بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
أهل بيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا:
وأهل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا كما جاء في قوله تعالى?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً?[الأحزاب:33]، هم فقط الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وابنته فاطمة وزوجها علي وابناه الحسن والحسين عليهم السلام أجمعين، ويدل على ذلك ما روي عن عائشة قالت "خرج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا (1)، وعن أم سلمة قالت "في بيتي نزلت?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً?وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا"( 2)، وعن واثلة بن الأسقع قال"جاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلى فاطمة ومعه علي وحسن وحسين حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ? وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي. اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي"قال واثلة: إنه لأرجا ما أرجوه"( 3)، وعن أنس بن مالك قال "إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً?" (4)،
مما سبق نعلم علمًا يقينيًّا أن أهل البيت الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا هم فقط أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهم بعد النبي محمد علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت رسول الله وابناه الحسن والحسين عليهم جميعًا الصلاة والسلام. ونعلم كذلك أن المراد بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم هو عصمتهم في حفظ الدين قرآنًا وسنة وتبليغه وفهمه فهمًا صحيحًا والعمل به عملاً صائبًا وذلك لأن الأدلة القاطعة دلت على أن المراد بالإرادة في الآية إضافة إلى الإرادة الشرعية الأمرية الإرادة القدرية الكونية، ومن هنا نعلم يقينًا أن أهل البيت المذكورين هم وعاء الدين بمصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وحملته وحفظته والعاملون به عملاً يفوق تألقًا عمل غيرهم من الصالحين، فيجب علينا أخذ الدين عنهم أو عمن أخذ عنهم أو عمن تولاهم وأنصفهم وأعطاهم حقهم كمرجعية علمية صافية نقية للدين الإسلامي الحنيف، أو أصحاب رسول الله الذين وافق نقلهم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نقلهم أو لم يعارضه
والتمسك والأخذ بهم مرجعية دينية تعرف بهم ومنهم السنة النبوية حتى وإن اغتصب منهم الحكم، يدل على ذلك ما روي عن جابر بن عبد الله قال"رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ في حجة الوداع يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول:
يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي"( 5).
والأخذ في الحديث هو التمسك بكتاب الله أي الإيمان به والعمل بما أمرنا الله فيه واجتناب ما نهانا الله عنه فيه، وكذلك التمسك بعترة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ
--------------
( 1) رواه مسلم(شرح النووي) ج15 ص194 -195.
( 2) رواه الترمذي ج5 ص699 وصححه، والحاكم وصححه، والبيهقي في السنن ج2 ص150 وقال: هذا حديث صحيح سنده تقات رواته.
( 3) رواه أحمد ج1 ص331، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي في السنن ج2 ص150.
( 4) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ج5 ص352.
( 5) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ج5 ص662-663، وأحمد ج3 ص14، والدارمي ج2 ص524، وابن خزيمة ج4 ص63 رقم2307.