<table width="100%"><tbody><tr><td class="ItemTitle">
يقولون : ( الدليل على كفر عائشة و استحقاقها اللعن ) ... إن يقولون إلا كذبا </td></tr><tr><td></td></tr></tbody></table>
لا يخفى أن عائشة ألبت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت مع طلحة والزبير إلى البصرة وعامل أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها فقتلوه واستولوا على بيت مال المسلمين وأخرجوا أهل البصرة عن طاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ولبسوا عليهم الشبه والأباطيل ونادوا على أمير المؤمنين بأنه قتل عثمان وإنا نريد الأخذ بثأره مع أن طلحة والزبير كانا قد بايعاه فنكثا البيعة وفعلا ما فعلاه ومعلوم بين نقلة الأخبار كما علم بوجود الليل والنهار أن طلحة رأس المؤلبين على عثمان وعائشة رأس المحرضين على قتله وهي القائلة اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا فلقد أبلى سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذه ثيابه لم تبل ولما خرجت إلى مكة وبلغها قتله وأن الناس اجتمعوا على أمير المؤمنين ورم أنفها وحركها ما في قلبها من العداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت لأطالبن بدمه.
ولما بلغ أمير المؤمنين خروجهم تجهز إليهم من المدينة فلما قرب من البصرة كتب إلى طلحة والزبير: أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى اكرهوني وأنتما ممن أرادوا بيعتي فبايعوا ولم تبايعا بسلطان غالب ولا لغرض حاضر فان كنتما بايعتما ـ طائعين ـ فطوبى إلى الله عز وجل عما أنتما عليه وإن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهار كما الطاعة وأسرار كما المعصية وأنت يا زبير فارس قريش وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ودفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع من خروجكم منه بعد إقراركما به وأما قولكما إني قتلت عثمان بن عفان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة.
ثم يلزم كل أمريء بقدر ما احتمل وهؤلاء بنو عثمان أن قتل مظلوما كما تقولون أوليائه وأنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي وأخرجتما أمكما من بيتها الذي أمرها الله أن تقر فيه والله حسبكما والسلام. وكتب إلى عائشة أما بعد فانك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ثم تزعمين أنك طالبة بدم عثمان بن عفان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ولمري أن الذي عرضك تريدين الإصلاح فخبريني ما للنساء وقواد العساكر وزعمت أنك طالبة بدم عثمان بن عفان وعثمان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ولعمري أن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان وما غضبت حتى أغضبت ولا هجت حتى هجيت فاتقي الله يا عائشة ارجعي إلى منزلك والبسي سترك والسلام.
فعاد الجواب إليه: يا أبن أبي طالب جل الأمر عن العتاب ولن ندخل في طاعتك أبدا فاقض ما أنت قاض والسلام. وقد أسلفنا فيما مضى أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) حربك حربي وسلمك سلمي.
وروى من طرق لا تحصى قوله (صلى الله عليه وآله) لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. فلا جرم كان ذلك من أقبح الظلم الموجب لاستحقاق اللعن بل هو موجب للكفر لان حرب النبي (صلى الله عليه وآله) حرب الله ومحارب الله كافر اللهم ألا أن يقول أهل السنة أن حرب الله بالاجتهاد جائز كما يقولون تخرصا وافتراء أن عائشة وطلحة والزبير ومعاوية عليهم لعنة الله الجبار حاربوا عليا بالاجتهاد فان هذا لظهور سخافته لا يحتاج إلى التعرض لرده فان مناط الاجتهاد في المسائل الظنية التي لا دليل لها قطعيا يدل من الكتاب والسنة وكيف يكون حرب على الذي قد ورد فيه من الأخبار مثل ما ذكرناه. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) صريحا لهؤلاء المحاربين أنهم ظالمون له محلا للاجتهاد ولكن أهل البدعة أسفه من على وجه الأرض وأقلهم حياء من الله ورسوله وربما قيل أن الزبير تاب حيث خرج من الحرب وترك الفريقين وهو ظاهر البطلان لان حقيقة التوبة الإقلاع عن المعصية بالدخول في الطاعة التي عصي بخروجه منها وإظهار الندم على ما مضى منه وكشف ضلال من أضله ولبس عليه وليست التوبة أنه بعد أن أسفر الحرب وأوقد نار الفتنة وأدخل الشبهة على قلوب الدهماء فبلغ بالأمر تقابل الصفوف والتحام القتال يتركهم كذلك ويعتزلهم ويمضي لسبيله!!
(موقع : نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت )