عرض مشاركة واحدة
  #42  
قديم 2013-12-27, 02:39 PM
أبو عبيدة أمارة أبو عبيدة أمارة غير متواجد حالياً
مشرف قسم حوار الملاحدة
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-20
المكان: بيت المقدس
المشاركات: 6,163
افتراضي

السلام عليك أخي با جهاد
وأثمن جدا ما ذكرته عن صفات الوحي الإلهي، وما ذكرته عن الآية التي من كتاب الله عز وجل وهي :
"وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للناس ما نُزِّل إليهم " (النحل:44) ، والتي فيها حجية كبيرة على سنة رسول الله ، وعلى تعليم الرسول الناس أمور دينهم .
ولكن لي إضافتان مهمتان وإضاءة لجوانب أخرى في هذا الموضوع :
1 . فاولا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخطأ في المفهوم البشري ، وحتى في المفهومم الديني ، ولكن بمنظور الله ربه فقد عمل بخلاف الأولى وكما ذكرت أنت ، فقد اختار رسول صلى الله عليه وسلم وسيلة معينة وأسلوب معين مع مواقف معينة وهي مقبولة عقلا ومصدقة ومبررة تقريرا بشريا حكيما .
ولكن بالمنظور الرباني وهو المنظور الأحكم والأعلم-وكما أسلف- فقد علم الله وهو صاحب الرسالة وهو من ارتضى الإسلام دينا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف الأولى .
وكما ذكرت أنت في سورة عبس : فالصيغة عتاب وتوجيه رباني كريم حكيم وهي وليس وفقط من لجهة العتاب والتوجيه ، ولكن وأيضا لأن الله يعلم الغيب ويعلم ما في الصدور ، فواجب الدين توجيه رب العالمين .
2 . والأمر الثاني وهو مهم ، أو الأهم ، وهو : أنه ولو وجدلا ولم يعاتب الله رسوله في بعض أمور فيها خلاف الأولى ، لقال الناس أن أفعال الرسول والمسلمين غير مراقبة من قبل الله خصوصا في مرحلة البعثة وتبليغ الرسالة ، ولأدعى -وكما يدعي هؤلاء- أن سنة رسول وكل فعل المسلمين والناس في الدين الحق غير مراقبة وغير موجه وغير معتيرة .
فهنا نرى في تلك التوجيهات أن الله ترك للرسوله أن يفعل خلاف الأولى ليوضح للناس أن الرسالة الإسلامية هي من الله ومراقبة منه ومقررة منه ومرضية منه وما حوت من تبيلغ وتطبيق رسول الله للدين .
فهنا نرى أن كل فعل النبي وكل فعل للصحابة كان تحت نظر الله ورقابته ورضاه حتى تمام التبليغ ، إلا ما نبه للأصلح .
فكل ما فعله رسول وقاله هو حق وصواب والجل الأعظم أقره الله عليه ، فعندما ينبه الله لنقاط معينة فهو معناه وجود مراقبة الله وموافقته لباقي الأمور ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ).
فهنا وحقيقة فذلك دلالة وحكمة عظيمة في : أنه كلما كان يفعل من الدين وما كان يبنى من المجتمع الفاضل على عهد رسول فكان تحت عين الله وسمعه وبصره ورضاه ، وتدخل الله في حالات معينة يدل على هذا المعنى .
رد مع اقتباس