بسم الله الرحمن الرحيم
سأبدأ إن شاء الله بموضوع ماجاء عن عائشة بالقرآن و بعد ساعات قليلة سأطرح ما يخص لفظ "أم المؤمنين"
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
عرضت الآيات الكريمات من سورة التحريم بهدف الإجابة على بعض الأسئلة المهمة , السؤال الأول يتمثل في من نزلت هذه الآيات ؟!
في الواقع, لا يوجد خلاف و لله الحمد في أن هذه الآيات نزلت في عائشة و حفصة و إنهما المخاطبتان بما ورد من تهديد و وعيد (( و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشده )) كما يقول الزمخشري و الرازي في تفسيريهما (2)*
(2)* تفسير الزمخشري ج4 ص131 , تفسير الرازي ج30 ص49
و كان عمر بن الخطاب من أول المذعنين بحقيقة أن هذه الآيات نزلت في عائشة و حفصة و ذلك لما جاء في صحيح البخاري و مسلم و غيرها من مصادر معتبرة عن إبن عباس
لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال وا عجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة
فكان ذلك جواب على السؤال الأول –في من نزلت ؟!- ..
و أما السؤال الثاني فهو سبب النزول ..!
فقد روى النسائي و الحاكم و غيرهما عن أنـــس (( أن رسول الله كانت له أَمَة يطأها , فلم تزل به عائشة و حفصة حتى حرّمها على نفسه , فأنزل الله : يـا أيها النبي ..))
كما روى الطبري و البيهقي عن ابن عباس: ((ال : كانت حفصة وعائشة متحابتين ، وكانتا زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبت حفصة إلى أبيها ، فتحدثت عنده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته ، فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ،فوجدتهما في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ، ودخلت حفصةفقالت : قد رأيت من كان عندك ، والله لقد سؤتني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "والله لأرضينك ، فإني مسر إليك سرا فاحفظيه" قالت : ما هو؟ قال : "إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضىً لك و انطلقت حفصة إلى عائشة فأسرت إليها ان ابشري أن النبي قد حرم فتاته ! فلما أخبرت بِسّر النبي , أظهر الله عز وجل النبي عليه فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه يا أيها النبي ..))
مصدر ذلك تفسير الطبري ج 8 ص101 و سنن البيهقي ج 7 ص353 و غيرها من مصادر
روى السيوطي (( أخرج ابن مردويه عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أنزل أم إبراهيم منزل أبى أيوب قالت عائشة رضي الله عنها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتها يوما فوجد خلوة فأصابها فحملت بإبراهيم قالت عائشة فلما استبان حملها فزعت من ذلك فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ولدت فلم يكن لامه لبن فاشترى له ضائنة يغذى منها الصبى فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه فجاء به يوما يحمله على عنقه فقال يا عائشة كيف ترى الشبه فقلت أنا غيري ما أدرى شبها فقال ولا باللحم فقلت لعمري لمن تغذى بالبان الضان ليحسن لحمه قال فجزعت عائشة رضي الله عنها وحفصة من ذلك فعاتبته حفصة فحرمها واسر إليها سرا فأفشته إلى عائشة رضي الله عنها فنزلت آية التحريم فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقبة))
