
2014-01-16, 05:28 PM
|
|
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2013-11-08
المشاركات: 1,528
|
|
تاريخ الشيعة و أطماعهم
في أفغانستان
و دور الاخوان و القرضاوي في دعم المخطط الشيعي
سيف الدين أحمد
(أبو سليمان)
يتمثل الوجود الشيعي في أفغانستان بفرقتين احداهما هي الاثناعشرية و الثانية هي الاسماعيلية النزارية.
الوجود الشيعي الإثناعشري في أفغانستان
بدأ الوجود الشيعي في خراسان في عهد المغول حينما اعتنق أحد حكام المغول من سلالة الإيلخاني الاسلام في نهاية القرن السابع الهجري و غير اسمه الى محمد خدابنده ثم تشيع و تبعه كثير من المغول في مذهبه ، و استقروا في قلب أفغانستان في اقليم سمي بعد ذلك بالهزاراجات.
في عهد التيموريين
بدأت سيطرة التيموريين على خراسان في عهد تيمورلنك ، عندما أحكم قبضته على ما وراء النهر ، فأرسل حملة بقيادة ابنه ميرانشاه عام 782 هجرية الى خراسان ، فنجح في فتح خراسان و سجستان و أفغانستان ، و كان تيمورلنك شيعي متعصب و كان يفرض التشيع على المسلمين قسرا و اتخذ أكثر جيشه من شيعة المغول، و تبعه من خلفه من الحكام التيموريين في ذلك المنهج.
في عهد الصفويين
كان حاكم خراسان عند نشأة الدولة الصفوية هو محمد شيباني خان ،و ذلك بعد أن هزم الحكام التيموريين و استولى على مملكتهم الممتدة من خرسان الى ما وراء النهر ، و دخل هرات عام 913 هـ .
و كانت كابل و قندهار تحت حكم امبراطور المغول ظهير الدين بابر الذي كان استيلائه على كابل عام 910 هـ و قندهار عام 913 هـ و كانت هذه المدن قواعد المغول في خراسان.
أرسل محمد شيباني خاني إلى إسماعيل الصفوي يدعوه إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب السنة والجماعة، ويهدده بحرب ضروس في قلب إيران، وفي سنة 916هـ = 1510م قامت الحرب بينهما وألحق الصفوي هزيمة ساحقة بقبائل الأوزبك في "محمود آباد" -وهي قرية تبعد قليلا عن مرو- وقتل شيباني في المعركة ، وأعمل إسماعيل الصفوي القتل في أهل مرو ، وظل فصل الشتاء مقيماً في هراة ، وأمر فيها بإعلان المذهب الشيعي مذهبا رسميا ، على الرغم من أن أهالي هذه المناطق كانت على مذهب أهل السنة.
أصبح إسماعيل بهذا سلطان خراسان كلها، واتخذ هراة قاعدة ثانية لمملكته، وغدت هراة مقراً دائماً لأمير من الأمراء الصفويين، وخاصة ولي العهد، الذي كان يوضع تحت رعاية حاكم خراسان من القِزِل باش.
في سنة 917هـ/ 1511م وصلت قوات شاه إسماعيل إلى سمرقند لدعم الأمير التيموري بابُر الذي كان يأمل، بمساعدة هذه القوات، أن يستعيد سلطانه على مناطق ما وراء النهر، ولكن جيشاً كبيراً من الأوزبك دحر القوات الصفوية إلى ما وراء نهر جيحون، وعُقدت هدنة مع الأوزبك استمرت ثماني سنوات، وأخفق إسماعيل في إيجاد حل دائم لقضية الدفاع عن حدوده الشمالية الشرقية.
وفي عام 920هـ/ 1514م التقى الجيشان الصفوي والعثماني في معركة غالديران (جالديران) الشهيرة، إذ كان وجود أعداد كبيرة من القبائل التركمانية، التي تدين بالولاء للصفويين ضمن أراضي الدولة العثمانية، يعد تهديداً للعثمانيين لا يمكن تجاهله. وقد انتصر السلطان سليم الأول في هذه الموقعة انتصاراً ساحقاً واحتل تبريز، ولكنه اضطر إلى مغادرتها حينما بلغه أن قانصوه الغوري سلطان المماليك أرسل جيشاً من مصر لنجدة الشاه إسماعيل.
