
2014-02-10, 07:52 PM
|
|
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المكان: المملكة المغربية
المشاركات: 703
|
|
أسبـاب ظهـور البـدع
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا؛ ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْْ اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِين ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد:-
عباد الله:
مما لا شك فيه أن الاعتصام بالكتاب والسنة فيه منجاة من الوقوع في البدع والضلال. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ﴾ . وقد أوضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال: ( خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، فقال هذا سبيل الله ثم خطَّ خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: " وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ثم تلا﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ) . فمن أعرض عن الكتاب والسنة؛ تنازعته الطرق المُضِلَّة والبدع المحدثة.
والبدعة هي:ما يتقرب به العبد إلى الله, بما لم يشرعه الله, ولم يشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم.
وحُكْمُها:أنها محرمة تحريما شديداً, حتى ولو صلحت نية فاعلها أو معتقدها, لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار )،
وهي أكبر الذنوب بعد الكفر والشرك. وهي زيادة دين لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال السلف: " الشيطان أفرح بالبدعة من المعصية, لأن المعصية يُتاب منها, والبدعة لا يُتاب منها ".
وصدقوا في ذلك, لأن العاصي الذي يشرب الخمر, أو يكذب, أو يسرق, يعلم أنه على معصية, وأنه على خطر إذا لم يتب.
وأما من يتقرب إلى الله بالبدع, لا يتوب, لأنه يرى أنه يعبد الله بعمله, بل وينكر على من ينكر عليه، ويتفانا في الدعوة إلى بدعته.
وأخطر من ذلك, أن الجهال يتبعونه ويصدقونه, ويحسنون الظن به, ويدافعون عن خطئه لأنه يتكلم باسم الدين, وهذا هو مكمن الخطر.
أنظروا إلى أصحاب الموالد, والإحتفالات بالمناسبات الدينية, وما هم عليه,
أنظروا إلى ما يفعله المتصوفة وغيرهم, فيما يتعلق بالتبرك بالأماكن والبقاع, وتعظيم القبور والغلو فيها وفي أصحابها.
إنهم يفعلون ذلك على أنهم يفعلون الخير والهدى.
أنظروا إلى الخوارج وما يفعلونه بالمسلمين, من سفك الدماء وقتل الأبرياء, واستحلال الدم الحرام, باسم الجهاد ونصرة الدين.
كما تسمعون وتشاهدون اليوم, ما يفعله التكفيريون في بلادنا، وآخرها الحادثة التي نجا منها مساعد وزير الداخلية حفظه الله من كل مكروه, وحفظ الله حكامنا وبلادنا, وسائر بلاد المسلمين, من شر الأشرار وكيد الفجار.
والأسباب التي أدت إلى ظهور البدع كثيرة تتلخص فيما يلي:
أولاً: الجهل بأحكام الدين. كلما امتد الزمن وبعُدَ الناس عن آثار الرسالة؛ قلَّ العلم وفشا الجهل؛
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً،اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ). فلا يقاوم البدع إلا العلم والعلماء؛ فإذا فقد العلم والعلماء؛ أُتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر ولأهلها أن ينشطوا.
ثانيا: اتباع الهوى, فمن أعرض عن الكتاب والسنة؛ اتبع هواه؛ كما قال تعالى: ﴿ فإِنْلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾ ، والبدع إنما هي نسيح الهوى المتبع.
ثالثا: التعصب للآراء والرجال: فإن التعصب للآراء والرجال يحول بين المرء واتباع الدليل ومعرفة الحق، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
وهذا هو شأن المتعصبين اليوم من بعض أتباع المذاهب والصوفية والقبوريين، والمنتسبين للأحزاب والجماعات,
إذا دُعُوا إلى اتباع الكتاب والسنة وسلف هذه الأمة ونبذ ما هم عليه مما يخالف ذلك؛ احتجوا بمذاهبهم ومشايخهم وآبائهم وأجدادهم وأحزابهم.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم؛ ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد عباد الله:
ومن أسباب ظهور البدع:التشبه بالكفار وهو من أشد ما يوقع في البدع كما في حديث أبي واقد الليثي قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُنَين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرةٌ يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! إنها السُنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ، لتركبن سنن من قبلكم ).
ففي هذا الحديث أن التشبه بالكفار هو الذي حملهم على أن يطلبوا هذا الطلب، فَنُهُوا عن ذلك. وهذا هو نفس الواقع اليوم؛
فإن غالب الناس من المسلمين قَلَّدوا الكفار في عمل البدع والشركيات؛ كأعياد الموالد، وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة، والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات، وإقامة التماثيل والنصب التذكارية، وإقامة المآتم وبدع الجنائز والبناء على القبور.
فاتقوا الله عباد الله, وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله علبيه وسلم, ولا تغرنكم البدع وإن زخرفها أصحابها بأقوالهم وأفعالهم .
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا ذا الجلال والإكرام ؛ اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم أصلح أحوال المسلمين حكاماً ومحكومين، اللهم أنزل على المسلمين رحمةً عامة وهداية عامةً يا ذا الجلال والإكرام اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين وأذلَّ الشرك والمشركين واحم حوزةَ الدينوانصر عبادك المؤمنين، اللهم انصر المستضعفين من المؤمنين، اللهم ارحم المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم عليك بالكفرة والملحدين الذين يصدون عن دينك ويقاتلون عبادك المؤمنين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم اللهم سلط عليهم منْ يسومهم سوء العذاب يا قوي يا متين، اللهم من أرادبلادنا بسوءٍ فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرًا له يا سميعالدعاء, اللهم وفقّ ولاة أمرنا بتوفيقك وأيّدهم بتأييدك واجعلهم منأنصار دينك, اللهم حبب إليهم الخير وأهله وبغض إليهم الشر وأهله ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
لشيخ / أحمد بن محمد العتيق.
|