
هل ثبتت قصة محاولة النبي -صل الله عليه وسلم- الانتحار ؟! وهل روى البخاري ذلك ؟! قال الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- في سياق ردِّه على البوطي حول كتابه (فقه السيرة): " قلت: هذا العزوُ للبخاري خطأٌ فاحشٌ؛ ذلك لأنه يوهم أن قصة التردِّي هذه صحيحةٌ على شرط البخاري، وليس كذلك. وبيانُه أن البخاريُّ أخرجها في آخر حديث عائشة في بدءِ الوحي الذي ساقه الدكتور (1/ 51 - 53) وهو عند البخاري في أول (التعبير) (12/ 297 - 304 فتح) من طريق مَعمَر: قال الزهري: فأخبرَني عروةُ عن عائشة ... فساق الحديث إلى قوله: (وفَتَرَ الوحيُ) وزاد الزهري: (حتى حزن النبي صل الله عليه و سلم -فيما بلغنا- حزنًا غدا منه مِرارًا كي يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذُروة جبلٍ لكي يُلقىَ منه نفسَه تَبدَّى له جبريلُ فقال: يا محمد؛ إنك رسولُ الله حقَّا، فيسكن لذلك جأشُه وتَقَرُّ نفسُه فيرجع، فإذا طالت عليه فترةُ الوحيِ غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذُروة جبلٍ تَبدَّى له جبريلُ، فقال له مثلَ ذلك) وهكذا أخرجه بهذه الزيادة أحمد (6/ 232 - 233) وأبو نعيم في (الدلائل) (ص 68 - 69) والبيهقي في (الدلائل) (1/ 393 - 395) من طريق عبد الرزاق عن مَعمَر به. ومن هذه الطريق أخرجه مسلم (1/ 98) لكنه لم يَسُقْ لفظَه، وإنما أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب، وليس فيه الزيادة.