السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :
أولا :
أنت لا تفرق بين وجود الرواية في الكتب، و بغض النظر عن كونها ضعيفة أو صحيحة أو موضوعة ، وبين الإستدلال بها في أمر عقائدي ، فنحن لا نستدل عليكم على أساس وجود رواية في كتبكم أو عدم وجودها ، كما تفعلون أنتم ، بل نستدل عليكم باستخدامكم للرواية كدليل على عقيدة . فلو أن هذه الرواية موجودة في كتبكم ولا تستدلون بها في عقائدكم ولا تؤمنون بها على ذلك الوجه ، فنحن لا نحتج عليكم بها لأن ذلك سيعتبر تدليس منا ، كما تفعلون أنتم .
ثانيا :
نحن لم نقل أن الله فوق العرش ، وذلك العرش تحمله الأأوعال ( والعياذ بالله ). فالعرش عندنا هو العلم ، والله تعالى لا يحده مكان ولا يحويه مكان وهو ليس فوق أو تحت مكان بل هو خالق المكان .
ثالثا :
أنت تعترف أن هناك من علمائكم من صحح أو حسن الواية :
.وقال الترمذي:" هذا حديث حسن غريب "
وقال الحاكم:" صحيح اﻹسناد " ووافقه الذهبي ! وليس كما قالوا ، وقد تناقض الذهبي...
وعليه : فعلى أي أساس يوثق بعلماء من هذا القبيل الذين يحسنون ويصححون ما هو واضح الفساد والوضع ، فإن قلت لي يوما أن الذهبي صحح حديثا فأقول لك ربما ليس بصحيح والذهبي توهم فقط كما هو ديدنه .
إلا أن الحقيقة للباحث المدقق أن علماءكم الذين حسنوا الحديث أو صححوه لم ينسوا فهذا كذب ، بل تجاهلوا ليثبتوا قضية العلو المكاني لله تعالى ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) ، كما سؤبينك لك ذلك بالدليل ولبرهان في ما سيأتي بحول الله تعالى .
رابعا :
أما تضعيف الألباني للحديث فهذه هي الطامة الكبرى ، لأنه ( يا جاهل بعلم الحديث ) ، هذا الحديث موضوع مكذوب وليس ضعيف ، وشتان بين الحديث الضعيف والموضوع ، لأن الضعيف إذا كان له شواهد أخرى يصبح من القرائن على صحة الشيء المستدل عليه كما سيأتي من قول ابن تيمية . فتضعيف الألباني للحديث لم يغير شيئا في عقيدتكم على أن الله في السماء جالس على كرسي فوق العرش .
فنحن لم نقل لكم لماذا نقلتم حديث الأوعال في كتب الحديث ، بل الإشكال هو : لماذا إستشهدتم بحديث الأوعال على قضية علو الله المكاني ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ).
دليلي الأول على إستشهاد إبن تيمية بحديث الأوعال الموضوع المكذوب على أن الله في السماء ( والعياذ بالله ) :
بداية كلام ابن تيمية :
[gdwl]الأحاديث الدالة على إثبات صفة العلو لله وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى[/gdwl]، مثل قصة معراج رسول الله r إلى ربه، ونزول الملائكة من عند الله، وصعودهم إليه، وقوله: " الملائكة الذين يتعاقبون فيكم بالليل والنهار، فيعرج الذين باتوا فيكم إلى ربهم فيسألهم، وهو أعلم بهم " وفي الصحيح في حديث الخوارج " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء " وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره " [gdwl]ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك[/gdwl]، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع " قال r " إذا اشتكى أحد منكم أو اشتكى أخ له، فليقل ربنا الله الذي في السماء " وذكره، [gdwl]وقوله في حديث الأوعال[/gdwl] " والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه " رواه أبو داود.
وهذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجة والترمذي وغيرهم، [gdwl]فهو مروي من طريقين مشهورين، والقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر[/gdwl]، وقد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد، الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل، موصولا إلى النبي . ، نهاية كلام ابن تيمية .
شرح الفتوى الحموينية ، لإبن تيمية ، ج 1 ص 72 .
فإبن تيمية هنا يعتقد بصحة الحديث ويستشهد به على موضوع العلو المكاني لله تعالى ( والعياذ بالله ) .
فهذا هو موضوع البحث وليس كون الحديث موجود في كتب الحديث أو غير موجود ، فالأحاديث الموضوعة والمكذوبة موجودة في كتبكم كما هي موجودة في كتبنا ، ولكن المشكلة هي الإستشهاد بها وجعلها كدليل على عقيدة في الله تعالى وهذه هي الطامة الكبرى
أما ما جئت به من كتبنا فهو ليس بدليل على أن الله تعالى تحمله الأوعال ( والعياذ بالله ) ، فالعرش عندنا هو العلم كما هو واضح في الحديث الذي نقلته بنفسك ، أما أنتم فتقولون أن الله تعالى فوق العرش ( والعياذ بالله ) والأوعال تحمل ذلك العرش الذي يحمل الله تعالى والعياذ بالله .
آخر تعديل بواسطة صفحة بيضاء ، 2014-05-14 الساعة 11:40 AM
سبب آخر: إضافة
|