بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم أخي الفاضل
إن من طبيعة الإنسان المحدودية والعجز والنقص والاحتياج والاستناد إلى غيره في وجوده.. وهذا يقضي باستحالة أن يكون معصوما فالعصمة، إن كانت لأحد فلن تكون ذاتية، بل يجب أن تكون خارجة عن ذاته وهي منصرفة إلى من وجدت فيهم من قبل غيرهم وهم الأنبياء والرسل، أما غيرهم فمستحيل، وهذا قد قضى أنهم أولا بشر ومن طبيعتهم النقص والعجز والاحتياح والاستناد في وجودهم إلى غيرهم.. وحين ظهرت عليهم العصمة لم تأت لهم من ذواتهم، بل جاءت من خارج ذواتهم من الله عز وجل، وعقلا يجب أن تكون كذلك لأن الذي ليس معصوما يستحيل أن ينقل لنا عن الله تعالى شرعه فقضى الله عز وجل أن يعصم أنبياءه ورسله حتى يبلغوا عنه مما يقطع الشك ويمحو الريبة عنهم وعما جاءوا به، انظر إلى عقل الإنسان ألا يقع في ذات محدودة الشيئ الذي يقضي أن يأتي بالمحدود وهو ما يكفينا لمعرفة النقص في التشريع البشري؟ انظر إلى عقل العبقري والنابغة، هل يستطيع أن يحيط بكل شيء علما؟ كلا، وعليه فالإنسان عقلا وذاتا محدود وعاجز وناقص ومحتاج ومتأثر ببيئته، فكيف يأتينا بالكمال؟ لا يأتينا أبدا، ولكن بما أن الله تعالى خالقنا فقد أكرمنا بأن بعث إلينا بالأنبياء والرسل وختمهم بخليله وخليلنا محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ما جاء به هو الحق، ولكي لا يتطرق إليه الشك قضى العقل والشرع والواقع أن يكون المبلغ عن الله تعالى معصوما، وقد حصننا ربنا بكلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكان معجزة نحاجج بها عقولنا قبل عقول غيرنا حتى لا نشطط أو نزل، ويا لسعادتنا بتشريع ربنا الذي أهملناه وابتعدنا عنه وهجرناه ولم نقم له كيانا تنفيذيا يسوّده علينا وهو من الكمال المطلق، من الغني الذي لا يخطئ، من القدير الذي لا يستند في وجوده إلى غيره، من الحكيم الذي لا يشرع لنا إلا ما هو منتهى الكمال..
|