1- : الامام الحجه عجل الله فرجه، هو كان اخر الائمه وقد تم تغيبه من الله سبحانه وتعالى ،لماذا لم يتم خلافته بالامه الاسلاميه من اهل البيت من بعده فقد كان هناك من نسل الامام الحسن سلام الله عليه وايضا كان هناك من نسل الامام الحسين سلام الله عليه؟ وهل كان هناك دليل من القران او من السنه بأن الائمه سيكونون اثنى عشر فقط ؟
إنّا حيث نؤمن بأن الله تعالى حكيم، أي أنه لا يقضي أمراً إلا أن تكون فيه حكمة ومصلحة؛ فإنه علينا تالياً التسليم بما قضى وحكم، فليس لنا الاعتراض مثلاً على الله بأن لماذا جعل محمداً (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء ولا نبي بعده؟ كما ليس لنا الاعتراض عليه بأن لماذا جعل الحجة (عجل الله فرجه الشريف) خاتم الأوصياء ولا وصي بعده؟
وكما أنه ليس لنا الاعتراض على الله في حصره الأنبياء في سلالة إبراهيم (عليه السلام) من بعده؛ فإنه ليس لنا الاعتراض في حصره الأئمة في سلالة الحسين (عليه السلام) من بعده.
هكذا شاء الله تعالى، وهكذا قضى وقدّر، وما علينا إلا التسليم والرضى والإيمان بأن اختياره - سبحانه - ينطوي على حكمة بالغة، وأن هذا الاختيار هو ما تقتضيه المصلحة في هداية الناس إلى الدين الحق.
قال سبحانه: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ غ— وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا»، وقال عزّ من قائل: «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ». وقال جل وعلا: «اللَّـهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ».
بعد الإيمان بهذا والعلم به؛ نعلم بأنه ليس بعد الحجة القائم (صلى الله عليه) كفؤ لتولي مقام الإمامة الربانية، لذا ختم الله به الأئمة (عليهم السلام) وغيّبه امتحاناً لهذه الأمة المقصّرة في الانقياد له. وعليه؛ ليس مجرد وجود أشخاص - وإن كانوا صلحاء - من نسل الحسن والحسين (عليهما السلام) يعني إمكان تولّي أحدهم الإمامة، فإن هذا يحتاج لكفاءة لم تتوفر فيهم، لذا لم يقع اختيار الله - جل وعلا - على غير هؤلاء الاثني عشر (عليهم السلام) لأنهم هم الكفؤ لهذا المنصب الخطير دون غيرهم.
وأما عن الأدلة الشرعية على كون الأئمة إثنا عشر؛ فتعدادها وإحصاؤها فوق إمكان العادة، لأنها كثيرة كثرة هائلة، ومتواترة تواتراً عظيماً، فنحن نذكر منها إثنين فقط تبرّكاً، إحداهما مروي من طرقنا، والآخر من طرق أهل السنة.
أما الذي من طرقنا فقد روى الخزّاز الرازي بسنده عن أبي الأسود عن أم سلمة سلام الله عليها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الأئمة من بعدي إثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، أعطاهم الله علمي وفهمي، فالويل لمبغضهم». (كفاية الأثر للخزاز الرازي ص183)
وأما الذي من طرق أهل السنة فقد روى البخاري بسنده عن جابر بن سمرة قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يكون إثنا عشر أميراً. فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: كلهم من قريش». (صحيح البخاري ج9 ص729)
وهناك في مرويات أهل السنة أحاديث تذكر أسماء الأئمة (عليهم السلام) صراحة، كالحديث الذي رواه القندوزي الحنفي عن جابر بن عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر؛ إن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر - ستدركه يا جابر؛ فإذا لقيته فأقرئه مني السلام - ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، محمد بن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك و تعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان». (ينابيع المودة للقندوزي ج2 ص593)
|