كتاب كمال الدين وتمام النعمة
للشيخ الجليل الاقدام الصدوق
ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى
المتوفى سنه 381
صححه وعلق عليه على اكبر الغفارى
48ـ باب حديث الظباء بأرض نينوي
ص 534-535
لقدحدثني الصادق المصدق أبوالقاسم صلى الله عليه وآله، أني سأراها في خروجي إلي أهل البغي علينا وهذه أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا كلهم من ولدي وولد فاطمة عليها السلام، وأنها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس، ثم قال لي: ياابن - عباس اطلب لي حولها بعر الظباء، فوالله ماكذبت ولاكذبت قط وهي مصفرة، لونها
لون الزعفران قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته ياأمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي، فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله ثم قام يهرول إليها فحملها وشمها وقال: هي هي بعينها، تعلم ياابن عباس ماهذه الابعار؟ هذه قد شمها عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأي هذه الظباء مجتمعة فأقبلت إليه الظباء وهي تبكي فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون، فبكي وبكي الحواريون وهم لايدرون لم جلس ولم بكي، فقالوا: ياروح الله وكلمته مايبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة(1) البتول شبيهة امي ويلحد فيها وهي أطيب من المسك وهي طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعي في هذه الارض شوقا إلي تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض، ثم ضرب بيده إلي هذه الطيران(2) فشمها فقال: هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها، اللهم أبقها أبدا حتي يشمها أبوه فتكون له عزاه وسلوة.
قال: فبقيت إلي يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها هذه أرض كرب وبلاء وقال بأعلي صوته: يارب عيسى بن مريم لاتبارك في قتلته والحامل عليه والمعين عليه والخاذل له ثم بكي بكاء طويلا وبكينا معه حتي سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصرها في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك، ثم قال: ياابن عباس إذا رأيتها تنفجردما عبيطا فاعلم أن أباعبدالله قدقتل ودفن بها قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أكثر من حفظي لبعض ماافترض الله علي
وأنا لاأحلها من طرف كمي، فبينا أنا في البيت نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا وكان كمي قد امتلات دما عبيطا، فجلست وأنا أبكي وقلت: قتل والله الحسين والله ماكذبني علي قط في حديث حدثني ولاأخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان
(1) في بعض النسخ " لخيرة الطاهرة.
(2) جمع الصوار - ككتاب - وهو القطيع من البعر أو المسك وقال في القاموس: الصور: النخل الصغار والصيران: المجتمع والمراد بالصيران هنا المجتمعة من أبعار الظباء
الذي فهم حاجه من مسرحية بعر الظباء هذه يفيدنا غير ان عيسى عليه السلام شم بعر الظباء ويدعو ربه ان يبقى ذلك البعر ليشمه علي رضي الله عنه ويحفظه ابن عباس ليخرج دما عبيطا
ههههههههههههههه