كان لهزيمة إسماعيل في معركة غالديران نتائج مهمة، فقد خسر ديار بكر ومرعش، وقُتل في المعركة عدد كبير من زعماء القزل باش وثلاثة من علمائهم البارزين؛ وفقد شاه إسماعيل إيمانه بقوته ومنعته، فلم يخض بنفسه بعد ذلك معركة واحدة طوال السنوات العشر الأخيرة من حكمه، كما أثرت فيه الخسائر التي مني بها على الجبهة الشرقية أيضاً، فقد خسر بلخ سنة 922هـ/ 1516-1517م وقندهار سنة 928 هـ/ 1522م وكاد يخسر هراة نفسها سنة 927هـ و930هـ .
في عهد طهم اسب الصفوي تطورت احداث مهمة في الهند كانت في صالح الصفويين حيث ان حاكم المنطقة الشرقية لامبراطورية المغول شير شاه الصوري استغل فرصة انشغال امبراطور المغول نصير الدين همايون بحروب مع بهادور ، فجمع جيشه وحاصر أجرا العاصمة، وعندما سمع همايون هذه الاخبارعاد بسرعة الى أجرا، واثناء رحلة العودة تمكن الافغان من احتلال احد الحصون المهمة (شونر) ، ونهبوا المدينة الثانية لمغول الهند (غور)، وكانت هذه المدينة مليئة بمخازن الحبوب، فدعم السور (أو الصوريين الافغان) جيشه بتلك الغنيمة وقوت شوكته.
وبعد الظفر الصوري السابق انسحب شير شاه الى الشرق، والغريب ان همايون لم يطارده، حيث انصرف الى اللهو والترف، وحدثت في ذلك الاثناء ازمة بين همايون وأخيه الاصغر حنظل، حيث قتل الاخير رسول الاخ الاكبر –الملك- واعلن عن اسمه يجب ان يدعو له في خطب الصلاة، فانفصل جيشه عن مؤخرة جيش اخيه الاكبر همايون. فعاد شير شاه الى مواجهة همايون الذي بات محاصرا.
وغدر الاخ الآخر لهمايون واسمه كمران وكان حاكم البنجاب، واتفق مع حنظل في اسقاط اخيهم الاكبر.
وهكذا ضعفت كفة همايون، الذي تواجه مع شير شاه وانهزم بخديعة عملها الصوري على ضفاف نهر غانج، حيث تعهد همايون بان يتنازل عن البنغال وبيهار لشير شاه مقابل السلم، فوافق الصوري في النهار وغدر في الليل، وهكذا انهزم همايون الذي نجى باعجوبة وعاد الى العاصمة، اجرا.
وفي أجرا عفا همايون عن اخوته! ولكنهم تشاجر مع كمران لينسحب الاخير، وهكذا واجه همايون مع اخوته الباقين جيش شير شاه لينهزم بشكل ساحق، فتراجع المغول الى لاهور، ولاحقهم شير شاه، وقد حاول همايون ان يتنازل عن كل هندوستان لصالح شاه الافغان، ولكن دون فائدة، وحاول ان يضمن ميل السند اليه، فتعارك معهم ثم ترك منطقتهم إثر رشوة عبارة عن ثلاثمائة جمل وألفين من اكياس الحبوب، ثم عبر نهر السند و دخل قندهار 1543م متخذا اياها مأوى له.
ولكنه طمح الى اللجوء الى الدولة الصفوية، والتي كان يحكمها آنذاك الشاه طهماسب، فهرب بعد ان فقد كل شيء تقريبا مع اربعون رجلا وزوجته، ليمر في اقسى ايامه اثناء الرحلة وليعيش صعوبة الرحلة الفقيرة.
وهناك عرض قضيته على الشاه الصفوي، ولكن الشاه بين له بانه لا يساعد إلا لمن كان على مذهبه، فلكي يدافع عن قضيتك فلابد ان تكون ضمن دائرة القضايا التي تهتم لها الدولة الصفوية، وأهمها الدفاع عن التشيع، وبعد تردد من همايون، اعلن تشيعه، وقد أرسل كمران الى الشاه الصفوي عرضا مغريا، حيث طلب منه ان يرسل له أخاه همايون حيا او ميتا مقابل مدينة قندهار، ولكن الشاه رفض ذلك وتعهد لمساعدة همايون.
وهكذا دعمت الدولة الصفوية همايون ب 12.000 فارس، وبهذه المساعدة الايرانية استطاع همايون ان يستولي على قندهار، ثم كابول من اخيه كمران، ثم استعاد ملك الهند .
و كمكافأة للصفويين على هذه المساعدة تنازل همايون لهم عن قندهار و بذلك اتسع ملك الصفويين في خراسان و قوت شوكتهم بعد انضمام هذه المدنية القوية الى ملكهم ، و بعد اعتناق الامبراطور المغولي لمذهبهم.
ظلت هرات عاصمة الصفويين في خراسان في عهد طهم اسب و اسماعيل الثاني ، ثم اضطربت احوالهم في خراسان في عهد محمد خدابنده و استغل الأوزبك السنة هذه الفرصة فاغاروا على طوس(مشهد الحالية) و انتزعوها من ايدي الصفويين ،و حاصر دين محمد خان زعيم الأوزبك هراة و كادت أن تسقط مما ادى احد قادة القزل باش الى تنحية محمد خدابنده و تولية ابنه عباس الأول الذي جهز لحملة قوية ضد الاوزبك و استطاع ان يهزمهم ، و جرح خان الاوزبك في هذه المعركة ثم قتلة احد رجاله بعد ذلك .
و في عام 1003 هـ/1595م دخلت قوات الامبراطور المغولي جلال الدين محمد أكبر ابن همايون إلى قندهار التابعة للصفويين، بحجة الدفاع عنها أمام الاوزبك، في أثناء انشغال عباس الصفوي بحروبه مع العثمانيين ،و لكن الصفويين بعد ذلك استعادوا المدينة حينما وجدوا انشغال الامبراطور بحرب داخلية في الهند.
قيام دولة أفغانستان و سقوط الصفويين
في عهد السلطان حسين الصفوي قامت ثورتان لأهل السنة في خراسان أحدهما في قندهار سنة 1709م بقيادة ميرويس خان زعيم قبيلة هوتاكي غلزائي على حاكم قندهار حيث قتل كل الفرس الموجودين فيها، وفي سنة 1716م تمكن الأبدال في هراة بقيادة زعيمهم أسد الله خان من تحرير ولايتهم.
و قبل الثورة كان الأفغان قد شكوا للسلطان حسين الصفوي في أصفهان ظلم الولاة في قندهار و هرات, ولما وصل وفد قندهارللشاه حسين الصفوي قال لهم (إننا نؤجر و نثاب بإذلالكم يأيها الخونة اغربوا عن وجهي). فخاب أمل الوفد ورجع إلى قندهار دون تحقيق نتيجة , وبعدها اشتد الظلم فأنتشر الفساد والفتن واستباحت الأموال وسالت الدماء فلم يستطع الأفغان في قندهار و ما جاورها التحمل أكثر، فثارت قبائل الغلزائي بزعامة ميروس الهوتكي بعد الحصول على فتأوي علماء السنة الموثوق بهم من علماء الحجاز بجواز الخروج على الروافض و استباحة أموالهم ودماءهم وسبي أبنائهم, فأعلن الأفغان الجهاد ضد الفرس الصفويين,وأجمعوا ووحدوا صفوفهم لأجل تحرير بلادهم وتخليص السنة من تسلط الروافض, وفي سنة 1722م قاد محمود بن ميرويس خان الأصغر جيشاً مؤلفاً من 20 ألف مقاتل و حاصروا أصفهان عاصمة الصفويين وأضطر الشاه حسين للاستسلام عام 1722ميلادي بعد أن قتل من جنوده وأعوانه أكثر من مائة ألف, فأحضر التاج و ابنته ليزوجها للشاه الأفغاني الشاب محمود ولد ميرويس الهوتكي(25 سنه) ويقلده التاج بنفسه , وكان هذا من شروط قبول الاستسلام .
