الحاجة إلى أئمة غير أهل الكساء من أهل البيت حتى يقام الدين إلى يوم الدين: قدر الله تعالى موت الإمام علي وابنيه الحسن والحسنين عليهم السلام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسنوات قليلات وهذا يعني أن الاستمساك الكامل بهم للأجيال التي يمتد وجودها من لحظة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وإلى قيام الساعة متعذر ولذلك قدر الله تعالى خلق تسعة أئمة من أبنائهم يمتد وجودهم إلى قيام الساعة وبهم يظهر الدين ويقوم، دل على ذلك ما روي عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول "لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: كلهم من قريش"( 1).
وفي هذا الحديث يخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن أمر الناس الذي يعني الدين كما بينته روايات الحديث الأخرى والتي منها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "لا يزال الدين قائمًا"، و "لا يزال الإسلام عزيزًا"، و "لا يزال هذا الدين عزيزًا"، و "لا يزال هذا الدين ظاهرًا" سيبقى ماضيًا إلى قيام الساعة بإمامة اثني عشر خليفة كلهم من قريش.
وهذا الخبر المنقول عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بصدق لابد وأن يتحقق، فما الذي تحقق منه إلى يومنا هذا أي بعد مرور أربعة عشر قرنًا على روايته؟ ولكي نعرف ذلك لابد من معرفة:
أولاً: المراد بمضاء الدين الوارد في الحديث: وبالنظر في روايات الحديث المتعددة نرى أنه يراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (ماضيًا) مرادات مجتمعة هي:
1- القيام والبقاء: وهذا يعني أنه سيبقى قائمًا حاكمًا أو حجة وبلاغًا وبرهانًا وهاديًا إلى قيام الساعة، يدل على ذلك من روايات الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة"،وقوله "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَنْ يَمْضِيَ وَلَنْ يَنْقَضِيَ، حَتَّى يَنْقَضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ".
2- الحفظ: ويعني حفظه من الضياع أو التحريف والتبديل والزيادة فيه زيادة غير معلومة البطلان أو النقص منه نقصًا لا يعلم، يدل على ذلك من روايات الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لا يزال هذا الأمر صالحًا حتى يكون اثنا عشر أميرًا" و"لا يزال هذا الأمر مؤاتي أو مقاربًا حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"
3- العزة والمنعة والنصر والظهور على غيره: والمراد بذلك أن الإسلام سيبقى عزيزًا قويًّا بذاته غير محتاج إلى قوة من غيره حصينًا منيعًا من كل شائبة فيه ومنتصرًا ظاهرًا على غيره يحمله أهله ولا يظهر عليه غيره أبدًا ولو اجتمع كل أهل الملل والنحل على اختلاف مللهم ونحلهم الكثيرة على أن يحققوا ذلك فلن يستطيعوا ولن يفلحوا أبدًا، يدل على ذلك من روايات الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم "لن يزال هذا الأمر عزيزًا ظاهرًا حتى يملك اثنا عشر" وفي رواية "لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا ينصرون على من ناوأهم عليه إلى اثني عشر خليفة".
-----------
( 1)رواه مسلم واللفظ له (شرح النووي) ج12ص201-203 والبخاري(فتح) ج9 ص101 كتاب الأحكام ، باب 51 ، والبيهقي في دلائل النبوة ج6ص519والبغوي في شرح السنة ج15ص 31وأبو داود كتاب المهدي ج4ص106 وأحمد ج5ص،100،90،98،101والطبراني في الكبير ج2ص195 وما بعدها ، ح 1791 - 1801 ، 1808 ، 1809 ، 1841 ، 1849 - 1852 ، 1875،وابن حبان ج8ص 230 ,والحاكم في المستدرك ج3ص618، والهيثمي في مجمع الزوائد ج5ص190و قال: رجال الطبراني رجال الصحيح . ورواه عن جابر في ص 191 وقال : رجاله ثقات وأبو نعيم في الحلية ج4ص333، .
==========