عرض مشاركة واحدة
  #46  
قديم 2013-06-15, 05:12 PM
غريب مسلم غريب مسلم غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-08
المشاركات: 4,040
افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:
فالحمد لله الذي جعلني سبباً في رد هذه الشبهة، فإن أحسنت فمن الله وحده، وإن قصرت فمني ومن الشيطان.
حينما عجز ضيفنا عن رد قاعدة اللغة العربية المأخوذة من أهل الاختصاص، حاول المراوغة بالذهاب إلى ترجمة قتيلة فقط ليجد لنفسه مخرجاً، ووالله الذي لا إله إلا هو لو أنه أراد الحق لوجده قاب قوسين أو أدنى، لكن صدق الله العظيم إذ قال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء .
قال ضيفنا أن قتيلة زوجة لرسول الله ، وتساءل كيف تكون محسنة وقد ارتدت؟ ولو أننا استمرينا بالحوار فسيقول (وبوادر سؤاله موجودة) كيف تكون أماً للمؤمنين وقد ارتدت وتزوجها رجل آخر؟ والجواب على هذا السؤال من وجوه:
الوجه الأول أن كل زوجات رسول الله محسنات، لكن ليس كل المحسنات زوجات لرسول الله ، ففاطمة وصفية وسمية كن محسنات، لكنهن لم يكن زوجات، وبالتالي حينما قلت في المشاركة رقم 44 أنها محسنة فهذا لأنها تزوجت من مسلم وهو عكرمة ، والمسلم لا يتزوج كافرة مرتدة، فكونه تزوجها فهذا يعني أنها أسلمت بعد ردتها.
الوجه الثاني أن رسول الله لم يتزوجها أصلاً، فقد جاء في الطبقات الكبرى ((أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، خرج والغضب يُعرف في وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله، ألا أزوّجك من ليس دونها في الجمال والحسب؟ قال: "من؟" قال: أُختي قُتَيْلَة. قال: "قد تزوّجتُها". قال: فانصرف الأشعث إلى حَضْرَمَوْت ثمّ حملها حتى إذا فَصَل من اليمن بلغه وفاة النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، فردّها إلى بلاده وارتدّ وارتدّت معه فيمن ارتدّ، فلذلك تزوّجت لفساد النكاح بالارتداد. وكان تزوّجها قَيْس ابن مَكْشُوح المُرَادِيّ.)) ا.هـ، فإن صحت هذه القصة فهذا لا يتجاوز كونه وعداً بالزواج ولم يكن زواجاً، ورسول الله قال ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن))، فمتى استؤمرت أو استؤذنت؟ الأمر لا يعدو كلاماً بين رسول الله وبين أخيها، ويرجح هذا الأمر ما جاء في الطبقات أيضاً ((أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني ابن أَبِي الزِّناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه أنّه كان ينكر ذلك -أي ينكر أنها وهبت نفسها للنبي - ويقول: لم يتزوّج رسول الله قُتَيْلَة بنت قيس ولا تزوّج كِنْدِيَّة إلاّ أُخت بني الجَوْن، مَلَكَها وأُتِي بها فلمّا نظر إليها طلّقها ولم يَبْنِ بها.)) ا.هـ
الوجه الثالث لو افترضنا أنه تزوجها ولم يكن فقط وعداً بالزواج، فرسول الله لم يدخل بها، والمرأة المدخول بها تختلف عن المرأة غير المدخول بها، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ، فالله سبحانه فرق بين الإثنتين، فجعل للمرأة المدخول بها كامل المهر، في حين جعل للمرأة غير المدخول بها نصف المهر، بل جعل الأقرب للتقوى ألا تأخذ شيئاً من المهر، فكيف بعد ذلك يقال أن المدخول بها تماثل غير المدخول بها؟ قد يقول قائل هذا في الطلاق أما موضوع قتيلة فمختلف، فهي لها حكم الزوجة بشكل عام، وهنا لنا أن نتساءل على أي أساس جعلت أمر قتيلة من الأمور العامة؟ وهنا يأتي الوجه الرابع من الجواب.
الوجه الرابع وهو أن الزوجة حتى تكون من المعنيات بقوله تعالى في الآية موضع البحث فلا بد أن تخير ثم يضرب عليها الحجاب، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ، وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى لنبيه بأن يخير زوجاته، فإن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كن من المعنيات بالآية، أما ورسول الله لم يرها أصلاً فكيف له أن يخيرها ثم يضرب عليها الحجاب؟ ناهيك عن أنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله خير زوجاته الواحدة تلو الأخرى، فعلى أي أساس جعلت قتيلة إستثناء؟
الوجه الخامس وهو إجماع الصحابة، فالصحابة هم أهل التقى والإيمان بدليل قوله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ، وبدليل قوله ((لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))، فعكرمة تزوجها، وذكر عمر لأبي بكر ما يشابه الوجه الرابع من هذا الرد، وقبل ذلك أبو بكر، ولم يؤثر عن أحد أنه خالف ذلك، فأي إجماع بعد هذا؟
الوجه السادس أنه كان على ضيفنا أن يرد قصة قتيلة لأنها خالفت القرآن وذلك حسب مذهبه (وليس مذهبنا كما بينت له في المشاركات رقم 36 و 38 و 41)، فمذهب ضيفنا رد أي كلام إن خالف القرآن الكريم، لكنه هنا تمسك بقصة قتيلة وضرب بالقرآن الكريم عرض الحائط، وهذا لم يأت من فراغ، فأئمة الرافضة قالوا بتحريف القرآن، وحتى وإن لم يقولوا بذلك فهم مستعدون بأن يطعنوا في القرآن في سبيل إثبات قصة قتيلة، ليس لأجل قتيلة بذاتها، لكن ليمرروا طعنهم في الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة سلام الله عليها وعلى أبيها وأمها وجدها وإخوتها وأخواتها، ومن أراد الطعن في أم المؤمنين فاعلم تماماً أنها ليست أمه.
__________________
قال أبو قلابة: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. رواه ابن سعد في الطبقات.
رد مع اقتباس