عرض مشاركة واحدة
  #40  
قديم 2013-10-31, 08:27 PM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 918
افتراضي

إن ثمة عوامل متعددة وأسباباً مهمة أفرزت ذلك النجاح الباهر وحققت ذلك الإنجاز المعجزة، يقف على رأسها وهو

العامل الأول:

قوة العزيمة وصلابة الإرادة، هذه مدينة النبي صلى الله عليه وسلم تموج وتضطرب حيث ذهلت النفوس، وحارت العقول، وتشنجت الأعصاب، وذهب الحزم والصواب، وقد أُشعل ذلك الإعلان المهيب وأُشعل الفتنة، فارتدت القبائل عن الإسلام، وعطلت الجمعة فلم تعد تقام إلا في مكة والمدينة، في مثل هذه الفتنة العمياء، ومواجهة المرتدين بحزمٍ وبأس نادرين، فيأتيه أعقل الناس وأشدهم بأساً في دين الله، يأتيه عمر فيقول:


يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله r أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، كيف تقاتلهم يا خليفة رسول الله؟ فيجيبه الصدّيق بلغة الواثق ومنطق المطمئن، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، إنها العزيمة الحديدية والإرادة الفولاذية، التي لا تصلح السياسة إلا بها، لقد كان الصدّيق بدهائه الخارق يدرك أن أي إبطاءٍ في تأديب المرتدين الساخرين من شرائع الإسلام، الراغبين في خلخلة وحدةِ الأمة من خلال تصرفاتهم اللامسؤولة، كان يدرك أن أي إبطاءٍ في تأديب هؤلاء كفيل بإحداث انهيار مدمر وشرخ خارق في صرح الإسلام، ذلك الصرح الذي بني بدماء القتلى والشهداء، وسُقي بأنهار من الدموع والبكاء، إنك لتعجب من موقف أبي بكر وإصراره على قتال المرتدين، ولكنك تعجب أكثر من عزمه في الوقت نفسه على إنفاذ جيش أسامة الواقف على أطراف المدينة ويقسم صادقاً: والله لا أُحل عقدة عقدها رسول الله r حتى لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين، وحتى لو لم يبق في المدينة غيري. هذه العزيمة الخارقة والإرادة الصلبة سر من أسرار نجاحهم، وعامل من عوامل إبداعهم.