عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 2013-11-26, 09:13 AM
غريب مسلم غريب مسلم غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-08
المشاركات: 4,040
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو هشام الجزائري مشاهدة المشاركة
[align=center]أخي الفاضل غريب مسلم ... لا أدري لِم أنت مصر على هذا السؤال مع أن الإجابة عنه واضحة وضوح الشمس،[/align]
حياكم الله
إصراري على هذا السؤال له سبب، وهو أن الإمام الألباني سوري الجنسية ويعلم ما حال سوريا حينما أفتى بما أفتى، وقوله ليس فيه خلاف لما قاله باقي الأئمة الأعلام.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو هشام الجزائري مشاهدة المشاركة
[align=center]ومع ذلك أنا أجيبك عنه: دمشق عاصمة وهي ليست بادية
ومن وقع في الشرك من أهلها فهو غير معذور[/align]
هذا من الفهم الخطأ لمعنى بادية بعيدة، وقد شرح الإمام ابن قدامة رحمه الله معنى البادية البعيدة بشرح ضدها في المغني، فقال رحمه الله عن الزكاة ((فمن أنكر وجوبها جهلا به , وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام , أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار , عرف وجوبها , ولا يحكم بكفره ; لأنه معذور , وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد , تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا , فإن تاب وإلا قتل ; لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة , فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله , فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة , وكفره بهما .)) ا.هـ
فالبادية البعيدة التي ذكرها كل العلماء ممن تكلم في مسألة العذر بالجهل قصدوا فيها البعد عن أهل العلم، وقالوا أنها بادية لأن أهل العلم في زمانهم موجودون في الحضر وبكثرة، وهذا غير متوفر كثيراً عند أهل البادية، ناهيك عن أهل البادية البعيدة، أما بالأمس القريب فالحال اختلف، فترى مدناً كبيرة تخلوا تماماً من العلماء، وسأذكر لك مثالاً عن سوريا بل عن دمشق حيث زرتها مرات ومرات وتكاد تخلو من العلماء، ففي دمشق فإن أكبر الشيوخ هم:
1- الصوفي المحترق أحمد كفتارو الذي ساند حافظ الأسد في توطيد حكمه يوم خرج شيوخ سوريا ضد حافظ لكونه نصيري، ولا يصح أن يحكم النصيري المسلمين، فكانت مشورة السوء من كفتارو أن قال لصاحبه بأن يصلي صلاة أهل السنة في المسجد الأموي، بمعنى أن يدعي أنه سني نفاقاً فتضيع حجة معارضية.
2- بائع الفلافل (كما قيل لي مرة) رجب ديب، الذي لا يعرف من العلم الشرعي شيئاً، بل تراه يلقي المحاضرات تلو المحاضرات ولا يستدل بآية أو حديث، ودليل قولي هذا أنه قال مرة أن الله يُرى في المنام، فلو أن عنده ذرة من العلم الشرعي واطلع على ما قاله شيخ الإسلام في تعليقه على حديث ((رأيت ربي ...)) لما قال هذا الكلام.
3- الأشعري المحترق البوطي، وكلنا يعرف من هو هذا الرجل، فقد فضحته الثورة السورية، لكن حتى قبل الثورة ستراه دائماً يطعن في السلفية، تارة بأسلوب لين وتارة بأسلوب فظ، ولو تتبعت كتبه لعلمت ذلك.
4- الشيخ سارية الرفاعي، وهو صوفي إلا أني أتمنى من الله أن يوفقه للعودة إلى مذهب أهل السنة.
ويبقى من الكبار ممن أعرف الشيخ محمد راتب النابلسي الذي لا أعلم ما هي عقيدته، لكن حتى وإن افترضنا أنه على مذهب أهل السنة -وأسأل الله أن يكون كذلك-، فهل يا ترى كان سيستطيع أن يذكر على منبر مسجده شيئاً في التوحيد؟ ألم تعلم أن المخابرات السورية (أسوأ مخابرات في العالم) كانت منتشرة في كل المساجد لتتبع أقوال أئمة المساجد وكتابة التقارير الأمنية فيهم؟ في سوريا وتحت حكم الأسد كان يحق لكل الناس أن ينشروا مذاهبهم بشرط أن تكون باطلة، فيحق للأشعري نشر مذهب الأشاعرة، ويحق للصوفي نشر مذهب عبادة القبور، ويحق للرافضي نشر مذهب الرفض، ويحق للتكفيري نشر مذهب التكفير، بل ويحق للعلماني أن ينشر فكر العلمانية ويشتم الله سبحانه وتعالى على الملأ من الناس، لكن أن يقول أحدهم رحم الله الإمام محمد بن عبد الوهاب فهذه عند النظام جريمة توجب الاعتقال والتنكيل لعقود، أو ربما إن كان في قلوب المخابرات رحمة قتلوا هذا الرجل ولم يعذبوه طويلاً، ولا يقتصر الأمر على الرجل نفسه بل يتعداه إلى كل عائلته، وعليه فلا يلام السلفيون في سوريا على عدم قدرتهم على أن يجهروا بمسائل التوحيد، ومن جهر منهم بذلك انتهى به المطاف مهجراً كالإمام الألباني والشيخ علي الطنطاوي، أو معتقلاً في سجون الطاغية (وأعلم منهم جماعة)، أو مقتولاً في أحد المقابر الجماعية.
ثم كيف سيصل العلم لأهل سوريا قبل عصر الفضائيات الإسلامية؟ كان تهريب الكتب الإسلامية أصعب من تهريب المخدرات، فالمخدرات تهرب بدعم من أصحاب النفوذ، أما الكتب الإسلامية فتهرب بمجهودات شخصية وبتوفيق من رب العالمين. أذكر مرة أني رأيت شخصاً كان يفرز مكتبته إلى قسمين، قسم يمكن أن يشحن إلى سوريا وقسم بحاجة إلى تهريب إن يسر الله له أحداً يقوم بذلك.
هذا غيض من فيض في حال سوريا، فهل بعد هذا يقال أن دمشق ليست بادية بعيدة؟
إن أردت المزيد فأنا جاهز.
__________________
قال أبو قلابة: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. رواه ابن سعد في الطبقات.
رد مع اقتباس