السلام عليكم
الإمامة هي التي أهلكت الشيعة وصيرتهم بلا عقول، وإن كان هناك تناقض حتى في النصوص التي يروونها في كتبهم عن الإمامة، أعجبني في هذا الصدد كتابٌ للأستاذ فيصل نور تحت عنوان الإمامة والنص أنتقيت منه نصوصاً تتصادم وتتناسخ فيما بينها حول قضية الإمامة المزعومة
يقول الأخ الكريم فيصل نور "إذا علمت كل هذا مِن أن الله عز وجل قد نصَّ على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة من بعده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ هذا وأظهر فرض طاعتهم كما مرَّ بك، استحال أن يكون النص مخفياً عليه صلى الله عليه وسلم وعلى الأئمة، وعلى أصحابهم وأهل زمانهم، كما لا يجوز أن يظهر النبي شيئاً في زمانه فيخفى عمن ينشأ بعد زمانه حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب !! "
دعونا نعرج إلى النصوص من كتب الصوم، مع العلم أنهم رتبوا الثواب والعقاب على هذه الإمامة حتى يضربوا على عقول وقلوب الشيعة المساكين، لذا حكى المفيد إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار(البحار: (8/366) (23/390)).
فيخدعون في الناس بهذا الكذب عن رسول الله والأئمة ويخوفونهم بالنار والعذاب الأليم كي يرسخوا لهم عقيدة الإمامة هذه.
1- عند مولد الرسول صلى الله عليه وسلم:
رووا أن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها: اصبري سبتاً آتيك بمثله إلا النبوة، وقال: السبت ثلاثون سنة، وكان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين ثلاثون سنة(معاني الأخبار: (403)، الكافي: (1/452)، البحار: (15/263) (35/6، 77) (38/47)، إثبات الهداة: (1/153) (2/13)).
وفي رواية: إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.
وفي أخرى: أما إنك ستلدين مولوداً يكون وصيه.
وفي أخرى: هو إنما يكون نبياً وأنت تلدين وزيراً بعد ثلاثين(الكافي:(1/454)(8/302)، البحار:(15/137، 273، 295، 297)(17/364)(35/6، 84)، إثبات الهداة: (2/20)، الخرائج: (11، 186))
أخي القارئ سترى العجب العجاب فالناس هنا أصبحوا كلهم محدثون
ويقولون: إن الراهب المثرم بن دعيب قد أخبره بأنه سيلد وصي محمد، وسيكون اسمه علياً(البحار: (35/11، 101)، روضة الواعظين: (68)، الفضائل: (59)، جامع الأخبار: (17)، إثبات الهداة: (2/465))
2- مولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
فقد ذكروا أنّ أول شيء فعله عند مولده أن سجد على الأرض، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأشهد أن علياً وصي محمد رسول الله، وبمحمد ختم الله النبوة، وبي يُتمّ الوصية، وأنا أمير المؤمنين(روضة الواعظين: (70)، الفضائل: (57)، جامع الأخبار: (17)، البحار: (35/14)، إثبات الهداة: (2/483، 490))
واسمع هذه لأنها ستضرب الروايات التي تأتي بعدها فقد أهبط القوم جبرئيل عليه السلام ليقول للرسول صلى الله عليه وسلم بزعمهم: يا حبيب الله، الله يقرئك السلام، ويقول: هذا أوان ظهور نبوتك، وإعلاء درجتك، وكشف رسالتك، إذ أيدتك بأخيك وخليفتك، ومن شددت به أزرك، وأعليت به ذكرك علي بن أبي طالب(إثبات الهداة: (2/196، 197)، البحار: (35/21)، الروضة: (17)، روضة الواعظين: (72))
فكما ترون أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من الآن بأن علي بن أبي طالب وصيه وخليفته من بعده، وأرجو منك أخي أن تتابع الأحداث
وفيما يروون أنه كان صلى الله عليه وسلم يلي أكثر تربيته، ويحمله على صدره، ويقول: هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وظهري وظهيري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي(البحار: (35/9)، كشف اليقين: (6)، بشائر المصطفى: (9)) (فتأمل.. كيف يكون هذا والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث بعد!)
3- بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:
فكان أن دعاه رضي الله عنه وخديجة رضي الله عنها في بدء الدعوة، وقال كما يروي القوم عن الصادق: إن جبرئيل عندي يدعوكما إلى بيعة الإسلام، فأسلما تسلما... إلى أن قال: يا خديجة، هذا علي مولاك ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي، قالت: صدقت يا رسول الله، قد بايعته على ما قلت، أُشهد الله وأشهدك بذلك، وكفى بالله شهيداً عليماً(البحار: (18/232) (68/392)، الطرف: (4))
وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ذات ليلة مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخرج أباه من قبره، وسأله: من وليك يا أبه؟ فقال: وما الولي يا بني؟ قال: هو هذا علي، فشهد أن علياً وليه، ثم عدل إلى قبر أمه فصنع كما صنع عند قبر أبيه(علل الشرايع: (70)، معاني الأخبار: (55)، البحار: (15/109)، إثبات الهداة: (1/268))
وكما ترى يبدو أن واضع هذه الرواية جاهل بموقع قبري والدي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعلهما في البقيع وتأمل جيّداً أيها الطالب برواياتك التي تُؤمن بها هداني الله وإياك يا صاحبي.
نكمل هذه الفرضية التي يجب أن نسلم بها مع القوم باعتبار كل ما مر بك، فقد اضطرب القوم واضطربت رواياتهم بعد ذلك بشكل لا يكاد يضبط ولا بد، لقوله تعالى: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)) [النساء:82].
فلاحظ أخي الكريم أنّ هذه الرواية التي سنذكها الآن تلغي كل الروايات السابقة
أول ذلك حديث يوم الدار أو بدء الدعوة، لما نزل قوله تعالى: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] حيث روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بني عبد المطلب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، وكان قد أولَم لهم، وبعد أن أكلوا وشربوا، قال: يا بني عبد المطلب، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني يكن أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي؟ فأحجم القوم جميعاً إلا علياً قال: أنا يا نبي الله، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برقبته، وقال: هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا.
وهذا يعني أنه لم يكن وزيره ولا وصيه قبل ذلك !!!!
ولا شك أنه قد تبادر إلى ذهنك شيء وهو: كيف خفي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علي رضي الله عنه وعلى كل من حضر الوليمة مسألة النص بعد كل ما مر حتى لم نجد أحداً منهم قد استدرك ذلك، لا أقلَّ من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يجد أن إمامته توشك أن تذهب إلى غيره بعرضها عليهم، أو أبيه الذي انتظر سبتاً ليرى وصي محمد صلى الله عليه وسلم وقد ولد؟ ! الأمر غريب والله
وها هي رواية أُخرى تسقطها هي أيضاً.. وهكذا، وهذه الأخرى تتمثل في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذت الدعوة منحىً عاماً أخذ يعرض نفسه على القبائل، فجاء إلى بني كلاب، فقالوا: نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك، فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أو في غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرنا(البحار: (23/74)، إثبات الهداة: (1/142)، المناقب: (1/257))
السؤال: فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى هذا القول مع ما تقدم؟ أليس كان عليه أن يبين أن هذا الأمر قد تم قبل أشهر حين قال لعشيرته وهو ممسك برقبة ابن عمه: هذا أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فضلاً عن أن ذلك قد تم منذ مليوني عام قبل الخلق؟
وأترك لك الحكم أيها القارئ
وقد تكرر منه صلى الله عليه وسلم القول نفسه بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: ما لي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إليَّ، إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء(إثبات الهداة: (1/141، 142)، وصي الرسول الأعظم: (21)، البحار: (18/75) (21/372))
وفي ليلة الإسراء والمعراج(وكان ذلك قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، وقيل: بسنة وشهرين، وقيل: بسنة، وقيل: بستة أشهر، وقيل: غير ذلك -انظر: البحار: (18/302، 319))
تقول رواية القوم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لما بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء وجدت على صخرتها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بوزيره ونصرته به، فقلت: يا جبرئيل، ومن وزيري؟ فقال: علي بن أبي طالب(البحار: (18/302، 319))
وانظر هداني الله وإياك أيها الشيعي العاقل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يجهل من وصيه من بعده؟؟
نعرج الآن إلى السماء وننظر ماذا حصل هناك...قالوا: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قالت الملائكة: نشهد أنك رسول الله، فما فعل وصيك علي؟ قال: خلفته في أمتي، قالوا: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله عز وجل فرض علينا طاعته، ثم صعد إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة مثلما قالت ملائكة السماء الدنيا، فلما صعد إلى السماء السابعة لقيه عيسى عليه السلام فسلم عليه، وسأله عن علي، فقال له: خلفته في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، ثم لقيه موسى عليه السلام والنبيون نبياً نبياً، فكلهم يقول مقالة عيسى عليه السلام (البحار: (18/303)، المحتضر: (139)).
