عرض مشاركة واحدة
  #116  
قديم 2014-11-17, 12:03 AM
ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-26
المكان: بلاد الله
المشاركات: 5,182
افتراضي

الحلقة الخامسة

خروج الحسين :

و كان خروج مسلم بن عقيل رحمة الله عليهما بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين و قتله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة و كان توجه الحسين ع من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية بعد مقامه بمكة بقية شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثماني ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين و كان قد اجتمع إليه مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز و نفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته و مواليه. و لما أراد الحسين ع التوجه إلى العراق طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل من إحرامه و جعلها عمرة .

الإرشاد ج : 2 ص : 67

المحاولات لرد الحسين عن الخروج للكوفة:

1- فروي عن الفرزدق الشاعر أنه قال حججت بأمي في سنة ستين فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي ع خارجا من مكة معه أسيافه و تراسه فقلت لمن هذا القطار فقيل للحسين بن علي فأتيته فسلمت عليه و قلت له أعطاك الله سؤلك و أملك فيما تحب بأبي أنت و أمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال لو لم أعجل لأخذت ثم قال لي من أنت قلت امرؤ من العرب فلا و الله ما فتشني عن أكثر من ذلك ثم قال لي أخبرني عن الناس خلفك فقلت الخبير سألت قلوب الناس معك و أسيافهم عليك و القضاء ينزل من السماء و الله يفعل ما يشاء فقال صدقت لله الأمر و كل يوم ربنا هو في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه و هو المستعان على أداء الشكر و إن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته و التقوى سريرته فقلت له أجل بلغك الله ما تحب و كفاك ما تحذر.


2- . و كان الحسين بن علي ع لما خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص و معه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد إليه فقالوا له انصرف إلى أين تذهب فأبى عليهم و مضى و تدافع الفريقان و اضطربوا بالسياط و امتنع الحسين و أصحابه منهم امتناعا قويا و سار حتى أتى التنعيم فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن فاستأجر من أهلها جمالا لرحله و أصحابه و قال لأصحابها من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراءه و أحسنا صحبته و من أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراء على قدر ما قطع من الطريق فمضى معه قوم و امتنع آخرون.

3- و ألحقه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بابنيه عون و محمد و كتب على أيديهما إليه كتابا يقول فيه أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك و استئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض فإنك الإرشاد علم المهتدين و رجاء المؤمنين فلا تعجل بالمسير فإني في أثر كتابي و السلام.

4- و صار عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا و يمنيه ليرجع عن وجهه فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة و يؤمنه على نفسه و أنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد فلحقه يحيى و عبد الله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه و دفعا إليه الكتاب و جهدا به في الرجوع فقال إني رأيت رسول الله ص في المنام و أمرني بما أنا ماض له فقالا له فما تلك الرؤيا قال ما حدثت أحدا بها و لا أنا محدث أحدا حتى ألقى ربي جل و عز فلما أيس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا و محمدا بلزومه و المسير معه و الجهاد دونه و رجع مع يحيى بن سعيد إلى مكة.


5-ثم أقبل الحسين ع من الحاجر يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي و هو نازل به فلما رأى الحسين ع قام إليه فقال بأبي أنت و أمي يا ابن رسول لله ما أقدمك و احتمله و أنزله
فقال له الحسين ع كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إلى أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم فقال له عبد الله بن مطيع أذكرك الله يا ابن رسول الله و حرمة الإسلام أن تنتهك أنشدك الله في حرمة قريش أنشدك الله في حرمة العرب فو الله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك و لئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا و الله إنها لحرمة الإسلام تنتهك و حرمة قريش و حرمة العرب فلا تفعل و لا تأت الكوفة و لا تعرض نفسك لبني أمية فأبى الحسين ع إلا أن يمضي.



6-و روى عبد الله بن سليمان و المنذر بن المشمعل الأسديان قالا لما قضينا حجنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين ع في الطريق لننظر ما يكون من أمره فأقبلنا ترقل نياقنا مسرعين حتى لحقنا بزرود فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين ع فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه و مضى و مضينا نحوه فقال أحدنا لصاحبه اذهب بنا إلى هذا لنسأله فإن عنده خبر الكوفة فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا السلام عليك فقال و عليكم السلام قلنا ممن الرجل قال أسدي قلنا و نحن أسديان فمن أنت قال أنا بكر بن فلان و انتسبنا له ثم قلنا له أخبرنا عن الناس وراءك قال نعم لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة و رأيتهما يجران بأرجلهما في السوق. فأقبلنا حتى لحقنا الحسين ص فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقلنا له رحمك الله إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية و إن شئت سرا فنظر إلينا و إلى أصحابه ثم قال ما دون هؤلاء ستر فقلنا له رأيت الراكب الذي استقبلته عشي أمس قال نعم و قد أردت مسألته فقلنا قد و الله استبرأنا لك خبره و كفيناك مسألته و هو امرؤ منا ذو رأي و صدق و عقل و إنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم و هانئ و رآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال إنا لله و إنا إليه راجعون رحمة الله عليهما يكرر ذلك مرارا فقلنا له ننشدك الله في نفسك و أهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة بل نتخوف أن يكونوا عليك فنظر إلى بني عقيل فقال ما ترون فقد قتل مسلم فقالوا و الله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق فأقبل علينا الحسين ع و قال لا خير في العيش بعد هؤلاء فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير فقلنا له خار الله لك فقال رحمكما الله .

الإرشاد ج : 2 ص : 67-75

يتبع
رد مع اقتباس