بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النكت الشنيعة في بيان مخالفات الشيعة &
& النكت الشنيعة في بيان مخالفات الشيعة &
الحمد لله الذي يثبت من يشاء من عباده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة،
ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم
النبيين وخير البرية، وعلى آله وصحبه العدول الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في نصرة
الملة المحمدية.
فهذا الموضوع استفاد الباحث اسمه وفكرته من كتاب السيد: فصيح الدين، إبراهيم بن
صبغة الله بن أسعد الحيدري البغدادي (المتوفى: 1299هـ)
ويحمل اسم: النكت الشنيعة في بيان الخلاف بين الله تعالى والشيعة. ذكر فيه (35)
نكتة خالف فيها الشيعة النصوص الواضحة الصريحة في القرآن، فأجاد وأفاد، فكان
يذكر النص القرآني ويردفه بتفسير معناه كما هو في معتقد أهل السنة والجماعة، ثم
يذكر مخالفة الشيعة له بشكل موجز ومختصر. فأعجبت الباحث فكرة الكتاب، وعزم
على إخراجه بشيء من البيان والتفصيل والتدليل .
معنى النكتة:
قال الإمام المناوي في كتابه التعاريف (ص: 710) "النكتة مسألة لطيفة أخرجت
بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه بالأرض أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتة
لتأثر الخواطر في استنباطها". وفي المعجم الوسيط (2/ 950)عرفت بأنها "الأثر
الحاصل من نكت الأرض، والنقطة في الشيء تخالف لونه، والعلامة الخفية، والفكرة
اللطيفة المؤثرة في النفس، والمسألة العلمية الدقيقة يتوصل إليها بدقة وإمعان فكر
وشبه".
النكتة الأولى:
ذكر الله تعالى أن المهاجرين المجاهدين في سبيل الله الناصرين لدينه ونبيه صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون إيماناً كاملاً حقاً، وأن لهم مغفرة من الله تعالى ورزقاً كريماً، وذلك بقوله تعالى ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) [الأنفال: 74 - 75].
المخالفة:
(النكتة)
وذهب الشيعة إلى أنهم كافرون، وأنهم في غضب الله
تعالى. فقد روى إمامهم الكليني عن أبي جعفر أنه قال: "كان الناس أهل ردة بعد
النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود،
وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم" [الروضة من الكافي
(8/245-246)، ورجال الكشي (12 ـ 13)، بحار الأنوار (22/333، 351، 352، 440)، البرهان (1/319)، الصافي (1/389)].
وفي كتاب الاختصاص للمفيد عن عبد الملك بن أعين أنه: "سأل أبا عبد الله، فلم
يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذاً؟ فقال: أي والله يا ابن أعين! هلك الناس
أجمعون أهل الشرق والغرب، قال: إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة
نفر: سلمان الفارسي، وأبو ذر، والمقداد، ولحقهم عمار، وأبو ساسان الأنصاري،
وحذيفة، وأبو عمرة فصاروا سبعة" [الاختصاص ص:6].
وقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة علماؤهم المحققون.
فيقول نعمة الله الجزائري"الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا
الصحابة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق، وبعده إلى أولاده
المعصومين عليهم السلام، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة، وهي الناجية إن شاء
الله" [الأنوار النعمانية (2/244].
النكتة الثانية:
قال تعالى ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ
آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) [الأنفال:72].
المخالفة:
(النكتة)
وذهبت الشيعة إلى أنهم نافقوا ولم ينصروا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن بعضهم
أعداء بعض.
وفي ذلك يقول عالمهم التستري -من علماء الشيعة- عن الصحابة "إنهم لم يسلموا،
بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق
وترشح الشقاق" [إحقاق الحق للتستري ص:3].
وقال المامقاني -من الشيعة-: "إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة
وجهود الفساق والمنافقين في الصحابة بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق بل الارتداد
لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته" [تنقيح المقال للمامقاني 1/213].
النكتة الثالثة:
قال الله تعالى ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ
تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ
جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)) [التوبة: 25-26].
جاء في تفسيرها كما في أحكام القرآن للكيا الهراسي (ت:504هـ) (2/ 204)
"فيه دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لأن الذين ارتدوا بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاتلهم أبو بكر وهؤلاء الصحابة، وقد أخبر الله
تعالى أنه يحبهم ويحبونه، وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ومعلوم
أن من كانت هذه صفته فهو ولي الله تعالى.
ولم يقاتل المرتدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى هؤلاء الأئمة، فإنه
لم يأت بقوم آخرين يقاتلون المرتدين المذكورين في الآية غير هؤلاء الذين قاتلوا مع
أبي بكر، ومثله في دلالته على صحة إمامة أبي بكر".
