العقل الصريح المجرد عن الهوى يمكنه أن يتوصل - بما غرس الله فيه من فطرة سليمة - إلى إيمان إجمالى فى الخالق عز وجل ، دون الإيمان التفصيلى ، فليس صعبا على العقل الذى وصفناه أن يدرك لهذا الكون خالق ( ومن سمى يكون هو الخالق ) وأن هذا الخالق موجود ( أى له صفة الحياة ) وأنه واحد ( أى الأحد الذى لا شريك له ) وأنه أقوى الأشياء فهو ( القوى ) و ( العليم ) وأنه فى أعلى مكانة فهو ( العلى الأعلى ) ... إلخ ولكنه لن يتوصل إلى الإيمان التفصيلى من أنه مستوٍ على عرشه بائن من خلقه وغير حال بهم وأنه لا زوجة له ولا ولد ... إلخ.
والدليل على هذا عندما سئل أعرابي عن دليل وجود الله ؟ فقال: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على العليم الخبير"
أما منهج أهل السنة والجماعة فى هذه المسألة تحديداً لابد أن تقوم على ساق الدليل ، بما ورد فى القرآن الكريم والسنة المطهرة ولا مجال لإعمال العقل فى هذه القضية بالذات لأن الله تعالى هو أعظم الغيبيات ولابد من منهج أصولى سليم يحكم المسألة حتى لا يخطئ البشر فى حق ربهم. من ذلك أن هناك أناس ذهبوا فى تنزيه الله مذهباً عقلياً أدى إلى إنكار الخالق سبحانه أو بعض صفاته ، ومنهم من اختلف فى قبول أو رد بعض الصفات أو تحديد معناها أو ماهيتها. لذا وجب التوقف مع الدليل. والحمد لله رب العالمين.
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|