الله خيرا .

ج : حكم الذي يسب الدين عند أهل العلم أنه كافر ، فالذي يسب الإسلام أو يسب الله أو يسب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم ، أو يتنقصه ويعيبه ويطعن فيه أو يسب الجنة ، أو يقول : إنها غير حقيقية أو ينكر النار ويقول : إنها غير حقيقية ، كل هؤلاء كفار عند أهل العلم بإجماع المسلمين ، فالذي يسب الرسول ويشتم الرسول ، أو يقول : إنه ما بلغ الرسالة ، أو يقول : إنه يجهل بعض الأمور ، ما يعرف كل شيء جاهل أو عنده جهل ، أو مقصر في حق الله أو مقصر في البلاغ ، أو ما أشبه ذلك من الاستهزاء ، كله كفر أكبر وردة عن الإسلام ، أو يسب الله ويتنقص الله أو يقول : إنه يجهل أو يقول : إنه ظالم ، أو يقول : إن شرعه ناقص ، أو يقول : إن الإسلام غير صحيح أو إنه دين خرافة ، أو لا يجوز التزامه أو لا الدخول فيه ، أو لا يلزم طاعته ، كل ذلك كفر أكبر ، نسأل الله العافية .

والخلاصة : أن سب الإسلام أو سب الله أو سب الرسل ، أو تنقصهم أو الطعن فيهم أو الاستهزاء بهم كله كفر أكبر عند جميع أهل العلم ، نسأل الله العافية ، يوجب القتل ، يوجب على ولي أمر المسلمين أن يأخذ هذا الساب ، وهذا المتنقص ويقتله على ردته عن الإسلام ، أما

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 143)

إذا تاب فتوبته فيها تفصيل بين أنواع الكفر ، والساب لله ولرسوله لا يستتاب عند جمع من أهل العلم ، لعظم جريمته نعوذ بالله ، بل يقتل حدا ، أما أنواع الكفر الأخرى كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات ، والنذر للأموات وترك الصلاة ، هؤلاء يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، نسأل الله العافية .

س: لو سب إنسان الدين والعياذ بالله ، نتيجة غضب انتابه فهل عليه كفارة ؟ وما هي ؟

ج : عليه التوبة إلى الله ، عليه التوبة والندم والإكثار من الأعمال الصالحة ، والله يتوب على التائبين سبحانه وتعالى .

س: ما الحكم الشرعي في رجل سب الدين ، وعندما قلنا له بأنك خرجت من الإسلام قال بأن ذلك في ساعة غضب لا تلومني ؟ هل له من توبة ؟

ج : ليس له توبة في قول جمع من أهل العلم من سب الدين ، بل يستحق أن يقتل ، ولكن الصواب إن شاء الله أنه إذا تاب توبة صادقة أنه يقبل ، وكثير من أهل العلم يقولون : إن من سب الدين أو سب الله ، أو

(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 144)

سب الرسول لا تقبل توبته ، لعظم الجريمة ، الجريمة عظيمة ، ولكن الأرجح إن شاء الله أنه تقبل توبته ، ولكن إذا رأى ولي الأمر أن يعزر ، رأت المحكمة أو الأمير أن يعزر عن تساهله بجلدات أو سجن فهذا حسن ، لئلا يجسر الناس على هذا الأمر ، ويدعوا أنهم مخطئون ، وأنهم تابوا ؛ لأن الجريمة عظيمة ، فإذا أجبر عليها ، وقبلت توبته فلعله إن شاء الله الأحسن ، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يقتل ولا يستتاب ، لعظم الجريمة ، نسأل الله العافية والسلامة .
رد مع اقتباس