حياكم الله أيها الفاضل وأسأل الله أن يرفع مقامكم في الدارين.
معاوية

كان حاكماً، فالحديث الواجب تطبيقه من قبله (وليس من قبلنا) هو حديث التوجيه الذي ذكرته، فهو كحاكم له أن يتحرك فيما يخصه، ونحن كرعية لنا أن نتحرك فيما يخصنا، لكن يجب ألا تقلب الأدوار، فلا يصح أن نلزمه كونه صاحب سلطان، ولا يصح أن نرفض إلزاماته لنا فيما لم يكن معصية، فلكل منا مهام وعلى كل منا واجبات.
بالنسبة لتصحيح الإمام الألباني للحديث فلا مشكلة فيه، فالأدلة القرآنية والحديثية إنما تؤخذ بالمجموع، بمعنى أننا نأخذ كل ما يدل على موضوع معين سوياً ثم نفهم مراد الله سبحانه ومراد رسوله

في مجموع تلك الأدلة، وحتى أقرب الفكرة أكثر سأعطيك مثالاً على ذلك، فمثلاً في موضوعنا هذا هنالك حديث معاوية

وحديث حذيفة

((جلد ظهرك))، وبالنظرة الأولى قد يظن ظان أن بين الحديثين خلاف، فهل في المسألة قولين حقاً؟ الجواب لا، لأن تعدد الأقوال يكون في المسائل الفقهية الفرعية، أما في الأصول فالقول واحد لا ثاني له، ولو تتبعنا هذه المسألة لوجدنا أن كل السلف أجمعوا على أن مسألة الحكام من مسائل الأصول، وعليه لا يصح أن نأخذ عقيدتنا بالاعتماد على حديث دون آخر، والواجب علينا أن نضع كل هذه الأحاديث مع بعضها لنعلم ما هو مراد الله سبحانه وتعالى ومراد نبيه

ونبني على ذلك عقيدتنا، فالإمام الألباني رحمه الله حينما صحح الحديث أخذه على أساس عدم التناقض مع حديث حذيفة

.
هنالك أمر آخر في موضوع تصحيح الإمام الألباني للحديث، لكني لست متأكداً منه الآن، لذلك أرجئ الحديث عنه لحين عودتي إلى المنزل ومراجعته.
أما عن الفقر المنتشر بين الناس اليوم فهذا أمر لن يزول أبداً، حتى في عهد رسول الله

كان هنالك فقراء لا يجدون طعاماً مع وجود أغنياء جداً، فمثلاً كان أبو هريرة

شديد الفقر، بل كان يسأل الصحابة في الطرقات أسئلة يعرف إجابتها فقط ليدعونه إلى الطعام، وكان يعمل أجيراً عند زوجته، فبالله عليك هل يوجد بيننا امرأة غنية تقبل الزواج برجل بهذا الفقر فقط لأنه حافظ لأحاديث رسول الله

؟ الحقيقة يا أخي أننا شركاء في هذه القضية.
جواباً على سؤاليك:
1- الذي بدأ بالفتنة جماعة من الشعب، لكن سبق تلك الفتنة ظلم من الحاكم.
2- العدل لن يوقف ثورة، فهارون الرشيد كان عادلاً ومع ذلك قامت عليه ثورات، بل وحتى سليمان بن عبد الملك الذي ظن الناس أنه المهدي قامت في أثناء حكمه ثورات.