بعد ذلك وقعت معارك كثيرة بين الافغان و الأتراك انهزمت فيها الدولة العثمانية, وقتل في إحدى تلك المعارك إثناعشر ألف جندي تركي , فأضطر الأتراك للاعتراف بسلطة الأفغان على إيران ,وكذلك تم صد الروس أجبروا على التقهقر والاعتراف بدولة الأفغان, فأنتشر خبر الأفغان في جميع أنحاء أوروبا والعالم بظهورهم كقوة جديدة على الساحة العالمية في تلك الحقبة.
و بسقوط اصفهان سقطت الامبراطورية الصفوية الا ان طهم اسب الثاني ابن السلطان حسين الصفوي هرب الى تبريز و اقام دويلة هناك ثم ارسل الى زعيم قبيلة القاجار و الى قاطع الطرق التركماني نادر شاه و اتفق معهم على القيام بثورة على الافغان و اصبح نادرشاه قائدا لجيش طهماسب و في عام 1729 مـ هزمت قوات نادر شاه الابادلة قرب هرات ، و في سبتمبر من نفس العام تصدى الغلزائيون بقيادة شاه أشرف لقوات نادر شاه و لكنهم انهزموا في معركة داغمان و بعدها استولى نادر شاه على أصفهان و سلمها لطهم اسب الذي ولى نادر شاه بعد ذلك عدة مدن و زوجه اخته ،وفي سنة 1732م استولى نادر شاه على هراة بعد مقاومة شديدة.
و في نفس العام ازاح نادر شاه طهماسب من عرش ايران و استبدله بابنه الصغير عباس الثالث تمهيدا لاستقلاله بالملك بعد ذلك عام 1736 حينما وثب على عباس و خلعه و نصب نفسه مكانه .
عمل نادرشاه على مطاردة اشرف خان حتى الذي قتل بعد ذلك على يد احد اتباعه و في عام 1937 ارسل جيشا قوامه 80 الفا الى قندهار فاحتلها و خربها بعد حصار دام سنة و بنى بالقرب منها مدنية سماها نادراباد.
ثم نقل المعركة الى المغول ، فاستولى على غزنة وكابل، وتوجه بعدها إلى الهند، وانتصر على المغول سنة 1739م، وسلبهم التاج الماسي المسمى (كوهي نور) وأخذ عرش المغول إلى فارس، وهذا الذي يتربع فوقه ملوك إيران ويسمى (عرش الطاؤوس) وكان آخرهم رضا شاه بهلوي الذي غادر إيران سنة (1779م) إثر الثورة الإيرانية.
وفي أثناء عودته عبر أفغانستان إلى إيران، اغتيل في خابوشان سنة 1747م.
و الجدير بالذكر ان نادر شاه هو من أسس المذهب الجعفري في ايران نسبة الى الامام جعفر الصادق و هو مذهب شيعي أقل تعصبا من الاثناعشرية و كان سبب تأسيسه لهذا المذهب أولا ليقضي على نفوذ الصفويين الذين كانوا يخططون للثورة عليه بمساعدة ملالي الاثناعشرية و كانت نتيجة ذلك أن شنق الملا الأكبر في ايران ، و في نفس الوقت لكي يسترضي العثمانيين الذين كانوا على خلاف مع الصفويين و يحاول اقناعهم بالاعتراف بالمذهب الجعفري كمذهب خامس ، الا ان المذهب الجعفري حاليا لا يختلف عن الاثنا عشري.
تداعت امبراطورية نادرشاه إثر وفاته، ودخل أحمد خان الأبدالي مع فرقة مؤلفة من 4000 من الأفغان الى قندهار، وانتخب ملكاً سنة 1747م من قبل مجلس قَبَلي، فغير أحمد شاه الاسم القَبَلي من أبدالي إلى دُرَّاني، وبرهن بسرعة على أنه حاكم قدير استطاع أن يحظى بمحبة شعبه، وأن يجعلهم أمة قوية، وتمكن في 25 سنة من أن يحرر أفغانستان من الحكم الأجنبي، وأن يقود جيوشه من مشهد إلى كشمير ودهلي، ومن جيحون إلى بحر العرب، وحظي بسبب حب الناس له باسم بابا أي والد الأمة.
