ﻭﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﺟﺰﻱ ﺍﻟﻜﻠﺒﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ:
( ﻭﻧﻘﻠﺖ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﻣﻮﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺼﺪﻫﺎ، ﻣﻮﺿﺤﺔ ﻟﻠﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺪﻫﺎ)!!!
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ : ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﺎ ﻟﺨصﺘﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ).
ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺃﻥ ﻛﺘﺎﺏ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻨﺎ ﺑﺄﻟﻔﺎﻅ ﻣﺆﻟﻔﻪ، ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﻗﻞ ﻧﺺ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺧﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ.
ﺭﺍﺑﻌﺎً: ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺗﺮﺓ ﻋﻨﻪ ﺗﺜﺒﺖ ﺍﺧﺘﻼﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ.
ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺇﻟﻤﺎﻡ ﺳﻄﺤﻲ ﺃﻭ ﺑﺴﻴﻂ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺙ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻳﻘﻄﻊ ﺟﺎﺯﻣﺎً ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻣﺨﺘﻠﻘﺔ، ﻭﻟﻴﺮﺍﺟﻊ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ، ﺃﻭ ﺩﺭﺀ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻜﺮ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﺳﻠﻒ ﺍﻷﻣﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ.
ﺑﻞ ﻓﻠﻴﺮﺍﺟﻊ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻛﺘﺎﺏ "ﺷﺮﺡ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺰﻝ" ﻻﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻟﻴﺘﻌﺮﻑ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﺮﺏ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.
ﺧﺎﻣﺴﺎً: ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ.
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺠﻴﺰ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻟﻴﻨﺼﺮ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﺃﻭ ﻟﻴﻬﺰﻡ ﺧﺼﻤﻪ، ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻻ ﻳﺒﻴﻌﻮﻥ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻓﻴﻜﺬﺑﻮﻥ ﻟﻨﺼﺮﺗﻪ.
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ "ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻜﻮﺭﺍﻧﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ" ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ( ﻣﺠﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺡ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺪﻭﺍﻧﻲ) ﻣﺎ ﻧﺼﻪ : (ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻗﺎﺋﻼً ﺑﺎﻟﺘﺠﺴﻴﻢ، ﻓﻘﺪ ﺻﺮﺡ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻴﺲ ﺟﺴﻤﺎً ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ: "ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﺑﺪﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻓﻬﻮ ﻣﻔﺘﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ" ).
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻜﻮﺭﺍﻧﻲ: ( ﺑﻞ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺑﻠﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲﺀ).
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ "ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﻧﻲ" ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻖ ﻛﺘﺎﺏ ( ﺭﺣﻠﺔ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ) ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ :
( ﻫﺬﺍ ﻣﺤﺾ ﺍﻓﺘﺮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺳﺠﻦ ﺑﻘﻠﻌﺔ ﺩﻣﺸﻖ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻲﺀ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ، ﻓﻘﺪ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﺍﻋﺘﻘﻞ ﺑﻘﻠﻌﺔ ﺩﻣﺸﻖ ﻵﺧﺮ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻣﻦ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﺳﻨﺔ 726ﻫـ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺇﻻ ﻣﻴﺘﺎً، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ -ﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ- ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 102 ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻭﺻﻞ ﺩﻣﺸﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ)!!
|