52 - وجوب مقاطعة وهجران من سب الدين أو الرب
س: ما رأيكم في المسلم الذي يسب الدين والرب والعياذ بالله ؟ هل تجوز مقاطعته أو محاربته ؟ وهل تبلغ عنه جهات الاختصاص ؟
ج : قد نص أهل العلم في باب حكم المرتد ، من كتب الفقهاء جميعا أن من سب الله ، أو سب الرسول أو سب الدين ، فقد أتى ناقضا من نواقض الإسلام ، فيكون كافرا مرتدا عن الإسلام ، فالذي يسب الدين ويسخر به ، ويستهزئ أو يسب الرسول أو يسخر به ، أو يتنقصه كافر بإجماع المسلمين ، يجب أن يقاطع ويهجر ، ويجب على الدولة إذا بلغها
(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 145)
ذلك أن تستتيبه ، فإن تاب وإلا قتل ، وقال جمع من أهل العلم : إنه لا يستتاب بل يقتل مطلقا ، ولو أظهر التوبة ، قالوا : إن ساب الله ، وساب الرسول لا يستتاب لعظم الجريمة والعياذ بالله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أما ما دام لم يرفع أمره إلى السلطان فإنه ينصح ويوجه إلى الخير ، ويعلم ويدعى للتوبة ، فإذا تاب إلى الله وأناب إليه فلا يرفع أمره لعل الله يمن عليه بالاستقامة فيسلم من شر هذا البلاء الذي وقع منه ، فإن استمر في السب والاستهزاء فيجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور حتى يقام عليه حد الله ، ولا يجوز التساهل في حقه ، بل يرفع أمره إلى المحكمة ، أو إلى أمير البلد ، حتى ينفذ فيه حكم الله عز وجل ؛ لأن سبه للدين يسبب شرا كثيرا ، وفسادا عظيما ، فلا ينبغي أن يتساهل معه ، لكن إن بادر بالتوبة والإصلاح والرجوع إلى الله ، والندم قبل أن يرفع أمره ، فلا حرج في ذلك ، والله يتوب على التائبين سبحانه وتعالى .
س: سائلة تقول : ما حكم من سب الدين ، أو سب الرب في إحدى الساعات ، ولما حان وقت الصلاة توضأ وصلى الفريضة ؟ فهل أداء الفريضة في ذلك الوقت يعتبر بمثابة إعلان التوبة ؟
ج : سب الدين وسب الرب ردة عظمى عن الإسلام ، نعوذ بالله ،
(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 146)
فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة والندم والإقلاع ، ولا تكفي الصلاة ، فعل الصلاة لا يكفي ، بل لا بد من توبة صادقة ، وندم على ما وقع منه وعزم صادق على ألا يعود في ذلك ؛ لأن الجريمة عظيمة ، فلا يجوز له أن يتساهل في هذا الأمر ، بل يجب أن يبادر بالتوبة ، وحقيقتها الندم على الماضي منه ، الندم الحقيقي ، والحزن على ما وقع منه ، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك ، وقبل أن يفعل هذا صلاته غير صحيحة ، لأنها صلاة كافر ، فلا بد من توبة قبل الصلاة .
|