أهلاً بك أخي الغالي:
أولاً هل تعلم بإن الخوارج يكفرون من يصر على الذنب الغير مكفر! ويعتبرونه مستحلاً له!
سبحان الله لنوضح قبل الإجابة بحديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحابي كان يشرب الخمر بإستمرار حتى قالوا الصحابة:
"اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به في الخمر !" قفال رسول الله ﻻ تلعنوه فوالله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله " ( البخاري 6780 )
#
لماذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابي الذي أصر وداوم على شرب الخمر ؟
وهذا تعليق لإبن حجر رحمه الله على الحديث:
قال ابن حجر - رحمه الله - عن الحديث :" ... وأن من تكررت منه المعصية ﻻ تـُـنـْـزَعُ منه محبة الله ورسوله " ( فتح الباري 12/80 )
لكنهم لا يؤمنون بكل هذا بل يتجرأون بالدفاع بقوة عن بدعتهم رغم وجود الأدلة المفحمة!
وهذا يثبت سفاهة أحلامهم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالذنب الغير مكفر ولو إستحله صاحبه ليس مكفر بل يبقى معصية قد تورده نار جهنم والوضع يختلف عند الذنب المكفر من يستحله فقد كفر ونأتيك بقول إبن عثيمين يشرح المسألة:
جاء في فتوى الشيخ ابن عثيمن أنه قال : ((فاﻻستحﻼل الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم ﻻ؟
ومعلوم أن أكل الربا ﻻ يكفر به اﻹنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر.. لماذا؟ ﻷن الفعل يكفر؛))
لقاءات الباب المفتوح \ الشريط (50) .
هذا الفرق بين الإستحلالين.
والآن معنى الإستحلال عند السلف الصالح:
المسألة اﻷولى :
معنى اﻻستحﻼل .
اﻻستحﻼل هو : اعتقاد حـِـلِّ الشيء .
قال شيخ اﻹسﻼم ابن تيمية – رحمه الله – :« واﻻستِحﻼلُ : اعتِقادُ أنها حﻼلٌ له » .. ( الصارم المسلول 3/971 ) .
وقال العﻼمة ابن القيم – رحمه الله – :« فإنَّ المُستحلَّ للشيء هو : الذي يفعله مُعتقِداً حِلَّه » .. ( إغاثة اللهفان 1/382 ) .
وقال اﻹمام ابن عثيمين – رحمه الله – :« اﻻستحﻼل هو : أن يعتقد اﻹنسان حلّ ما حرّمه الله » .. ( الباب المفتوح 3/97 ، لقاء : 50 ، سؤال : 1198 ) .
المسألة الثانية :
بماذا يـُـعرَفُ اﻻستحﻼل ؟
يـُـعرَفُ اﻻستحﻼل بإقرار المرء على نفسه بأنه يعتقد الحـِـلـِّـيـَّـة ، وذلك إما بالتصريح بـ اللسان ، أو بـ الكتابة .
والدليل على ذلك :أن اﻻعتقاد محلـُّـه القلب ،وﻻ سبيل لمعرفة ما في القلب : إﻻ باﻹقرار الصريح .وبرهان ذلك كله :حديث الرجل الذي قتل في المسلمين ولما تمكن منه أسامة بن زيد - رضي الله عنه -نطق بالشهادة ، فقتله أسامة - رضي الله عنه -فلما بلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال له :" أقتلته بعدما قال : ﻻ إله إﻻ الله ؟! " ( البخاري 4269 ، 6872 ) ." أفﻼ شققتَ عن قلبه لتعلم أقالها أم ﻻ ؟! " ( مسلم 273 ) .#" فكيف تصنع بـ ﻻ إله إﻻ الله إذا جاءت يوم القيامة ؟! " ( مسلم 275 ) .
قال أسامة - رضي الله عنه - :فما زال يكررها عليَّ حتى تمنـَّـيتُ أني أسلمتُ يومئذٍ ( البخاري 4269 ، 6872 مسلم 273 ) .قال الخطـَّـابي - رحمه الله - :" وفي قوله ( هﻼ شققتَ عن قلبه ) دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر ، وأن السرائر موكولة إلى الله سبحانه " ( معالم السنن 2/243 ) .
آخر تعديل بواسطة ايوب نصر ، 2014-06-10 الساعة 03:08 PM
|