توفي أحمد شاه سنة 1773م فخلفه ابنه تيمور الذي لم يحظ بالكثير من بالولاء ، وأمضى مدة حكمه في قمع ثوراتهم، وحينما أحس بكره الشعب له في قندهار نقل العاصمة إلى كابل
و في عام 1779 هجرية استولى القاجار بقيادة محمد شاه على الحكم في ايران و كانوا على المذهب الشيعي الاثناعشري و اتخذوا من طهران عاصمة لهم.
بعد موت تيمور سنة 1793م، بدأ نفوذ أسرة البَرَكزائي بالازدياد، و اضطربت الأوضاع في أفغانستان و استولى دوست محمد البركزائي سنة 1818على بيشاور وكابل. ووزعت أفغانستان بين الأخوة من آل بركزائي. وعانت أفغانستان كثيراً في أثناء الفوضى التي أعقبت هذا النزاع، فاستولى حكام بخارى على بلخ، واستولى السيخ على الولايات الأفغانية لنهر السند واستقلت ولايات الأطراف، السند وبلوجستان، واستولى دوست محمد على غزنة وكابل وجلال أباد، وأصبح أقوى رجل من البركزائي، وأسس مايُسمَّى سلالة محمد زائي وبعد أن وطد سلطانه في كابل، قرر استعادة بيشاور من السيخ معلناً الجهاد، فانضم إليه جيش من المسلمين (1836م) ولكن السيخ نجحوا في نثر بذور الخلاف في جيشه، فتفرق الجيش وخسر الأفغان بيشاور.
في سنة 1837م حاصر شاه إيران «محمد شاه» هراة ، ودعمه الروس ، مما حفز البريطانيين لخوفهم من ازدياد النفوذ الروسي في إيران ، وأمر حاكم الهند البريطاني بشن هجوم على أفغانستان ،ونجح البريطانيون بالدخول إلى قندهار وتتويج شجاع الملك في المسجد المجاور لضريح أحمد شاه، كما استولوا على غزنة وكابل مابين تموز وآب 1840 حيث توج شجاع الملك ثانية، ولكن الأفغانيين لم يكن لديهم الاستعداد لتحمل احتلال أجنبي، أو قبول ملك مفروض عليهم من قبل سلطة أجنبية، لذلك اندلعت الثورات، وتمكن دوست محمد من أن يهرب من سجنه ويعود إلى أفغانستان ليقود مناصريه على البريطانيين، ومع أنه انتصر عليهم في 2 تشرين الثاني 1840 في بَروانداره فإنه استسلم في اليوم التالي للبريطانيين في كابل حيث عاملوه باحترام ونقلوه إلى الهند مع القسم الأكبر من أسرته، ولكنهم سمحوا له بالعودة بعد مقتل شجاع الملك واستمر دوست محمد في الحكم حتى وفاته عام 1863م واستطاع في سنوات حكمه أن يستعيد قندهار، ومزار شريف، وكاتغان وهراة.
الوجود الشيعي الاسماعيلي في أفغانستان
ينتشر الاسماعيلية في افغانستان في مناطق متفرقة في كابل و قندهار و بغلان و بدخشان و مناطق الهزارا و باميان و أغلب المناطق التي يتواجدون بها مناطق جبلية بعيدة عن المدن.
بداية الوجود الاسماعيلي
ظهر الوجود الاسماعيلي في افغانستان في عهد السامانيين على يد دعاة الاسماعيلية مثل أبو عبد الله النسفى تلميذ الداعي الخراساني الحسين بن علي المروزي و أستاذ الداعي أبو يعقوب السجستاني الذي استطاع أن يؤثر على السلطان نصر بن أحمد الساماني و يقنعه بدعوته حصل منه على تأييد المهدي العبيدي ، و استطاع بذلك نشر دعوته في خراسان و ما وراء النهر ، ثم ثار نوح بن نصر على ابيه و خلعه و تولى الحكم فقمع هذه الدعوة الخبيثة و قاد حملة كبيرة ضد الاسماعيلية و قتل النسفى ، و لجأ الاسماعيليون الى الدعوة السرية و استخدام التقية و فر كثير منهم الى بخارى و يقال ان داعيهم ابو يعقوب السجستاني قضى وقتا يتنقل بين مدن خراسان ، ثم انتعشت الدعوة الاسماعيلية مرة اخرى في عهد المعز الفاطمي عندما ارسل دعاته الى ملتان و استطاع ان يقيم فيها امارة صغيرة ، الا ان محمود الغزنوي قاد حملة ضدهم و اسر حاكمهم ابا الفاتح داوود و سجنه بالقرب من قندهار ،و قمع دعوتهم مرة اخرى ،ثم هرب من تبقى منهم الى منصورة و لكن محمود الغزنوي ارسل اليها حملة اخرى و استطاع ان يقضي على دعوتهم الجديدة .
و كانت نتيجة ذلك ان لجأ الاسماعيليون الموجودون في كابل و قندهار الى استخدام التقية و فروا الى المناطق الجبلية .
و في عهد الإمام الاسماعيلي المستنصر بالله العبيدي نشطت دعوة نصير خسرو في خراسان و استقر في بدخشان و تبعه كثير من الناس هناك ،و كانت اقامته في منطقة جبلية اسمها يامغان ، و لقب نصير خسرو بحجة خراسان و بدخشان
و في عهد ألموت قوت دعوة الاسماعيليين في أفغانستان حتى انهم كادوا ان يغتالوا الامير سنجر السلجوقي عندما حاول الهجوم على قلاع الاسماعلية في قهستان و ألموت و لما رأى قوة الاسماعيليين قرر أن يتصالح معهم ، و بعد الهجوم المغولي على قلاع الحشاشين في ايران فر كثير منهم الى المناطق الجبلية افغانستان و خراسان و تشتت شملهم و ضاع الاتصال بينهم .
و لكن قوت الدعوة الاسماعيلية مرة اخرى حينما اعتنق أحد زعماء التراخان و اسمه رجاء رايس خان المذهب الاسماعيلي و كان يعيش في مدينة جلجت ، ذهب الى بدخشان و هناك التقى بالداعي الاسماعيلي تاج مغول و تزوج ابنته و اتفق معه على غزو جلجيت و كانت تحت حكم ابن عمه توراخان ، و لما تم لهم الامر خضع لهما توراخان و اعتنق المذهب الاسماعيلي و سار مع تاج يغزو بجيشه المدن و استطاع السيطرة على جزء كبير من تركستان و جترال و هرات.
زاد نفوذ الاسماعيليين في خراسان حينما اعتنق احد الهزارا و اسمه بير مراد المذهب الاسماعيلي و ترك المذهب الاثناعشري هو و اثنان من اخوته ، ثم التقى بالامام الاسماعيلي في ايران الذي كلفه بنشر الدعوة الاسماعيلية في قلب افغانستان ، و نجح في نشر دعوته في منطقة الهزاراجات و سينيانج.
و في عهد الإمام غريب ميرزا الامام الرابع و الثلاثين تم تنظيم الدعوة في أفغانستان و تنسيق الاتصال مع الإمام في إيران و ظل هذا الاتصال قائما الى عهد الامام حسن علي شاه.
الامام حسن علي شاه الأغاخان الأول
و هو الامام الخامس و أربعين من أئمة الاسماعلية النزارية
ثار حسن علي شاه على الشاه القاجاري في ايران و حاول ان يفرض سيطرته على البلاد بمساعدة الانجليز و لكنه هزم في احدى المعارك و اضطر الى الفرار من كرمان التي كانت تحت سلطته الى قندهار في أفغانستان و كانت تحت حكم الانجليز بعد احتلالها عام 1939 و هناك حاول أن يشكل حكومة له بمساعدة الانجليز و اتفق معهم على غزو هرات و وضعوا الخطة لكنهم فوجئوا بثورة محمد أكبر خان ابن دوست محمد في كابل عام 1942 و اقترابها من قندهار فخرجت القوات البريطانية من قندهار،و كان الافغان قد كفروا حسن علي شاه و وصفوه ب "خائن أهل البيت" بعد علمهم لما يخطط له و قرروا قتله ، فاضطر حسن علي شاه للفرار من قندهار الى السند ، و هناك اتفق مع الانجليز على غزو بلوشستان فعلم البلوش بذلك أيضا ففعلوا كما فعل الافغان ، فاضطر للفرار اخيرا الى بومباي في الهند و هناك استقر و اعطاه الانجليز لقب أغاخان .
الاسماعيلية في كيان
يقال أن أصل الاسماعيلية في كيان سوشي الموجودة في ولاية بغلان شمال كابل من الاسماعيليين الفرس الذين هاجروا الى افغانستان بعد ثورة اسماعيل الصفوي و لكن الأفغان يقولون أن منطقة كيان هي منطقة اسماعيلية منذ 800 عام و لم يدخلها أهل السنة ، و ظل الاسماعيلية في كيان يخفون مذهبهم طيلة قرون و في عام 1842 التقى شاه حسين زعيم الاسماعيلية في كيان بامامه حسن علي شاه في قندهار ،و بعد هلاك شاه حسين خلفه سيد جعفر خان و و كان ذلك في عهد الأمير الأفغاني شير علي خان حفيد دوست محمد و حاول الاسماعيلية التودد الى الأمير فأهدى حسن علي شاه 4 خيول عربية أصيلة الى شير علي خان عن طريق سيد جعفرخان فاحتفظ بها الامير و لازالت سلالة هذه الخيول موجودة حتى اليوم ، و خلف جعفر خان اخوه جوهر خان عام1894 و الذي هاجر الى بخارى و استقر بها و ذلك لان الامير عبد الرحمن خان حرم التشيع و طارد الشيعة ،ثم تبعه سيد فريد خان و بقى في بخارى و مات فيها ، و جاء بعده اخوه الاصغر سيد تيمورخان ثم كتب الى الأمير حبيب الله خان يسأله السماح له بالعودة الى افغانستان و وافق الامير على ذلك و استقر في قندهار تحت اقامة جبرية من الامير و في عام 1915 م سمح لهم الأغاخان الثالث محمد شاه باظهار مذهبهم بين العامة ، و بعد مقتل حبيب الله خان عام 1919 و تولي امان الله خان سمح لهم الاخير بالعودة الى كيان و هناك قام نادر خان اخو تيمور بالتوسط له مع الحكومة كي تعترف بوجوده و زعامته لكيان ،و منذ ذلك الوقت و النفوذ الاسماعيلي يتنامى في افغانستان .
بعد وفاة تيمورخان حدث صراع بين نادر شاه و شجا خان ابن اخيه على زعامة كيان ، و تحالف نادر شاه مع احد زعماء الاسماعيليين الهزارا اسمه محمد حسن و سانده كثير من اهل الشمال و استطاع ان يهزم ابن اخيه بكل سهولة ، بعد ذلك اضطرب الوضع السياسي في افغانستان فاستغل ذلك نادر شاه و اظهر ولاءه للجنرال محمد نادر شاه بعد سيطرته على كابل ، و ارسل فرقتين من جيشه لمساندة الملك الجديد في فرض سيطرته على افغانستان ،و بعد هذه المعركة اصبح لنادر شاه نفوذ كبير و قوة عظيمة في شمال البلاد ،و في عهده بدأ دعاة الاسماعيلية في الانتشار في افغانستان و الدعوة الى مذهبهم و استطاع ان ينشر دعوته بين عدد كبير من الناس.
و أيام الغزو الروسي زاد نفوذ الاسماعيليين في أفغانستان بعد تحالف قوات سيد جعفر منصور ( سيد كيان في ذلك الوقت) مع الحكومة الشيوعية ،و حاول جعفر الاستقلال بولاية بغلان و نشر ميليشياته في المنطقة
وكان سيد منصور قد سُجن مع ثلاثة من إخوانه في عام 1976 ، وأرسل ابنه سيد جعفر الذي كان يبلغ من العمر 11عاماً - إلى إنجلترا للدراسة ويعيش مع أقربائه هناك ، وبعد سنة ونصف ترك سيد جعفر بريطانيا وتوجه لأمريكا للدراسة في مدرسة (نادري) ويصفه أحد أساتذته بأنه كان سريعاً في كسب الأصدقاء وانضم حينذاك إلى عصابة الدراجات النارية ، وفي أوائل عام 1981 تم إطلاق سراح سيد منصور من السجن ويتوقع البعض أن يكون إطلاقه ضمن صفقة سياسية مبرمة بينه وبين السوفييت وذلك بأن يقف إلى جانبهم إذا ما أطلق سراحه ولدى عودة سيد جعفر من دراسته في أمريكا في تلك الفترة عينه والده قائداً عسكرياً لميليشيا الإسماعيلية في الولاية والتي يصل عددها إلى (12) ألف مسلح .