إن المستفاد من مضمون الروايات على اختلاف بعض الجزئيات أن سبب نزول الآية يتعلق بالسيد الجليلة العظيمة مارية القبطية –سلام الله عليها- حيث و كما سنبين في المستقبل القريب إن شاء الله كيف أنها كانت مثار حقد و غيرة عائشة لما كانت تحظى به من حب النبي –صلى الله عليه و آله- و تقديره لديانتها و حسن أخلاقها فضلاً عن جمالها و وضاءتها – سلام الله عليها- , و ههنا تنبأنا الروايات بانضمام حفصة إلى أختها عائشة في ذلك الحقد و تلك الغيرة , فاشتركتا معاً في الضغط على النبي- صلى الله عليه و آله- و إيذائه حتى يتركها و ينفصل عنها , و ذلك قول أنس كما جاء في سنن النسائي و المستدرك للحاكم (( فلم تزل به عائشة و حفصة حتى حرمها على نفسه )). ثم تخبرنا الروايات أن الفزع و الجزع انتابا عائشة و حفصة لاكتشافهما أن النبي –صلى الله عليه و آله- قد اختلى بمارية و أصابها , مع أن ذلك من حقّه الشرعي , و لا شك في أن ذلك كان من أمر الله سبحانه و تعالى حتى يرزق بقرة عينه إبراهيم –عليه السلام- من هذه السيدة الجليلة الطاهرة مارية القبطية و التي اختارها الله دون سائر نساء زمنها لأن تكون أماً لنجل نبيه المصطفى –صلى الله عليه و آله- و بسبب عدم وجود مسكن خاص للسيدة مارية –عليها السلام- كانت تقطن في بيت أبي أيوب الأنصاري و لم يحوّلها رسول الله إلى مشرُبتها المعروفة بعد , فإنه لم يكن إمكان لاجتماعها بالنبي إلا في إحدى بيوته , فاختار النبي –صلى الله عليه و آله- أن يكون ذلك في البيت الذي تسكن فيه حفصة - أو عائشة حسب اختلاف الروايتين المتقدمتين- حين خرجت في بعض الأيام لزيارة أبيها . إلا أنها امتلأت غيظاً حين رجعت و علمت بالأمر فتطاولت على النبي –صلى الله عليه و آله- بقولها له (( والله لقد سئتني )) مع أنه –صلى الله عليه و آله- لم يسؤها بشيء فهو في بيته , و الأمة أمته و للمرء أن يأتي جاريته متى شاء و في أي بيت من بيوته , حتى مع وجود زوجته فيه , و لكن و لأن الرسول –صلى الله عليه و آله- قمة في الأخلاق و كيف لا و هو الموصوف من قبل الله سبحانه بأنه على خلق عظيم , آثر ألا يفعل ذلك بوجود حفصة فلبث حتى خرجت و لكن حفصة تلفظت بمثل هذا الكلام بوجه خاتم الأنبياء –صلى الله عليه و آله- و كأن البيت بيتها و كأنه –صلى الله عليه و آله- ارتكب ذنباً و العياذ بالله ؟!
و مع هذا فإن رسول الرحمة –صلى الله عليه و آله- جنح للعفو و السماحة و تطييب الخاطر رغم الإهانة التي صدرت من حفصة بحقه , فأبلغها أنه حرم جاريته على نفسه , و أسرّ إلى حفصة سراً , غير أنها أفشته كما أبلغت صاحبتها عائشة بأن (( أبشري فأن النبي قد حرم فتاته )) فدعاه الله إلى أن يتحلل بيمينه و أن يعود للسيدة الجليلة مارية القبطية –عليها السلام- , و كانت ولادة السيد إبراهيم –عليه السلام- صدمة لعائشة و حفصة حيث لم تحتمل المرأتان أن يحرمهما الله من أن ينجبا مولود من النبي –صلى الله عليه و آله- رغم عِشرة السنوات الطويلة بينما يرزقه إياه من القبطية –عليها السلام- , فما كان منهما إلا الطعن بشرفها و إشاعة الإفك بحقها كما سنبين إن شاء الله.
فهذا باختصار سبب نزول الآية , و الجدير بالذكر أن الحميراء حاولت صرف سبب نزول الآية إلى سبب آخر كما جاء في صحيح البخاري و مسلم
وعن عائشة: انّ النبي كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي فلتقل: انّي أجد منك ريح مغافير، اكلت مغافير، فدخل على أحدهما فقالت ذلك له .. فقال: لا بل شربت شربت عسلاً عند زينب بنت جحش و لن أعود له فنزلت الآيات ( يا أيها النبي ..)
فكما هو واضح , حاولت عائشة الربط بين حديث المغافير الشهير و سبب نزول الآيات الكريمات و ذلك لتعمية على قصة مارية القبطية و التي هي السبب الحقيقي لنزول الآيات كما جاء في الروايات .. إلا أن هذه المحاولة كغيرها من المحاولات فلم تنجح و ذلك لأنها انفردت برواية هذا السبب المزعوم لنزول الآيات , فيما السبب الآخر ثابت عند أكثر من شخص , هذا أولاً
ثانياً, حين روت عائشة هذا السبب المزعوم تناقضت في رواياتها , ففي حين زعمت في هذه أنها تواطأت مع حفصة على زينب , زعمت في رواية أخرى أنها تواطأت مع سودة و صفية على حفصة !!!!
