نواصل ايها الاحبة فى الله تعالى :
فلما تجلى ربه للجبل ))
واختلف أهل العربية في معناه إذا قرئ كذلك .
فقال بعض نحويي البصرة : العرب تقول : "ناقة دكاء" ، ليس لها سنام . وقال : "الجبل" مذكر ، فلا يشبه أن يكون منه ، إلا أن يكون جعله : "مثل دكاء" ، حذف "مثل" ، وأجراه مجرى : ( واسأل القرية ) [ سورة يوسف : 82 ] .
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : معنى ذلك : جعل الجبل أرضا دكاء ، ثم حذفت "الأرض" ، وأقيمت "الدكاء" مقامها ، إذ أدت عنها .
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ، قراءة من قرأ : ( جعله دكاء ) ، بالمد وترك الجر ، لدلالة الخبر الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحته . وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "فساخ الجبل" ، ولم يقل : "فتفتت" ولا "تحول ترابا" . ولا شك أنه إذا ساخ فذهب ، ظهر وجه الأرض ، فصار بمنزلة الناقة التي قد ذهب سنامها ، وصارت [ ص: 102 ] دكاء بلا سنام . وأما إذا دك بعضه ، فإنما يكسر بعضه بعضا ويتفتت ولا يسوخ . وأما "الدكاء" فإنها خلف من "الأرض" ، فلذلك أنثت ، على ما قد بينت .
فمعنى الكلام إذا : فلما تجلى ربه للجبل ساخ ، فجعل مكانه أرضا دكاء . وقد بينا معنى "الصعق" بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وانما كان التجلى واقعا من الله تعالى لافراد ذاته بالربوبية والملك امتثالا لقوله تعالى ((( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ))
وانما اضمر - جعله ضميرا - الجبل بعد التجلى لامور :
1- ان الضمير فى """جعله "" اشارة الى خضوع وذلة وانكسار من قبل المخلوقين لله تعالى . فلا يكرر الامر مرتين الا ابرازا لاهميته ولكن يضمر بعد الاظهار اشارة الى خضوعه لله تعالى .بقوة الملكوت لله .
وحذف الفاعل فى الفعل جوازا للعلم والابانة والافصاح .
2- ان الدك " تسوية مع القوة "" فالقوة متلازمة للتسوية بحيث لا تخئه العين المجردة والتغيير يحدث لمن اراده الله تعالى اظهاره لضعفه وعدم قدرته على تحمل ما لم يرده الله تعالى بخلاف ما اذا اراد الله من شخص رؤية عينية بدون ايقاع تغيير عليه مثما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلك فى قوله تعالى ((( لقد راى من ايات ربه الكبرى )) فالفعل راى لرسول الله ولم يتغير منه شىء صلى الله عليه وسلم .
:؟...........
نواصل
|