كان المنسق العام لبرنامج هيئة الأمم للإغاثة في أفغانستان أيام الجهاد الروسي هو صدر الدين أغاخان و هو ابن عم كريم أغاخان ،و كان يدعم الاسماعيلية في أفغانستان .
الهزارا الشيعة
قبائل من المغول معظمها على مذهب الاثنا عشرية و بعضها على المذهب الاسماعيلي استقروا في قلب افغانستان في عدة ولايات مثل باميان و ديكوندي و غور و وردك و غزنه و بلخ و بغلان ، و سميت هذه المنطقة ب هزاراجات ،و يقال انهم خليط من الفرس و المغول و يقال ايضا انهم خليط بين العرق المغولي و التركي ،كان لهم نفوذ قوي في عهد الصفويين لأنهم كانوا على نفس العقيدة ،و عندما ثار الأفغان على الحكم الصفوي طردوا الهزارا من كثير من المناطق التي كانوا يستقرون بها مثل هلمند و قندهار و ارغندب ، و منذ ذلك الوقت لم يهدأوا وقاموا بثورات متتالية على الحكام الأفغان مما اضطر الحكام الى اتباع سياسة قمعية معهم بسبب ولائهم لملالي الشيعة في ايران.
و في عهد الامير عبد الرحمن خان (1880 - 1901) ،استولى الامير على مناطق الهزارا و لكنهم ثاروا عدة ثورات اولها 1888 و اخرها 1893 و استطاع ان يقمع الثورات و ان يفرض سيطرته على هزاراجات ،و فرض المذهب السني و حرم التشيع ،و نجح في قمعهم فهاجر كثير منهم الى بلوشستان و ايران و الهند ، و جاء بعده ابنه حبيب الله خان فسمح لهم و لغيرهم بالعودة الى افغانستان ، و لكنهم لم يهدأوا و استمروا بالثورات و السعي لفرض سلطتهم.
أسس الهزارا حزب الوحدة الإسلامية أثناء الحرب الأفغانية السوفييتية ،و هو حزب شيعي أكثره من الشيعة الهزارا و الشيوعيين،أسسه عبد العلي مزاري (نسبة لمدينة مزار شريف) عام 1979 في نفس الوقت الذي قامت فيه ثورة الخميني الصفوية ، و كان تأسيس هذا الحزب بمساعدة من إيران لبسط نفوذها السياسي في قلب أفغانستان ،و يضم عناصر من الجيش و المخابرات الإيرانية و حرس الثورة،و يضم الحزب 7 تنظيمات شيعية أفغانية جمعتها ايران في حزب واحد و تنظيمين من المنتسبين للسنة ، تحالف مع الشيوعيين و سيد كيان أيام الجهاد ضد الروس ،و بدأوا في قطع الطرق على المقاتلين الأفغان و العرب و أسرهم وطلب الاتاوات و الإغارة على قوافل الإمدادات و السلاح و سلبها ، أنشأوا عدة ميليشيات في منطقة الهزاراجات بمساعدة الحرس الثوري الايراني هدفها تصدير الثورة إلى أفغانستان.
المصادر :
موقع الموسوعة العربية
موقع تاريخ الحكام و السلالات الحاكمة
كتاب جهاد شعب مسلم للشيخ عبد الله عزام
منتديات قصيمي نت
موسوعة الويكيبديا
موقع الاسماعيلية النزارية
موقع شبكة الأغاخان للتنمية
الشبكة الاسلامية
سلسلة الهدى و النور للإمام الألباني
كتاب الميزان لحركة طالبان
موقع فيصل نور
موقع القرضاوي
موقع اسلام أونلاين
|