و هذا ما رواه البخاري و مسلم
ن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير؟ فإنه سيقول ذلك لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقولي أنت له يا صفية ذلك، قالت تقول سودة: والله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك، فلما دنا منها قالت له: سودة يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: لا، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، قالت: جرست نحله العرفط، فلما دار إلي قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه، قالت تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.
أن ما زعمته عائشة لا ينطبق و لا ينسجم مع مفاد و سياق الآيات في سورة التحريم بل لا يمكن انطباق بعضها عليه , فإنه إن كانت المتواطئات ثلاث نسوة هن عائشة و سودة و صفية , فكيف جاءت الآيات بخطاب موجه إلى إثنتين فحسب في قوله " إن تتوبا إلى الله.." ؟؟؟!!
غير أنه من الغير معقول أصلاً أن يجيش الله جيشاً للدفاع عن نبيه –صلى الله عليه و آله- من جبريل و سائر الملائكة و صالح المؤمنين و يكون الله ظهيراً معهم لهذا السبب التافه المختلق المزعوم.
إنه سبحانه و تعالى لم يحشد أكثر من خمسة آلاف من الملائكة لنصرة المسلمين في حروبهم ضد الكفار و المشركين و ذلك في قوله عز وجل " بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ"
هذا مع أن تلك الحروب كادت تقضي على الإسلام و المسلمين , و كان فيها من الخطر و الخوف و الرعب و التهديد ما جعل أصحاب النبي يرتجفون "كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون" , " كاد يزيغ قلوب فريق منهم "
و على ما سبق يكون خطر عائشة و حفصة و الذي يستدعي كل هذا الحشد المهول أكبر و أعظم من خطر الكفار و المشركين , أي أن خطرهما و ما يتواطآن عليه و يبيّتانه للنبي الخاتم في واقع الأمر خطير بل هو الأخطر حيث أنه صادر من بيت النبي نفسه ..
و هناك عدة أمور نستفيد منها من آيات سورة التحريم:
1- أن قول حفصة لله سبحانه و تعالى " من أنبأك هذا "؟ ينبئ عن كفرها ! لأن المسلم المؤمن لا يشك بارتباط رسول الله –صلى الله عليه و آله- بالسمـاء و أن اخباراته من عند الله سبحانه و تعالى
2- إن إفشاء حفصة للحديث الذي أسره النبي الأعظم –صلى الله عليه و آله- يعد جناية شرعية تسقط معها عدالتها على أقــل تقـدير , و هذا ما أكده أحد كبار علماء أهل السنة الزمخشري في تفسيره
3- إن قوله سبحانه و تعالى " إن تتوبا إلى الله" يثبت وقوع الجناية و الذنب العظيم من عائشة و حفصة و لأن لم تنزل آية تفيد توبتهما إلى الله , فإن إدانتهما تبقى ثابتة شرعاً
4- إن قوله " فقد صغت قلوبكما " يثبت وقوع الزيغ و الإنحراف بل الكفر من عائشة و حفصة , و إلا لما استعدى التعبير الخطير , وقد قال مجاهد في تفسيره (( كنا نرى أن قوله: فقد صغت قلوبكما , شيء هين حتى سمعت قراءة إبن مسعود : إن تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما ))
المصدر: تفسير مجاهد ج2 ص683 و تفسير الطبري ج28 و غيرها من مصادر
5- إن قوله: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا" يفيد بأن هناك نساء من هن خيراً من عائشة و حفصة و هذا يبطل ما يزعمه البعض في أفضلية عائشة و حفصة !!
غير أن قوله تعالى: " مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً " يدل على عدم توفر هذه الصفات لا في عائشة و لا في حفصة لأنه سبحانه و تعالى في معرض بيان أن النساء البديلات عنهما سيكن خيراً منهما لأن هذه الصفات تصدق عليهن دونهم !
إلى هُنا سأكتفي بالنقاط الخمسة