الصفحة ٨٦
42 - الارشاد للمفيد، وإعلام الورى:
جاء في الآثار عن ابن عباس (4) قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق وأدركه الليل فنزل بقرب واد وعر (5)، فلما كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده عليه السلام وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه.
فدعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل إياها وتحصن منهم بأسماء الله التي خصك بعلمها (6)، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، وقال
الصفحة ٨٧
لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قرب (1) شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم.
ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله تعالى بأحسن أسمائه وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا كان بينه وبينهم فرجة مسافتها غلوة (2)، ثم رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدتها ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم (3) فصاح أمير المؤمنين عليه السلام: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله وابن عمه، اثبتوا إن شئتم.
وظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل (4) في أيديهم شعل النار قد اطمأنوا بجنبات الوادي فتوغل (5) أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن ويؤمي بسيفه يمينا " وشمالا "، فما لبث الأشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط، فقام مع الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه.
فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا (6) أن نهلك خوفا " وإشفاقا " (7) عليك أكثر مما لحقنا، فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو وجهرت فيهم بأسماء الله فتضاءلوا (8) وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي
الصفحة ٨٨
غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لأتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى المسلمين شرهم وسيسبقني بقيتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فيؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبره الخبر فسري عنه ودعا له بخير، و قال له: قد سبقك يا علي إلى من أخافه الله بك فأسلم وقبلت إسلامه (1).
.................................................. .................................................. .................
الصفحة ٨٦
(4) رواه المفيد عن محمد بن أبي السرى التميمي عن أحمد بن الفرج عن الحسن ابن موسى النهدي عن أبيه عن وبرة بن الحارث عن ابن عباس.
(5) الوعر: الصعب وزنا ومعنى.
(6) في الارشاد وإعلام الورى: خصك بها وبعلمها.
الصفحة ٨٧
(1) في نسخة: فلما قارب.
(2) الغلوة: رمية سهم أبعد ما تقدر عليه.
(3) في الاعلام: على الأرض من هول ما لحقهم.
(4) في الاعلام: تخيل.
(5) توغل في البلاد: ذهب وأبعد.
(6) في نسخة من الكتاب وفى إعلام الورى: فقد كدنا.
(7) في إعلام الورى: واشفاقا عليه فقال.
(8) أي فتصاغروا.
الصفحة ٨٨
(1) ارشاد المفيد: 181 (ط 1) و 160 (ط آخوندي) إعلام الورى 182.
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٠ - الصفحة ٨٦ ٨٧ ٨٨
قال تعالى:
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
سورة الأعراف: 27
|