المخالفة:
(النكتة)
وذهبت الشيعة إلى أن الله تعالى خذلهم، وأنهم لم يزالوا خائفين، ومن ذلك قول إمامهم
الطوسي في التبيان في تفسير القرآن (3/ 555) في تفسيره لقول الله
تعالى((يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم))
"فأما من قال إنها نزلت في أبي بكر. فقوله بعيد من الصواب؛ لأنه تعالى إذا كان
وصف من أراده بالآية بالعزة على الكافرين وبالجهاد في سبيله مع اطراح خوف
اللوم، كيف يجوز أن يظن عاقل توجه الآية إلى من لم يكن له حظ في ذلك الموقف؟!
لأن المعلوم أن أبا بكر لم يكن له نكاية في المشركين، ولا قتيل في الإسلام، ولا وقف
في شيء من حروب النبي صلى الله عليه وآله موقف أهل البأس والفناء، بل كان
الفرار شيمته، والهرب ديدنه، وقد انهزم عن النبي صلى الله عليه وآله في مقام بعد
مقام، فانهزم يوم أحد ويوم حنين، وغير ذلك، فكيف يوصف بالجهاد في سبيل الله -
على ما يوصف في الآية- من لا جهاد له جملة؟!
النكتة الرابعة:
قوله تعالى ((لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))
[التوبة: 117].
المخالفة:
(النكتة)
ذهب الشيعة إلى أن الله تعالى غضب عليهم ولعنهم ولم يتبعوا النبي صلى الله عليه
وسلم، فقد روى الكليني في الكافي (8/246) عن أبي جعفر الصادق رحمه الله
تعالى قوله "إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين
عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".أهـ، فوقع الخلاف بينهم
وبين الله تعالى.
النكتة الخامسة:
ومنها أن الله تعالى قد أخبر بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صاحب النبي صلى الله
عليه وسلم بقوله ((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ
هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ))
[التوبة:40]، ففي هذه الآية يخبر الله تعالى بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه
صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه شعر بخوف وحزن، فأخذ النبي صلى الله
عليه وسلم يلاطفه لإزالة حزنه، ثم أنزل الله تعالى عليه السكينة عليه -أي: على أبي
بكر- وأزال حزنه.
المخالفة:
(النكتة)
وخالفت الشيعة في ذلك، فأنكروا صحبة أبي بكر رضي الله
تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا إنه كان من المنافقين -والعياذ بالله-
[التفسير الصافي - (2/ 399) نقلاً عن الكافي شرح أصول الكافي -مولي محمد
صالح المازندراني - (21/ 151)]: "عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار: اسكن، فإن الله معنا، وقد أخذته
الرعدة وهو لا يسكن، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله قال له:
تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون. وأريك جعفراً وأصحابه
في البحر يغوصون، قال: نعم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده على
وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون، ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون،
فأضمر تلك الساعة أنه ساحر. فأنزل الله سكينته: أمنته التي تسكن إليها القلوب عليه.
في الكافي: عن الرضا عليه السلام أنه قرأها (على رسوله) قيل له: هكذا نقرها،
وهكذا تنزيلها. والعياشي: عنه عليه السلام إنهم يحتجون علينا بقول الله تعالى
((ثاني اثنين إذ هما في الغار)) وما لهم في ذلك من حجة، فوالله لقد قال الله
((فأنزل الله سكينته على رسوله)) وما ذكره فيها بخير، قيل: هكذا تقرءونها؟ قال:
هكذا قرأتها". فانظر كيف حملهم بغضهم لأبي بكر الصديق أن يلجئوا لتحريف
القرآن. وبالإضافة إلى إنكارهم صحبة أبي بكر واطلاعهم على سريرته، وأنه كان
يعتقد أن الرسول ساحر، تجدهم أيضاً يتثبتون ضده بأنه لم يسلم حقيقة، فيروي إمامهم
نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، (ج1/ ص:53) "أنه ورد في الأخبار
الخاصة أنّ أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والصنم معلق
في عنقه، وسجوده له". وروى الكليني في الكافي أيضا: (1/ 373) عن الباقر
والصادق "ثلاثة لا يكلَّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى
إمامة ليست له، ومن جحد إماماً من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب
في الإسلام".
وقال حسين بدر الدين الحوثي "وشيء ملاحظ في تاريخ الأمة: أن
كل أولئك الذين حكموا المسلمين بدأ من أبي بكر أولئك الذين حكموا المسلمين -من
غير الإمام علي (عليه السلام) ومن غير أهل البيت ومن كانوا في حكمهم أيضاً-
خارجين عن مقتضى الإيمان، هم من أضاعوا إيمان الأمة". [في ظلال دعاء مكارم
الأخلاق، الدرس الثاني، ص:1].
[/COLOR][/SIZE]يتبع
[html][/html][html][/html]
|