
يعتقد "الإمامية الاثني عشرية" أن الإمامة و الوصية لـ "علي بن أبي طالب" (رضي الله عنه) هي من أركان الدين التي يكون منكرها مرتدا إن كان ممن شهد الشهادتين ، و يعتقد "الاثني عشرية" تبعا لهذا أن أول من وقع في هذه الردة هم جميع المسلمين الذين كانوا أحياء وقت وفاة "رسول الله صلى الله عليه و سلم" ما عدا نفر لا يجاوز عدد أصابع اليد الواحدة لأنهم بايعوا جميعا "أبابكر الصديق" (رضي الله عنه) و تخلوا عن أصل الدين الثالث عمدا بعلم و لم يبايعوا لـ "علي" (رضي الله عنه).
و أيضا يعتقد "الإثني عشرية" أن "علي بن أبي طالب" (رضي الله عنه) شارك في حروب الردة و كان بطلا من أبطالها و شارك في الفتوحات و كان عمادها الأول و هنا يبرز سؤال كبير جدا.
طالما أن الصحابة (كما يعتقد الإثني عشرية) مرتدون و أنهم كانوا يحرفون وصايا "رسول الله صلى الله عليه و سلم" و يشرعون لأنفسهم دينا غير دين "محمد صلى الله عليه و سلم" و يدعون إلى غير هداه و سنته الصحيحة الربانية و كان رؤوسهم يبطنون الكفر حال حياة "النبي صلى الله عليه و سلم" و يظهرون الإيمان فهذا يعني أنهم كانوا "منافقين" معلومي النفاق و ضمن ذلك هم مرتدون و هذا يعني أن "المجوس" و "النصارى" و سواهم من الكفار الأصليين على ملل هي أهدى من ملة "الصحابة" (رضي الله عنهم) { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}.
و لقد كان من الطبيعي بالنظر إلى أن الدين الصحيح لم يكن موجودا إلا عند "علي بن أبي طالب" و نفر قليل من الصحابة (خمسة) – (بزعم الإثني عشرية) - فإن الذي كان يتولى نشر العقيدة و الدين في البلاد المفتوحة و يتولى الإرشاد و الإفتاء هم الجمع الأكبر من الصحابة "رضي الله عنهم" و بإرشاد مباشر و بإشراف تام من "أبي بكر" و "عمر" و "عثمان" و سواهم من أكابر الصحابة (رضي الله عنهم) فالدين الذي كان ينشر في أعقاب الفتوحات و حروب الردة كان غير الدين الصحيح الذي جاء به "رسول الله عليه الصلاة و السلام" بل على العكس هو دين المنافقين و المرتدين و أهل ملة هي أضل و أشد الملل كفرا على الإطلاق (و دائما بحسب الإثني عشرية).
و هنا نسأل : بما أن "علي بن أبي طالب" هو حامل الهدى النبوي و وريثه و ناشر الهدى و جاء بالهدى ليمحو الضلالة و يخرج الناس من الظلمات إلى النور فكيف يمكن أن يعمل على نشر الضلالة و النفاق و يقاتل لنشر عقيدة "أبي بكر" و "عمر" و "عثمان" و "خالد" و "المغيرة" و لينقل الكفار من ملة كفر إلى ملة كفر أخرى أشد منها سوءا و أكثر منها ضلالة كفرا و بعدا عن الله تعالى ؟؟؟؟!!!
لم يكن "علي بن أبي طالب" إذا يرى أن الملة التي عليها "الصحابة" ملة كفر و ضلال و إلا لما قاتل دونها أو أنه لم يكن هاديا و لا مهديا بل كان ضالا مضلا و مناصرا للضلال و ناشرا للكفر و النفاق و الردة و العياذ بالله من الدجل و الكذب على الله تعالى و على رسوله و آل بيت رسوله و صحابة رسوله صلوات الله عليهم أجمعين.
نحن يصعب علينا فهم هذا الإشكال فهل يمكن أن تحلّوه لنا حتى نستطيع الدخول فيما أنتم فيه من "الهـــدى" الذي تزعمون.