54 - من سب الدين وجب قتله غيرة لله وحماية لدينه
س: الأخ : م . ك . أ . من جمهورية مصر العربية ، يسأل ويقول : ما كفارة سب الدين ؟ أعاذنا الله وإياكم من ذلك .
ج : سب الدين الواجب فيه القتل ، لأنه ردة عظيمة ، فمن سب الدين وثبت عليه ذلك وجب أن يقتل ، نصرة لدين الله وحماية له من سب السابين وإلحاد الملحدين ، إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي وجب
(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 150)
عليه الحكم بقتله ، غيرة لله وحماية لدينه ، ولا تقبل توبته في الحكم الشرعي ، أما فيما بينه وبين الله ، فإن كان صادقا في توبته تقبل عند الله عز وجل ، إذا تاب توبة صادقة ، وأما في الحكم الشرعي فلا تقبل ، بل يجب قتله إذا ثبت لدى القاضي بالبينة الشرعية أنه سب الدين سبا واضحا ، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل ردة ،
يقول صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا سيما بالسب لله ولرسوله ، أما لو تاب فيما بينه وبين الله ، وندم فيما بينه وبين الله فهذا إلى الله سبحانه وتعالى ، لكن لو تاب قبل القدرة عليه ، لو تاب ورجع إلى الله قبل أن نقدر عليه ، لا يجوز قتله حينئذ ، لو جاءنا تائبا نادما مستغفرا ، يقول : لقد جرى مني كذا وكذا . فإنه لا يقتل ، أما توبته بعد إمساكه ، وبعد إقامة الحجة عليه ، والبينة عليه ، قال : تبت . فإنها لا تقبل ، بل يجب قتله إذا ثبت لدى الحاكم الشرعي أنه سب الدين ، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه يقتل ويحكم بردته ، ولا تقبل منه التوبة بعد القدرة عليه ،
كما قال الله عز وجل في حق المحاربين : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، أول الآية يقول سبحانه : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ ...)
(الجزء رقم : 4، الصفحة رقم: 151)
والذي يسب الدين أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس محاربة لله ورسوله ، ومن أعظم الناس فسادا في الأرض ، فلا تقبل توبته بعد القدرة عليه ، بل يجب تنفيذ حكم الله فيه ، وهو القتل حتى لا يتجرأ الناس على سب الدين ، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد صنف أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابا جليلا في هذا المعنى سماه : الصارم المسلول على شاتم الرسول عليه الصلاة والسلام . وذكر الأدلة في ذلك وكلام أهل العلم ، وذكر حكم ساب الله ورسوله ، فينبغي أن يراجع فإنه مفيد جدا .
ونخلص إلى أن من سب الله ورسوله ، ثم قدر عليه وقامت الحجة عليه ، فإن الحاكم الشرعي يحكم بردته وقتله ، أما لو تاب قبل ذلك ، قبل أن نعلم ، وجاء إلينا تائبا نادما ، يخبر عن توبته فإن الصحيح أنه تقبل توبته والحمد لله .
|