::: وصفهم بالفجور أو الفسق أو غير ذلك من الأوصاف الردية، والدعاء عليهم علنًا – بتعيينهم – :::
يستدلون بأثرين عن الإمام أحمد – رحمه الله تعالى - في محنته.
الأول :
جاء في " السُّنَّة " لأبي بكر بن الخلال :
" أخبرني علي بن عيسى، قال : سمعت حنبلًا يقول في ولاية الواثق : اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله، أبو بكر بن عبيد، وإبراهيم بن علي المطبخي، وفضل بن عاصم، فجاءوا إلى أبي عبد الله، فاستأذنت لهم، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا الأمر قد تفاقم وفشا، يعنون إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك، فقال لهم أبو عبد الله: " فما تريدون؟ قالوا: أن نشاورك في أنا لسنا نرضى بإمرته، ولا سلطانه، فناظرهم أبو عبد الله ساعة، وقال لهم: «عليكم بالنكرة بقلوبكم، ولا تخلعوا يدا من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، انظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر» " ( 25 ) .
الثاني :
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في البداية والنهاية في ملخص الفتنة والمحنة - والكلام رواية عن البيهقي - : " فلما اقتربوا من جيش المأمون ونزلوا دونه بمرحلة جاء خادم، وهو يمسح دموعه بطرف ثيابه وهو يقول : يعز علي يا أبا عبد الله أن المأمون قد سل سيفًا لم يسله قبل ذلك، وبسط نطعًا لم يبسطه قبل ذلك، وأنه يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف.
قال : فجثا الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء ثم قال : سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى يتجبر على أوليائك بالضرب والقتل؛ اللهم فإن يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته.
قال : فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل " ( 26 ) .
***
|