وفي السماء الرابعة زعم القوم أنه صلى الله عليه وسلم رأى ديكاً بدنه درة بيضاء، وعيناه ياقوتتان حمراوان، ورجلاه من الزبرجد الأخضر، وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ولي الله، فاطمة وولداها الحسن والحسين صفوة الله، يا غافلين اذكروا الله، على مبغضيهم لعنة الله(اليقين: (141)، البحار: (37/48)).
وفي نفس السماء صلَّى بالأنبياء وكانوا مائة وأربعة وعشرين ألف نبي، وسألهم جبريل: بم بعثتم؟ ولم نشرتم الآن يا أنبياء الله؟
فقالوا بلسان واحد: بعثنا ونشرنا لنقر لك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالإمامة(البحار: (40/42)).
وعندما وصل صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة وهنا بيت القصيد إذا ما سلمنا بالروايات السابقة سأله الله عز وجل: من لأمتك من بعدك؟ فقال: الله أعلم. قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين(الكافي: (1/442، 443)، غيبة الطوسي: (103)، الطرائف: (43)، غيبة النعماني: (45)، البحار: (18/306، 383، 403) (36/262، 280)، إثبات الهداة: (2/12، 134،153)).
فاللبيب يفهم من دون إشارة هنا وكأن القوم أرادوا أن يقولوا: إن صوت مائة وأربعة وعشرين ألف من الأنبياء -ولك أن تتخيل حجمه- وهم يقولون بإمامة علي بن أبي طالب، لم يكن له هذا التأثير، حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يتذكر ذلك بعد لحظات لما سأله الله عز وجل: من لأمتك من بعدك؟ ليقول: الله أعلم، ولعلها غفلة استوجبت تحذير ديكهم، ليقول: يا غافلين، فتأمل!
نبقى مع القوم في السماء السابعة، لنراهم يروون عن الرضا، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي إلى السماء نوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد، أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب، ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد، أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نوراً، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم: مهدي أمتي، فقلت: يا رب، هؤلاء أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد، هؤلاء أوليائي، وأحبائي، وأصفيائي، وحججي بعدك(علل الشرايع: (5)، عيون أخبار الرضا: (1/238)، كمال الدين: (254)، البحار: (11/139) (18/345) (26/335) (52/312) (57/58) (60/303)، إثبات الهداة:(1/482، 584، 585)، منتخب الأثر: (61)، تأويل الآيات: (2/878))
ويرى القوم أنه بعد قراءته للأسماء نسي -أيضاً- أنهم أوصياؤه، كما أخبره بذلك ربه !!
فسأله في رواية أخرى للقوم: يا رب، من هؤلاء الذين قرنتهم بي؟ فنودي: يا محمد، هم الأئمة بعدك، والأخيار من ذريتك(كفاية الأثر: (14)، البحار: (36/321)).
وحين سأله: يا محمد، فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: إلهي، لا علم لي، فقال له: يا محمد، هل اتخذت من الآدميين وزيراً أو أخاً ووصياً من بعدك؟ فقال: إلهي، ومن أتخذ تخير لي أنت؟ فأوحى الله إليه: يا محمد، اختر علياً، فقلت: إلهي، ابن عمي؟.. الرواية(كمال الدين: (238)، إثبات الهداة: (1/500)، البحار: (51/69) (52/276)).
انظر إلى القوم وبعد كل هذه التأكيدات والمواثيق وفي طريق العودة إلى الأرض وفي السماء الرابعة حيث ديكهم وتنبيهه للغافلين والنبي يجهل وصيه !!
ومنهم واضع هذه الرواية- يروون أنه لما هبط النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء الرابعة ناداه ربه: يا محمد، قال: لبيك ربي، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك، فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب(أمالي الصدوق: (352)، أمالي الطوسي: (218)، البرهان: (4/199)، كشف اليقين: (22)، البحار: (18/341، 371) (36/160) (37/291) (38/108) (40/13)، إثبات الهداة:(2/70)).
والروايات التي مرت تغني عن روايات كثيرة مشابهة......فالسؤال هل لأوئك حقاً عقول؟؟؟
|