[align=justify]الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يكن يصف الناس بالنكرات والجهلة، بل كان يناقشهم ويناظرهم، ويبيّن خطأهم إنْ هم أخطأوا، وإذا جهلوا بشيء أشار إلى جهلهم بذاك الشيء؛ ولم يصفهم إنْ كانوا عاملين للدين بأنّهم (جهلة) و(نكرات)، فيجب عليكم الاقتداء بالسلف الصالح مثلي، فأنا أحترمت ابن باز، مع اختلافي معه، قد أجهّله في أشياء، والجهل غير ممتنع عن الصحابة أنفسهم، وليسَ بعيب إنْ كان في المسائل، وإنّما العيب هو (الجهل بكل شيء)، فلا يجوز القول عن ابن باز إذا جهل بمسألة أو عشرين أنّه (جاهل) وكذلك لا يجوز وصف المقدسي بأنّه (جاهل) إنْ هو جهل بمسألة أو عشرين .
أرأيتم؛ من يتّبع السلف الصالح منّا ؟!
لقد انتظرتُ إجاباتكم طويلا، تحت مناظرة (علميّة) فلم أجدكم تردّون، فخرجتُ من المنتدى بعد أنْ فقدتُ الأمل منكم؛ والآن رجعتُ فوجدتكم تقدحون بالعلماء وبي بما لا يليق .
لقد قلتُ لكم إنّني هنا لن أدخل معكم في نقاش؛ حتّى تلتزموا بالمناظرة العلميّة؛ كما وردت عن سلفنا الصالح، وكما علّمنا شيخنا ابن تيمية وشيخنا محمد بن عبد الوهاب وشيخنا المقدسي .
وقد يقول قائل: لماذا اعتبرتَ المقدسي قائدا، ولم تعتبره داعيا فقط ؟
الجواب: هو أنّ الشيخ يتشابه في سيرة حياته مع القادة، بل هو منظّر (الجناح العسكري للإسلام في أكثر من بلد كالقاعدة وغيرها)، وقد سجنَ مظلوما كشيخ الإسلام، حتّى أنّه لمّا مات أقاربه لم يسمحوا له بأقل درجات العزاء؛ افتقدوا درجات الإنسانيّة كلها، حتّى عندما توفّيت زوجته، أبو محمد المقدسي كان قد يكون مقبولا عندكم لو اتفق معكم في كل شيء؛ وابن تيمية كان قد يكون مقبولا عند خصومه الكثر لو اتفق معهم في كل شيء؛ إنّ الذين وشوا بالمقدسي لا يختلفون شيئا عن الذين وشوا بابن تيمية؛ والعجيب أنّ الشيخ المقدسي يُقدّر العلماء كأمثال الشيخ ابن باز بل كان يجلس في حلقاته، وهو صرّح بلسان حاله احترامه له، مع أنّ المقدسي غلّط ابن باز في أشياء كثيرة لم يعلمها ابن باز، أمّا طلاب العلم وأتباع السلفيّة التقليديّة وقد كنتُ واحدا منكم؛ فقد ذهبتم إلى مقالات وكتب الشيخ؛ فاقتبستم منها عبارات عامة، ثمّ ربطتم ذلك بأنّه شتم وقدح بابن باز أو غيره، لقد تركتم أقوال المقدسي الصريحة اليقينية، ورحتم تتبعون الأقوال الظنية المحتملة، فقط؛ لتشنعوا على هذا الشيخ الجليل الذي يحترم الشيخ ابن باز أكثر منكم؛ لأنّ الاحترام لا يكون بالسكوت عن الأخطاء وعدم تبيينها، وإنّما يكون بالصحيح والتصويب وبيان المسائل التي غابت عن العالم الفلاني أو جهلها العالم العلاني .
ما زلتُ أنتظر مناظرة علميّة؛ أليسَ في كل (السلفيّة التقليديّة) واحد يستطيع أنْ يقاوم علمي، لقد تعبت وحتّى الآن لم أجد؛ أين محمد حسان نفسه، وقد يقول قائل: أتريد منا أنْ نحضر لك محمد حسان ؟ فأقول: لو اتبعتم السلف الصالح وابن عباس لما تكبرتم على الخلق؛ لقد ذهب ابن عباس بنفسه ليناظر الذين يكفرون بالكبائر ويفعلون أشياء عظام مهلكة، ابن عباس بمقامته السامقة، ومن المعلوم بأنّ مكانتكم أقل قدرا من ابن عباس، وأنّني لا أكفر إلا من ثبت كفره بالأدلة، فلم يبقَ إلا انّكم لا تريدون مناظرة من معه الحق، فلو فرضنا بأنكم لم تتكبروا علي؛ مع أنّكم (طردتموني) وقدحتم فيَّ، ووصفتموني بـ(الخوارج)، لو فرضنا أنّكم لم تتكبّروا، فلم يبقَ إلا أنّكم عاجزون عن مناظرتي .
لقد تعلمنا في (السلفيّة الحقيقيّة) التي يُسمّيها بعض الباحثين والناس (الجهاديّة)، لقد تعلمنا من شيوخنا ومن المقدسي خاصة طريقة احترام الآخرين عند المحاورة؛ وعندما كنتُ في الأردن عند أقاربي في منطقة الشمال قبل دخول الشيخ المقدسي السجن- علّمنا ذلك، وقد حفّظنا هذه المقولة لشيخ الإسلام: "ومن المعلوم أن الاعتراض والقدح ليس بعلم ولا فيه منفعة وأحسن أحوال صاحبه أن يكون بمنزلة العامي وإنما العلم في جواب السؤال"، فهذا شيخ الإسلام الذين تنتسبون له؛ وما نحنُ إلا أتباعه؛ ها هو يقول لكم بعظمة لسانه معرضا (قدحكم ليسَ بعلم) (ليسَ فيه منفعة) (أحسن أحوالكم أن تكونوا بمنزلة العوام)، هذا شيخ الإسلام، ولستُ أنا، وليسَ الشيخ المقدسي من يقول ذلك .
ولا أدري لماذا تضعون أبا صهيب محاورا؛ وهو يتلفظ بهذه الألفاظ مع سني؛ لأنّ الألفاظ هذه أصلا لا تجوز مع المناظر، بل إذا رأوك الشيعة والقاديانيون والعلمانيون والملحدون وغيرهم - تتلفظ بها على مسلم، فإنهم إذا كانوا خارج الإسلام فلن يدخلوا فيه، وإنْ كانوا منحرفين عنه فسيزدادون انحرافا .
وشكرا[/align]
|