حكم من اعان كافر على قتل مسلم الشيخ ناصر الفهد – فك الله أسره
(1)
الشيخ ناصر الفهد – فك الله أسره – قد وفر عليّ و على الباحثين عناء الجهد .. فكان كتابه الرائع ( التبيان في كفر من اعان الأمريكان ) شامل و وافي لكل الأحكام المترتبة على ذلك .. و قد أورد فصلاً كاملاً ( 50 صفحة ) في الأدلة التي تدل على كفر من اعان المشركين ضد المسلمين .. و سأنقل بعضاً مما جاء في هذا الباب .. و من اراد التوسّع فليعود للكتاب آنف الذكر ( سأضع رابطه في نهاية الرد ) ..
أولاً :: الدليل من الإجماع ::
وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يظن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم ، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة .
لذلك فاعلم أن الأمة كلها قد أجمعت على أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو كافر مرتد عن الإسلام ، و إثبات هذا الإجماع على وجهين :
الوجه الأول : ذكر أقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم في هذه المسألة ، وهذا مذكور في المبحثين السابع والثامن ، حيث ذكرت أقوال أهل العلم من : الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والظاهرية ، والمجتهدين من غيرهم ، بالإضافة إلى فتاوى للمتأخرين ، والمعاصرين.
الوجه الثاني : ذكر بعض النصوص التي ذكرت إجماع أهل العلم في هذه المسألة :
فمن ذلك :
1- ما قاله العلامة ابن حزم رحمه الله في (المحلى ) (11/ 138) :
“صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار ، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين “.
2- وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله : (الدرر 8/326) – بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم – :
“فكيف بمن أعانهم ، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام ، أو أثنى عليهم ، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم ، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق(1) ، قال الله تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)”.
(1) انظر إلى قوله (بمن أعانهم (أو) جرهم على بلاد أهل الإسلام (أو) …الخ) فهي متعاطفة بحرف (أو) التي تقتضي وجود الحكم بوجود أحد المتعاطفين .
3- وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله (الدرر 15/479) :
“وأما التولي : فهو إكرامهم ، والثناء عليهم ، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين ، والمعاشرة ، وعدم البراءة منهم ظاهراً ، فهذا ردة من فاعله ، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم” .
4- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274) :
“وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ، كما قال الله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) “.
ثانياً :: الأدلة من الكتاب ::
( سأكتفي بنقل أربعة منها فقط .. و الباقي كما ذكرت موجودة في الكتاب )
1- قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) .
وقد دلت هذه الآية على كفر من نصر الكفار من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : قوله تعالى (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، فجعل الكفار بعضهم أولياء بعض وقطع ولايتهم عن المسلمين ، فدل على أن من تولاهم فهو داخل في قوله تعالى (بعضهم) فيلحقه هذا الوصف ، قال ابن جرير رحمه الله (6/277) : “وأما قوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فإنه عنى بذلك أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين ، ويد واحدة على جميعهم ، وأن النصارى كذلك بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم ، معرفاً بذلك عباده المؤمنين أن من كان لهم أو لبعضهم ولياً فإنما هو وليهم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين ، كما اليهود والنصارى لهم حرب ، فقال تعالى ذكره للمؤمنين فكونوا أنتم أيضاً بعضكم أولياء بعض ، ولليهودي والنصراني حرباً كما هم لكم حرب ، وبعضهم لبعض أولياء ، لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحرب ومنهم البراءة وأبان قطع ولايتهم”.
الوجه الثاني : قوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، يعني كافر مثلهم ، قال ابن جرير رحمه الله 6/277 : “يعني تعالى ذكره بقوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم ، يقول : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم ؛ فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه” .
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ (الدرر 8 / 127) فيها أيضاً :
“فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم ، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان ، فهو منهم ” .
الوجه الثالث : قوله (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والظلم هنا (الظلم الأكبر) كما قال تعالى (والكافرون هم الظالمون) ، ويدل على ذلك أول الآية والآيات التالية – كما سيأتي في الأدلة من الثاني إلى الرابع – مع الإجماع السابق ، قال ابن جرير (6/278) : “يعني تعالى ذكره بذلك أن الله لا يوفق من وضع الولاية موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين وكان لهم ظهيراً ونصيراً ؛ لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب” .
وقال ابن جرير رحمه الله تعالى (تفسيره) 6 / 276 أيضاً في هذه الآية :
“والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله ،وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان