اللجنة الدائمة بالسعودية
السؤال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماوات السبع إلى السدرة وإلى آخر ذلك كما ورد في [تفسير الصاوي على الجلالين]، والسؤال: هل نظر الرسول الكريم في معراجه هذا إلى المولى عزَّ وجلَّ بعينه أم لا؟
الإجابة: عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من النصوص الشرعية أن محمداً صلى الله عليه وسلم لما أسري به وعرج به لم ير ربه بعينيه؛ لقول النبي[ ] صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: "رأيت نوراً"، وفي رواية أخرى: "نور أنَّى أراه؟" (أخرجهما مسلم في صحيحه)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أنه لن يرى منكم أحد ربه حتى يموت" (أخرجه مسلم أيضاً).
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
.
.
و في إجابة أخرى للجنة الدائمة ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قد اتفق أئمة المسلمين على أن أحداً من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مع أن جماهير الأمة اتفقوا على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأئمة المسلمين.
ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا: إن محمداً رأى ربه بعينه، بل الثابت عنهما: إما إطلاق الرؤية، وإما تقييدها بالفؤاد، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أتاني ربي في أحسن صورة" الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام هكذا جاء مفسراً.
وكذلك حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس وغيرهما -مما فيه رؤية ربه- إنما كان بالمدينة كما جاء مفسراً في الأحاديث والمعراج كان بمكة، كما قال سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1]، وقد ثبت بنص القرآن أن موسى قيل له: {لَن تَرَانِي}، وأن رؤية الله أعظم من إنزال كتاب من السماء، كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً} [النساء[ ] :153].
فمن قال: إن أحداً من الناس يراه فقد زعم أنه أعظم من موسى بن عمران، ودعواه أعظم من دعوى من ادعى أن الله أنزل عليه كتاباً من السماء، فالصحابة والتابعون وأئمة المسلمين على أن الله يُرى في الآخرة بالأبصار عياناً وأن أحداً لا يراه في الدنيا بعينه لكن يُرى في المنام، ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية [فتاوى[ ] ابن تيمية (2/335)].
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد التاسع عشر
|