في قصة الافك كامله من كتاب بحار الانوار تشهد ببراءة امنا عائشه
بحار الانوار
باب 19 : في قصة الافك المجلد 20
باب 19 : في قصة الافك
الآيات : النور : "24 ": إن الذين جاؤا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم * لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم * ولولا اذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم * يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن
__________________________________________________ _
( 1 ) هكذا في الكتاب ومصدره ، وتقدم أن الصحيح ، العرينين بتقديم الياء على النون .
( 2 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 173 و 174 ، وقد تقدم تفصيل ما اجمل .
( * )
[310]
الله يزكي من يشاء والله سميع عليم * ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم * إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم .
11 - 26 تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : "إن الذين جاؤا بالافك " روى الزهري ، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهما عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب ، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فرغ من غزوه وقفل .
وروي أنها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة .
قالت : ودنونا من المدينة فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا بعقد ( 1 ) من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه .
وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه ، وكانت النساء إذا ذاك خفافا [ و ] لم يهبلهن ( 2 ) اللحم وإنما يأكلن العلفة من الطعام ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي وجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فدنوت من منزلي ( 3 ) الذي كنت فيه ، وظننت
__________________________________________________ _
( 1 ) فاذا عقد خ ل .
أقول : هذا يوافق المصدر .
( 2 ) لم يقشمن خ لم يغشهن خ ل أقول : في المصدر : لم يهبلهن اللحم ( لم يغشهن اللحم خ ل ) .
( 3 ) في المصدر : فسموت من منزلى .
يتبع ماقبله
[311]
أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس ( 1 ) من ورآء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، ووالله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها ، فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة ، فهلك من هلك في ، وكان الذي تولى كبره منهم عبدالله بن أبي سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الافك ولا أشعر بشئ من ذلك وهو يربيني ( 2 ) في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وآله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل ويسلم و يقول : "كيف تيكم ؟ "فذلك يحزنني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد مانقهت ، وخرجت معي أم مسطح قبل المصانع ( 3 ) وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن يتخذ الكنف ، وأمرنا أمر العرب الاول في التنزه ، وكنا نتأذي بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلق أنا وأم مسطح وأمها بنت صخر بن عام ( 4 ) خالة أبي ، فعثرت أم مسطح في مرطها ، فقالت : تعس ( 5 ) مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه ألم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا ؟ قال : فأخبرتني بقول أهل الافك ، فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى منزلي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال "كيف تيكم ؟ "قلت ( 6 ) تأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت : وأنا أريد أتيقن الخبر من قبله ، فأذن لي رسول الله ، فجئت أبوي وقلت لامي : يا أمه ماذا يتحدث الناس ؟ فقالت : أي بنية هوني عليك ،
__________________________________________________ _
( 1 ) عرس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرتحلون .
( 2 ) يريبنى خ ل .
أقول : في المصدر : يرثينى .
( 3 ) المناصع خ ل .
( 4 ) في المصدر : صخر بن عامر .
وفى السيرة صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم .
( 5 ) المرط بالكسر ، اكسية من صوف او خز يؤتزر بها .
والتعس : الهلاك .
( 6 ) قلت له خ ل .
[312]
فوالله لعل ( 1 ) ما كانت امرأة قط وصبية ( 2 ) عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، قلت : سبحان الله أو قد تحدث الناس ( 3 ) بهذا ؟ قالت : نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي ( 4 ) دمع ، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب عليه السلام حين استلبث ( 5 ) الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي علم من براءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود ( 6 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ( 7 ) ، وإن تسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بريرة فقال : "يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عاشئة ؟ "قالت بريرة : والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ( 8 ) ، قالت : وأنا والله أن يرى رسول الله صلى الله عليه وآله رؤيا يبرئني الله بها ، فأنزل الله على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق وهو في اليوم الشاتي من القول الذي انزل عليه ، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أبشري يا عائشة ، أما والله فقد برأك الله ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله وهو الذي برأني ، فأنزل الله تعالى : "إن الذين جاؤا بالافك "( 9 ) .
__________________________________________________ _
( 1 ) في المصدر : لقلما .
( 2 ) في المصدر : وضيئة .
( 3 ) في المصدر : او قد يحدث الناس بهذا ؟ ( 4 ) أى لا يجف ولا ينقطع .
( 5 ) اى تأخر .
( 6 ) في المصدر : وبالذى يعلم في نفسه لهم من الود .
( 7 ) في المصدر وفى غير نسخة المصنف من النسخ : كثيرة .
( 8 ) فتأتى الداجن فتأكله خ .
( 9 ) مجمع البيان 7 : 130 .
[313]
</b>