عرض مشاركة واحدة
  #117  
قديم 2014-11-17, 12:04 AM
ابن الصديقة عائشة ابن الصديقة عائشة غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-09-26
المكان: بلاد الله
المشاركات: 5,182
افتراضي

الحلقة السادسة:

وصول الحسين لمشارف الكوفة:

و لما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين ع من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية و نظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان و ما بين القادسية إلى القطقطانة و قال الناس هذا الحسين يريد العراق. و لما بلغ الحسين ع الحاجر من بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوي و يقال بل بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة و لم يكن ع علم بخبر مسلم بن عقيل رحمة الله عليهما و كتب معه إليهم
بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين و المسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم و اجتماع ملئكم على نصرنا و الطلب بحقنا فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع و أن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر و قد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم و جدوا فإني قادم عليكم في أيامي هذه و السلام عليكم و رحمة الله
و كان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع و عشرين ليلة و كتب إليه أهل الكوفة أن لك هاهنا مائة ألف سيف فلا تتأخر .



الإرشاد ج : 2 ص : 70-71

وصول خبر خيانة الشيعة للحسين:

فأقبلنا حتى لحقنا الحسين ص فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقلنا له رحمك الله إن عندنا خبرا إن شئت حدثناك علانية و إن شئت سرا فنظر إلينا و إلى أصحابه ثم قال ما دون هؤلاء ستر فقلنا له رأيت الراكب الذي استقبلته عشي أمس قال نعم و قد أردت مسألته فقلنا قد و الله استبرأنا لك خبره و كفيناك مسألته و هو امرؤ منا ذو رأي و صدق و عقل و إنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم و هانئ و رآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال إنا لله و إنا إليه راجعون رحمة الله عليهما يكرر ذلك مرارا فقلنا له ننشدك الله في نفسك و أهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة بل نتخوف أن يكونوا عليك فنظر إلى بني عقيل فقال ما ترون فقد قتل مسلم فقالوا و الله لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق فأقبل علينا الحسين ع و قال لا خير في العيش بعد هؤلاء فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير فقلنا له خار الله لك فقال رحمكما الله فقال له أصحابه إنك و الله ما أنت مثل مسلم بن عقيل و لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع فسكت ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه و غلمانه أكثروا من الماء فاستقوا و أكثروا ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة فأتاه خبر عبد الله بن يقطر فأخرج إلى الناس كتابا فقرأه عليهم

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة و عبد الله بن يقطر و قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ليس عليه ذمام .
.


الإرشاد ج : 2 ص : 75

تفرق الناس عن الحسين


فتفرق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة و نفر يسير ممن انضموا إليه و إنما فعل ذلك لأنه ع علم أن الأعراب الذين اتبعوه إنما اتبعوه و هم يظنون أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فكره أن يسيروا معه إلا و هم يعلمون على ما يقدمون. فلما كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء و أكثروا ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل عليها فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان فسأله أين تريد فقال له الحسين ع الكوفة فقال الشيخ أنشدك الله لما انصرفت فو الله ما تقدم إلا على الأسنة و حد السيوف و إن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال و وطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا فأما على هذه الحال التي تذكر فإني لا أرى لك أن تفعل فقال له يا عبد الله ليس يخفى علي الرأي و لكن الله تعالى لا يغلب على أمره ثم قال ع و الله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم .

الإرشاد ج : 2 ص : 76

اعتراض جيش ابن زياد للحسين وبقية جيشه:

ثم سار الحسين ع من بطن العقبة حتى نزل شراف فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم سار منها حتى انتصف النهار فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين ع الله أكبر لم كبرت قال رأيت النخل فقال له جماعة من أصحابه و الله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط فقال الحسين ع فما ترونه قالوا نراه و الله آذان الخيل قال أنا و الله أرى ذلك ثم قال ع ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا و نستقبل القوم بوجه واحد فقلنا بلى هذا ذو حسمى إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت إليه فهو كما تريد. فأخذ إليه ذات اليسار و ملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبيناها و عدلنا فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كان أسنتهم اليعاسيب و كأن راياتهم أجنحة الطير فاستبقنا إلى ذي حسمى فسبقناهم إليه و أمر الحسين ع بأبنيته فضربت. و جاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو و خيله مقابل الحسين ع في حر الظهيرة و الحسين و أصحابه معتمون متقلدو أسيافهم .

الإرشاد ج : 2 ص : 77

بداية المفاوضات بين الجيشين:

و كان مجي‏ء الحر بن يزيد من القادسية و كان عبيد الله بن زياد بعث الحصين بن نمير و أمره أن ينزل القادسية و تقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم حسينا فلم يزل الحر موافقا للحسين ع حتى حضرت صلاة الظهر و أمر الحسين ع الحجاج بن مسرور أن يؤذن فلما حضرت الإقامة خرج الحسين ع في إزار و رداء و نعلين فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم و قدمت على رسلكم أن اقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى و الحق فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم و مواثيقكم و إن لم تفعلوا و كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم.
فسكتوا عنه و لم يتكلم أحد منهم بكلمة. فقال للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال للحر أ تريد أن تصلي بأصحابك قال لا بل تصلي أنت و نصلي بصلاتك فصلى بهم الحسين بن علي ع ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه و انصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه فدخل خيمة قد ضربت له و اجتمع إليه جماعة من أصحابه و عاد الباقون إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته و جلس في ظلها. فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي ع أن يتهيئوا للرحيل ففعلوا ثم أمر مناديه فنادى بالعصر و أقام فاستقام الحسين ع فصلى بالقوم ثم سلم و انصرف إليهم بوجهه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله و تعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله عنكم و نحن أهل بيت محمد و أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم و السائرين فيكم بالجور و العدوان 0و إن أبيتم إلا كراهية لنا و الجهل بحقنا و كان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم و قدمت به على رسلكم انصرفت عنكم .
فقال له الحر أنا و الله ما أدري ما هذه الكتب و الرسل التي تذكر فقال الحسين ع لبعض أصحابه يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه فقال له الحر إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك و قد أمرنا إذا نحن لقيناك إلا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله فقال له الحسين ع الموت أدنى إليك من ذلك ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا و أنتظر حتى ركب نساؤهم فقال لأصحابه انصرفوا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف فقال الحسين ع للحر ثكلتك أمك ما تريد فقال له الحر أما لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان و لكن و الله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه فقال له الحسين ع فما تريد قال أريد أن انطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد قال إذا و الله لا أتبعك قال إذا و الله لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات فلما كثر الكلام بينهما قال له الحر إني لم أؤمر بقتالك إنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة و لا يردك إلى المدينة تكون بيني و بينك نصفا حتى أكتب إلى الأمير و تكتب إلى يزيد أو إلى عبيد الله فلعل الله إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشي‏ء من أمرك فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية فسار الحسين ع و سار الحر في أصحابه يسايره و هو يقول له يا حسين إني أذكرك الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن
فقال له الحسين ع أ فبالموت تخوفني و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني و سأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه و هو يريد نصرة رسول الله ص فخوفه ابن عمه و قال أين تذهب فإنك مقتول فقال
سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه و فارق مثبورا و باعد مجرما
فإن عشت لم أندم و إن مت لم ألم كفى بك ذلا أن تعيش و ترغما
. فلما سمع ذلك الحر تنحى عنه فكان يسير بأصحابه ناحية و الحسين ع في ناحية أخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات.


الإرشاد ج : 2 ص : 79-81

يتبع
رد مع اقتباس