[align=center]خصّ الشهيد السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) في رسالته العملية (الفتاوى الواضحة) :
صلاة الجمعة وهي من أهم شعائر الإسلام قال الله سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (الجمعة:9).
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق : «ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرّم الله جسدها على النار».
وتحتل صلاة الجمعة موضع صلاة الظهر ضمن تفصيلات تأتي. وقد ميز الله سبحانه وتعالى صلاة الجمعة عن سائر الصلوات اليومية على ما يأتي بأن أوجب أداءها ضمن صلاة جماعة، وأمر بتوحيدها في كل منطقة، ولم يسمح بالتأخر عن حضورها إذا أقيمت إلا لأعذار خاصة. وبذلك كانت صلاة الجمعة تعبر عن اجتماع أسبوعي موسع لعامة المصلين والمؤمنين، يبدأ بالموعظة والتثقيف ضمن خطبتي صلاة الجمعة، وينتهي بالعبادة والتوجه إلى الله ضمن الصلاة نفسها.
وتجب إقامة صلاة الجمعة وجوبا حتمياً في حالة وجود سلطان عادل متمثلاً في الإمام أو في من يمثله. ويراد بالسلطان العادل: الشخص أو الأشخاص الذين يمارسون السلطة فعلاً بصورة مشروعة، ويقيمون العدل بين الرعية. وهذا الحكم الأول لصلاة الجمعة يعبر عنه (بالوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة).
وأما في حالة عدم توفر السلطان العادل فصلاة الجمعة واجبة أيضا، ولكنها تجب على وجه التخيير ابتداءً، وتجب على وجه الحتم انتهاءً.وذلك لأن المكلفين في هذه الحالة يجب عليهم أن يؤدوا الفريضة في ظهر يوم الجمعة، إما بإقامة صلاة الجمعة جماعة على نحو تتوفر فيها الشروط السابقة وإما بالإتيان بصلاة الظهر. وأيهما أتى به المكلف أجزأه وكفاه، غير أن إقامة صلاة الجمعة أفضل وأكثر ثواباً وهذا هو الحكم الثاني لصلاة الجمعة ويعبر عنه بـ( الوجوب التخييري لإقامة صلاة الجمعة).
فإن اختار خمسة من المكلفين إقامة صلاة الجمعة امتثالاً للحكم الثاني، وكان فيهم شخص عادل يصلح أن يكون إمام جماعة فقدموه ليخطب بهم ويصلي صلاة الجمعة وأقاموها على هذا النحو وجب على سبيل الحتم والتعيين على المكلفين عموماً الحضور والاشتراك في صلاة الجمعة، لأن إقامتها نداء لصلاة الجمعة، وإذا نودي لصلاة الجمعة وجب السعي إلى ذكر الله وهذا هو الحكم الثالث لصلاة الجمعة ويعبر عنه بـ( الوجوب التعييني لحضور صلاة الجمعة).[/align]
|