حياكم الله أخي الحبيب وأحسن الله إليك
أنا عامي من العوام ولا أستطيع الحكم في مسائل كهذه، لكن مما رأيت في حياتي أضرب مثالين يوافقان ما ذكرته لنا.
الهند وباكستان، فيهما عدد كبير من المسلمين، فيهم الصوفية (وهم كثر) وفيهم الرافضة، وفيهم أيضاً أهل السنة والجماعة، لكن ما رأيت أحداً من هؤلاء الناس يعرف شيئاً في الدين، فهم منذ صغرهم يعملون ليؤمنوا لقمة العيش، ثم إن كبروا قليلاً سافروا ليعملوا في دول الخليج، وما رأيت أحداً منهم يعرف سوى لغته الأصلية، صحيح أن دول الخليج بشكل عام تحاول تعليمهم اللغة العربية، لكن الذي يتعلمونه شيء بسيط جداً لا يكفل لهم فهم اللغة كما نفهمها نحن، حتى عربيتهم تختلف تماماً عن عربيتنا، فقولك ((صب الماء)) عندهم تكون ((ركب مي))، فإن قرأ هذا الهندي ((ركب الخيل)) لما فهم معناها، وقد كان معي في العمل رافضي من رافضة الهند، وكان يتحدث العربية، لكن حينما تضع بين يديه كتاب في العربية يقرأه كما يقرأ العربي الفارسية والأردية، فهو لا يفهم فيها شيئاً، وهذا الجهل لا يقتصر على العمال وحسب، بل يتعدى ذلك إلى المتعلمين، فهم وإن كانوا يجيدون الإنكليزية إلا أنهم لا يعرفون شيئاً في الدين، فمثلاً مديري المباشر مهندس ويعيش في دولة عربية لحوالي 18 سنة، وإلى زمن قريب لم يكن يعلم أن رمضان يحدد بالاعتماد على القمر، فتخيل رعاك الله.
الدولة الثانية التي زرتها مرات عديدة هي سوريا المحتلة من النصيريين، ووالله الذي لا إله إلا هو إن القلب لينفطر على حالها، فالشعب السوري شعب يحب الإسلام بالفطرة، لكنه لا يعرف شيئاً في العقائد، ومعظم الشيوخ في سوريا هم من الأشاعرة والصوفية، فإن قال له الشيخ أن الله في كل مكان صدقه لأنه لا يعرف شيئاً لا في القرآن ولا في السنة، وأشهد الله العظيم أني أعرف شخصاً كان يتمنى أن يقتني صحيح البخاري، هذا حلم بالنسبة له، وحتى حينما دخل الإنترنت إلى سوريا فلا يدخل أحد إلى المواقع الدينية خشية من مخابرات الاحتلال النصيري، أما كيف وصلنا إلى سوريا فأقول بطريقتين، أحدهما الأسطوانات المضغوطة التي كانت تهرب بين الأفلام والأغاني، والأخرى بالقنوات الفضائية التي منعت في سوريا منذ ظهورها، وفي كلا الطريقتين هنالك الغث والسمين، أتعلم أنك في دمشق عاصمة الأمويين تبحث كثيراً حتى تجد مسجداً فيها دون قبر؟ لو علم هؤلاء حديث رسول الله

لما رأيت أحداً في تلك المساجد ولانتقلوا جميعاً إلى المساجد الخالية من القبور، يا حسرة على عاصمة الخلافة الأموية ماذا فعل بها النصيريين.
هنالك أمر مهم يجب أن نلتفت إليه في موضوع التكفير والعذر بالجهل، فهنالك فرق بين فعل الكفر وفاعله، وهنالك فرق بين تكفير الفرقة وتكفير آحادها، فأما التكفيريون فإنهم يكفرون الجميع بأعيانهم، وأما المرجئة فيعذرون الجميع، وليس هذا صواب ولا ذلك صواب، أما أهل السنة فهم الأمة الوسط، يكفرون الفعل ولا يكفرون الفاعل حتى تقام عليه الحجة، وقد يكفرون فرقة ولا يكفرون آحاد المنتمين إليها، والإنترنت والقنوات الفضائية على الرغم مما جاءت به من خير، إلا أن البعض يظن نفسه علامة الزمان، ويظن نفسه أقام الحجة على كل من حاوره، تعلم كيف يرد شبهة أو شبهتين فظن نفسه الإمام العلامة، وهذا كلام باطل لا يصح، فليس كل من حاور أحداً صار مقيماً للحجة عليه، فإزالة الشبهة بحاجة إلى تأصيل يفتقد عند كثير من الناس.
ما أدين الله به هو أن تكفير الأعيان لا يصدر عن العوام، وإنما له شيوخ هم الأقدر بأن يردوا الشبه التي علقت في عقول بعض الناس، فمثلاً نستطيع جميعاً أن نقول أن الليبرالية كفر، لكن هل فلان بن فلان كافر؟ هذا يجب أن يقيم الحجة عليه أحد الشيوخ، وهذا لا يعني أن يقبل الرجل تزويج ابنته مثلاً لفلان بن فلان الليبرالي بحجة أنه قد يكون معذوراً بالجهل، وهذا الذي فهمته من كلام كنت قد قرأته للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهذا الذي فهمته من كلام الشيخ الفوزان حفظه الله.