لقد#تقدّم بيان حكم اﻻستعانة بغير المسلمين على قتال الكفار، أما حكم اﻻستعانة بغير المسلمين في قتال البغاة والخوارج من المسلمين.
فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:القول اﻷول:
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز اﻻستعانة بغير المسلمين في قتال البغاة والخوارج من المسلمين.قال القرافي من المالكية في قتال أهل البغي:#((وﻻ يقتل أسراهم وﻻ تغنم أموالهم وﻻ تسبى ذراريهم، وﻻ يستعان عليهم بمشرك))(1)#
وقال الصاوي:#((وﻻ يستعان عليهم بمشرك و لو خرج من نفسه طائعاً بخﻼف الكفار))(2)
وقال النووي من الشافعية:#((ﻻ يجوز أن يستعان عليهم بكفار ﻷنه ﻻ يجوز تسليط كافر على مسلم ولهذا ﻻ يجوز لمستحق قصاص أن يوكل كافراً باستيفائه وﻻ لﻺمام أن يتخذ جﻼدا كافراً ﻹقامة الحدود على المسلمين))(3)
وقال ابن قدامة من الحنابلة:#((وﻻ يستعين على قتالهم – أي البغاة - بالكفار بحال وﻻ بمن يرى قتلهم مدبرين))(4)
القول الثاني:
ذهب الحنفية إلى جواز اﻻستعانة بغير المسلمين على بغاة المسلمين، ولكنهم اشترطوا أن يكون حكم اﻹسﻼم هو الظاهر.
قال السرخسي الحنفي:#((وإن ظهر أهل البغي على أهل العدل حتى ألجأوهم إلى دار الشرك فﻼ يحل لهم أن يقاتلوا مع المشركين أهلَ البغي؛ ﻷن حكم أهل الشرك ظاهر عليهم وﻻ يحل لهم أن يستعينوا بأهل الشرك على أهل البغي من المسلمين إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر، وﻻ بأس بأن يستعين أهل العدل بقوم من أهل البغي وأهل الذمة على الخوارج إذا كان حكم أهل العدل ظاهراً))(5)
-#استدل الفريقان بأدلة من المعقول على ما ذهبوا إليه:
فقد استدلّ الجمهور على عدم جواز اﻻستعانة بالكفار على بغاة المسلمين:
1)#أن اﻻستعانة بالكافر على المسلم نوع من تسليطه عليه، وقد قال الله تعالى:((وَلنْ يَجْعَلَ اللهُ للكَافِرينَ عَلَى المُؤمِنِينَ سَبِيْﻼً))(6)#
فﻼ يجوز تسليط كافر على مسلم.(7)
2)#أن القصد كفُّ البغاة وردًّهم إلى الطاعة دون قتلهم.#(8)
واستدل الحنفيّة على جواز اﻻستعانة بالكفار ضد البغاة والخوارج إذا كان حكم اﻹسﻼم هو الظاهر بأن اﻻستعانة بأهل الذمة أو غيرهم على الخوارج كاﻻستعانة بالكﻼب.(9)
هذا والله اعلى واعلم
(1)#الذخيرة 12/9، وانظر: القوانين الفقهية لمحمد بن جزي ص 381.
(2)#بلغة السالك ﻷقرب المسالك 4/222(
3)#روضة الطالبين وعمدة المفتين 10/60.(
4)#المغني 12/247.(
5)#المبسوط 10/134، وانظر: فتح القدير للكمال بن الهمام 6/109.
(6)#سورة النساء آية 141.(
7)#روضة الطالبين وعمدة المفتين 10/60.(
8)#المغني 12/247.(
9)#المبسوط 10/134، وانظر: فتح القدير للكمال بن الهمام 6/109.
|