عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 2014-07-26, 12:29 AM
محب الأل و الأصحاب محب الأل و الأصحاب غير متواجد حالياً
مشرف قسم الحوار الشيعى
 
تاريخ التسجيل: 2014-07-16
المشاركات: 290
افتراضي

[تحذير أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من اعتياد السب واللعن وكراهته لهم أن يكونوا سبابين ولعانين].

وكان رضي الله عنه من مبالغته في الدعاء وحسن سيرته في الكف عن الأذى، ودعائه بالتي هي أحسن - اقتداء بأدب الله وطلبا لما هو أصلح - أنه لما بلغه عن أصحابه أنهم يكثرون شتم مخالفيهم باللعن والسب، أرسل إليهم أن كفوا عما بلغني [عنكم] من الشتم والأذى.
فلقوه، فقالوا: يا أمير المؤمنين ألسنا محقين؟ قال: بلى. قالوا: ومن خالفنا مبطلون؟ قال: بلى، قالوا: فلم منعتنا من شتمهم؟ فقال: كرهت أن تكونوا سبابين ولكن لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، و [لو] قلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي من الغي والعدوان من لهج به، فهذا من الكلام أحب إلي لكم. فقالوا: قد أصبت (1).
وكتب [عليه السلام] إلى معاوية:
من [أمير المؤمنين] علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك (2).
أما بعد، فإن الله جعل الدنيا لما بعدها (1) وابتلى أهلها فيما لينظر كيف يعملون، وأيهم أحسن عملا وهو العزيز الغفور، وابتلاني بك وابتلاك بي فجعل أحدنا حجه على الآخر تمحيصا (2) فعبرت على طلب الدنيا بتأويل القرآن (3) وطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني، وعصيتني أنت وأهل الشام / 42 / ألب عالمكم جاهلكم، ولبستم عليه الحق سفها بغير علم (4) وأتيتم بهتانا وإثما مبينا، وتوليت من ذلك إثم ما حاولت، وأنت عارف بوصول ضره إليك في عاجل الدنيا وآجل الآخرة (5).
فاتق الله يا معاوية في نفسك، وجاذب الشيطان قيادك، فإن الدنيا منقطعة [عنك] وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون (6).
فتفكر فيما لك وعليك من هذا الأمر يوضح لك سبله، واستعن بما أعناك الله ولا تجاهل فإنك عالم فتدارك نفسك ولما يحدث يجعل الله لك ولسلطانك سبيلا والسلام.

.................................................. ..............................

الصفحة137.138
(1) وهذا الكلام رويناه عنه عليه السلام في المختار: (179) من كتاب نهج السعادة: ج 2ص 104، ط 1.
ورواه أيضا السيد الرضي أعلى الله مقامه في المختار: (206) من نهج البلاغة.
ورواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في أواسط الجزء الثاني من كتاب صفين ص 103.
(2) كذا في الأصل، والمستفاد من سياق الكلام أن هذا الكتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية في أوائل ما بايعه الناس قبل ذهابه إلى البصرة وقبل أن يظهر معاوية خلافه وشقاقه.
(1) وفي المختار: (55) من الباب الثاني من نهج البلاغة: " أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها، وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا، ولسنا للدنيا خلقنا ولا بالسعي فيها أمرنا، وإنما وضعنا فيها لنبتلي بها، وقد ابتلاني الله بك.. ".
(2) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: " وتمحيصا.. ".
(3) كذا في الأصل، وفي نهج البلاغة: " فعدوت على طلب الدنيا... ".
(4) وفي نهج البلاغة: " فطلبتني بما لم تجن يدي ولساني وعصبته أنت وأهل الشام بي وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم. فاتق الله في نفسك، ونازع الشيطان قيادك، واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك. واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر، فإني أولي لك بالله ألية غير فاجرة، لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
(5) هذا هو الظاهر، وفي الأصل: " وعاجل الدنيا... ".
(6) وهذه القطعة مما ورد أيضا في ضمن المختار: (32) من كتب نهج البلاغة.




المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي - الصفحة الصفحة137.138

ما رايكم يا روافض

رد مع اقتباس